ایکنا

IQNA

11:12 - August 11, 2026
رمز الخبر: 3505881
خبير سياسي إیراني في حوار لـ"إکنا":

إتفاقية مكة دليل على إعتراف الرياض بتراجع النفوذ الأمريكي

طهران ـ إکنا: اعتبر خبير إيراني في شؤون غرب آسيا "اتفاقية مكة" بين السعودية وتركيا وباكستان مؤشراً على تغير موازين القوى في المنطقة، قائلاً: "يعكس تشكيل هذه الاتفاقية تراجع قدرة أمريكا على توفير الأمن لحلفائها في غرب آسيا، ومن جهة أخرى، هو ردّ فعل على تنامي قوة جبهة المقاومة ودورها الحاسم في المعادلات الإقليمية".

1
أشار إلى ذلك، الخبير الايراني في شؤون غرب آسيا، "جعفر قنادباشي" في حديث لوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية حول أهداف ووظائف "اتفاقية مكة" وقال: "إن الهدف الرئيسي من هذه الاتفاقیة هو إنشاء آلية دفاعية في ظلّ الظروف الإقليمية الجديدة؛ ظروف لم يعد بإمكان الأمريكيين فيها تقديم الدعم العسكري لحلفائهم في المنطقة."
 
وأضاف: "أحد أهم أهداف هذه الاتفاقیة هو توفير الأمن للمملكة العربية السعودية، لا سيما في ظلّ الوضع الراهن حيث لم تعد القواعد والقوات الأمريكية في المنطقة قادرة على أداء دورها في حماية البلاد وتوفير الأمن لها كما كان في السابق."
 
وأردف مؤكداً: "من هذا المنطلق، يمكن اعتبار إتفاقیة مكة محاولةً لإنشاء آلية دفاعية جديدة تعتمد على قدرات دول المنطقة."
 
واستطرد قنادباشي قائلاً: "إذا أردنا دراسة هدف هذه الإتفاقیة عن كثب فينبغي القول إن المملكة العربية السعودية تسعى إلى الاستفادة من القدرات العسكرية لدول تمتلك جيوشاً كبيرةً ومنشآت دفاعية وإمكانيات عسكرية متطورة، بما في ذلك باكستان وتركيا، لمواجهة التهديدات التي تواجهها."

إتفاقیة مكة تظهر تغيراً في التوازن العسكري في المنطقة

وأكدّ الخبير في شؤون غرب آسيا: "تعتبر هذه الاتفاقية بحد ذاتها اعترافاً هاماً من جانب السعودية، لأنه يُظهر إدراكها لأخطائها السابقة في الاعتماد المفرط على القوة الأمريكية المُستعارة لضمان الأمن وقد أقرت الرياض عملياً بأن أمريكا لم تعد قادرة على ضمان أمن حلفائها في المنطقة كما كانت تفعل سابقاً."

وأردف مبيناً أن "إبرام هذه الاتفاقية من ناحية أخرى يظهر أن السعودية قد توصلت إلى نتيجة مفادها أن التوازن العسكري في المنطقة قد تغير بشكل خطير. ينبغي اعتبار هذا التغير في التوازن أحد المؤشرات المهمة للتطورات الجديدة في غرب آسيا؛ تطور تسعى فيه دول المنطقة إلى إنشاء آليات مستقلة لضمان أمنها أكثر من السابق".

وأكد أنه "من غير المرجح أن يتمكن الاتفاق الثلاثي بين السعودية وباكستان وتركيا من خلق تحالف عسكري متماسك ومستقر بالشكل الذي تتوقعه السعودية، معتبراً اختلاف وجهات النظر العسكرية والسياسية بين أعضاء هذا التحالف من العوائق المهمة في طريق تحقيق هذا الهدف".

