اکنا: اصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بیانا عزی فیه الشعب الجزائري والأمة الإسلامية في وفاة العلامة المفسر والمربي والمجاهد "الشيخ محمد سعيد كعباش" بعد حياة حافلة في رحاب القرآن والعلم والتعليم والدعوة والإصلاح.
فیما یلی نص البیان الذی حصلت وکاله الانباء القرآنیه الدولیه(اکنا) علی نسخه منها:
"قال تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: 27-30].
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، يعزي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشعب الجزائري والأمة الإسلامية في وفاة العلامة المفسر والمربي والمجاهد الشيخ محمد سعيد كعباش -رحمه الله تعالى، بعد حياة حافلة في رحاب القرآن والعلم والتعليم والدعوة والإصلاح، وخدمة وطنه الجزائر والدفاع عن هويته وقيمه.
وُلد الشيخ محمد سعيد كعباش، وهو محمد بن إبراهيم بن باحمد، سنة 1929م بقصر العطف، أقدم قصور وادي ميزاب، ونشأ يتيمًا في ظل ظروف قاسية تحت الاستعمار الفرنسي.
بدأ تعليمه في الكتّاب، وتعلّق منذ صغره بالقرآن الكريم واللغة العربية، ثم واصل تحصيله العلمي في معهد الشباب، الذي أصبح لاحقًا معهد الحياة، وتتلمذ في المدرسة الإصلاحية للشيخ الإمام إبراهيم بيوض رحمه الله، فدرس القرآن وعلوم العربية والبلاغة والعلوم الشرعية.
ورحل سنة 1950م إلى تونس، فالتحق بالبعثة العلمية الميزابية في جامع الزيتونة، وواصل دراسته الشرعية واللغوية، ثم أكمل مسيرته الأكاديمية في الجامعة الجزائرية، وحصل على ليسانس في الأدب العربي.
وكان الشيخ رحمه الله عالمًا مرتبطًا بقضايا مجتمعه ووطنه؛ فمع انطلاق الثورة التحريرية الجزائرية سنة 1954م انخرط في العمل الإصلاحي والتعليمي، وأسهم في تعليم البنات وتطوير المناهج وتشجيع الأسر على تعليمهن، ثم التحق سنة 1956م بخدمة الثورة الجزائرية، وأسهم في دعم جيش التحرير الوطني، وجعل من مدرسة النهضة محطة لإسناد تحركات المجاهدين والإمداد في وادي ميزاب والجنوب الجزائري.
وبعد الاستقلال، واصل رسالته في التربية والتعليم، فعمل أستاذًا في التعليم المتوسط والثانوي، وتولى إدارة مؤسسات تعليمية في بني يزجن والعطف، حتى تقاعده سنة 1990م. وفي عام 1970م عُيّن مرشدًا وإمامًا وخطيبًا للجمعة، ليواصل عطاءه العلمي والدعوي، ويشرع منذ سنة 1971م في مشروعه الكبير في تفسير القرآن الكريم.
وقد أثمرت رحلته العلمية تفسيره المعروف «نفحات الرحمن في رياض القرآن»، الذي امتد في أربعة عشر مجلدًا، وجمع فيه بين البيان اللغوي والبلاغة ومقاصد القرآن والهداية والتربية والإصلاح، وأصبح موضوعًا لدراسات وبحوث أكاديمية في الجزائر.
كما خلّف رحمه الله عددًا من المؤلفات، من أبرزها: «صوت المنبر»، و«حديث الشيخ الإمام»، و«من أخلاق القرآن»، إلى جانب مذكرات واسعة وشعرٍ خلّفه عن مسيرة حافلة بالعلم والتعليم، والدعوة، والإصلاح، والجهاد.
إن رحيل الشيخ محمد سعيد كعباش يمثل فقدًا لأحد رجالات الجزائر الذين جمعوا بين العلم والدعوة والتربية والإصلاح والجهاد وخدمة الوطن، وظل القرآن الكريم حاضرًا في مسيرته وفكره وعطائه، حتى امتد أثره في كتبه وتلامذته والأجيال التي علّمها وربّاها.
وإذ يعزي الاتحاد هذا العالم الجليل، فإنه يستحضر ما خلّفه من علمٍ نافع وعطاءٍ ممتد، ويسأل الله تعالى أن يجعل القرآن والعلم والدعوة وما علّمه وربّى عليه الأجيال في ميزان حسناته، وأن يجزيه عن الجزائر والأمة الإسلامية خير الجزاء.
نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يكرم نزله، ويرفع درجته في المهديين، ويجزيه عن علمه ودعوته وإصلاحه وجهاده خير الجزاء، وأن يجمعه بالصالحين والنبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا.
ويتقدم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، وتلامذته ومحبيه، وإلى علماء الجزائر وشعبها، وإلى الأمة الإسلامية جمعاء.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾".
الدوحة: 25 صفر 1448 هـ
الموافق: 08 أغسطس 2026م
د. علي محمد الصلابي أ.د. علي محيي الدين القره داغي
الأمين العام الرئيس