إتفاقیة مكة؛ علامة على فشل أمريكا في المنطقة

وصرح قنادباشي أن هذه الاتفاقية  مؤشر على فشل أمريكا في المنطقة بحيث تسعى واشنطن إلى تسليم جزء من مهامها العسكرية والأمنية إلى قوى إقليمية، بحيث تكون التكاليف والخسائر المباشرة في حالة الصراع أقل بالنسبة للقوات الأمريكية.

وتابع: "بعد تجاربهم العسكرية الأخيرة في المنطقة، توصل الأمريكيون إلى نتيجة مفادها أن الاستخدام المباشر لقواتهم له تكاليف باهظة بالنسبة لهم، ولهذا السبب فإنهم يفضلون استخدام قدرة الجيوش الإقليمية إن أمكن لتحقيق أهدافهم".

وذكّر قنادباشي أن "فكرة استخدام هيكل إقليمي لتنفيذ جزء من مهام أمريكا ليست قضية جديدة، وقبل ذلك، خلال رئاسة باراك أوباما ثم خلال الولاية الأولى لرئاسة ترامب، طرحت أفكار حول تشكيل هياكل شبيهة بـ(الناتو العربي)".

وأوضح: "لذلك من ناحية يمكن أن تكون اتفاقية مكة علامة على فشل وتقليص قوة أمريكا في المنطقة، ومن ناحية أخرى فإنها تثير احتمال أن تحاول واشنطن استخدام قدرة دول المنطقة لتعويض جزء من هذه الفجوة. لكن هذا الاتفاق وحده لا يمكن أن يحدث تحولاً عسكرياً جدياً في المنطقة، ويجب أن تكون رسالته الأهم هي الاعتراف بتغير الظروف وتقليص القوة والنفوذ العسكري الأميركي".

في معرض ردّه على سؤال حول إلى أي مدى يمكن اعتبار تخوف الدول الثلاث الأعضاء في اتفاقیة مكة، خاصة السعودية، من تلقي ضربات عسكرية وأمنية واقتصادية من محور المقاومة، المتغير الأساسي في تشكيل هذا الاتفاقية؟ قال: "إذا نظرنا إلى تاريخ جهود السعودية لإنشاء تحالفات عسكرية في السنوات الأخيرة، يمكننا أن نرى أن هذه الدولة حاولت دائماً إنشاء آلية للتعامل مع هذه الجبهة بعد أن أصبحت جبهة المقاومة أقوى. ولذلك فإن تحرك السعودية اليوم بسرعة أكبر نحو التوصل إلى مثل هذه الاتفاقة هو إشارة واضحة إلى أن جبهة المقاومة تكتسب قوة ويتزايد دورها الحاسم في المعادلات الإقليمية".

وأضاف: "في الواقع ينبغي اعتبار تشكيل هذه الاتفاقية بمثابة رد فعل على تعزيز جبهة المقاومة. إن حقيقة توجه دول المنطقة نحو خلق آليات أمنية جديدة للتعامل مع تيار إقليمي، يدل على أن هذا التيار وصل إلى موقع يمكن أن يلعب دوراً فعالاً في تحديد التطورات المستقبلية للمنطقة".

وأكد أنه "يمكن لإيران أن تكون أحد المحاور المهمة لهذا التقارب الإقليمي. ولذلك، إذا توصلت دول المنطقة إلى نتيجة مفادها أن وجود الولايات المتحدة لا يخلق أمناً مستقراً فحسب، بل هو في حد ذاته أحد عوامل عدم الاستقرار والتوتر، فمن الطبيعي أن تتجه نحو إقامة ترتيبات أمنية مستقلة عن الولايات المتحدة".

واختتم حديثه قائلاً: "إن رد فعل إيران على اتفاقيات مثل هذه لا ينبغي أن يكون مجرد ردّ فعل ومبني على القلق بشأن القوة الأمريكية، بل ينبغي أن يرتكز على فهم مفصل للتطورات الجديدة في المنطقة واستخدام القدرات القائمة لتعزيز التقارب بين دول المنطقة".

captcha