ایکنا

IQNA

12:50 - August 11, 2026
رمز الخبر: 3505882

ما هي نتائج صلح الإمام الحسن (ع) ودروسه للمجتمع المعاصر؟

قم المقدسة ـ إکنا: أوضح مدرس بجامعة العلوم والمعارف القرآنیة في إیران: "نتعلم من حياة الإمام الحسن (ع) أن السلام والتفاوض، إذا تم تنفيذهما وفقاً للمبادئ والشروط الاستراتيجية الإسلامية والقرآنية، يمكن أن يكونا من سبل القتال، والحفاظ على المجتمع، ونشر الدين، وتحقيق النصر"."

2
وأشار إلى ذلك، حجة الإسلام والمسلمين "الشيخ محمد أكبري"، العضو في هيئة التدريس بجامعة العلوم والمعارف القرآنية في إیران في حديث لوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية حول أهم فضائل الإمام الحسن المجتبى (ع) استناداً إلى آيات القرآن الكريم والحديث النبوي.
 
وقال الشيخ محمد أكبري: "يمكن دراسة فضائل وكمالات هذا الإمام الهمام في ثلاثة جوانب من خلال دراسة موجزة للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، بعض هذه الفضائل خاصة بالإمام الحسن المجتبى (ع)، وبعضها مشترك بينه وبين الإمام الحسين (ع)، وجزء آخر من الفضائل المشتركة لأهل البيت (ع)".
 
وأضاف: "من بين فضائل الإمام الحسن (ع) الخاصة، الحبّ الذي أبداه له الرسول الأعظم (ص)؛ فقد ورد في الحديث أن الإمام الحسن (ع) كان على أكتاف النبي (ص)، فقال النبي (ص) من شدة حبّه لأهله: (اللهم إني أحب الحسن فأحبه)."
 
وأردف الشيخ أكبري قائلاً: "الجزء الثاني من فضائل الإمام الحسن المجتبى (ع) هو فضائله المشتركة مع الإمام الحسين (ع)؛ فقد قال النبي الكريم (ص) في حديث بليغ "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خيرٌ منهما" وهذا القول يدلّ على أن هذين النبيلين قدوةٌ ومثالٌ يُحتذى به بين أهل الجنة، ويتمتعان بمكانة خاصة وكمال فائق."
 
واستطرد مبيناً: "روي عن النبي (ص) قوله إن لكل إمام منهما ثورةً وعملاً يعني أن الإمام الحسن (ع) ثار في البداية لمحاربة ظلم معاوية والأمويين، ولكنه، لقلة تأييد أصحابه وظروف المجتمع، قبل بالسلام حفاظاً على جوهر الإسلام والإمامة والنبوة والتوحيد والقرآن وآل البيت (ع)."
 
وأردف الشيخ أكبري قائلاً: "بينما سعى الإمام الحسين (ع) في البداية إلى إصلاح المجتمع من خلال الخطب والتنوير وهداية الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أنه عندما رفضت السلطة الحاكمة واستمرت في نهج الظلم والتمرد، قاد ثورة عاشوراء لإنقاذ الإسلام والمجتمع الإسلامي."

وقال إن "الجزء الثالث من فضائل الامام الحسن(ع) هو الفضائل والكمالات المشتركة بين الإمام الحسن (ع) وأهل البيت(ع) حيث قد بينت عدة آيات من القرآن الكريم، منها آية التطهير، وآية المباهلة، وآية الصادقين، و...مكانة أهل البيت (ع)، كما أن الإمام الحسن المجتبى (ع) يشترك في هذه الفضائل وكمالات أهل البيت (ع)".
ما هي نتائج صلح الإمام الحسن (ع) ودروسه للمجتمع المعاصر؟
وحول الأهداف الاستراتيجية والآثار المترتبة على صلح الإمام الحسن (ع)، قال: "إن أحد أهم دروس الإمام الحسن المجتبى (ع) لمجتمع اليوم هو مسألة التفاوض وما يسمى بـ "المرونة البطولية"، والذي ينبغي النظر إليه في ضوء أسس ومبادئ القرآن والإسلام، ومن خلال دراسة متأنية لأعمال وشروط صلح الإمام الحسن (ع)."

وتابع: "اليوم مفاوضات إيران مع أميركا هي من أهم قضايا المجتمع، ونحن نواجه العدو في ميدان المفاوضات وفي ساحة المعركة في الوقت نفسه. نتعلم من سيرة الإمام الحسن (ع) أن السلام والتفاوض، إذا تم وفق المبادئ والشروط الإستراتيجية الإسلامية والقرآنية، فيمكن أن يكون إحدى طرق القتال والحفاظ على المجتمع ونشر الدين وتحقيق النصر".

وأشار الى أنه "من النتائج الأخرى لصلح الإمام الحسن (ع) هي إنهاء بعض الحروب الأهلية وسفك الدماء، ففي تلك الفترة كان الشيعة يتعرضون لضغوط وقمع من حكومة معاوية، وكانت أرواحهم وممتلكاتهم مهددة، وكان صلح الإمام الحسن (ع) أساساً لتقليل حدة الصراعات الداخلية وسفك الدماء ضد الشيعة، وبقيت أرواحهم وممتلكاتهم آمنة إلى حد ما".

وصرح الشيخ أكبري أن  "صلح الإمام الحسن (ع) مهّد الأرضية لثورة الإمام الحسين (ع) في كربلاء لأن هذا الصلح أظهر للناس الوجه الحقيقي للأمويين ومعاوية ويزيد، كما ظهر للناس مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) وحالة المجتمع الإسلامي. ومع مجيء يزيد وصل انحراف الحكومة الأموية إلى مرحلة أصبحت فيها أسس التوحيد والنبوة والإمامة وتعاليم الإسلام مهددة، فنهض الإمام الحسين (ع) بثورة عاشوراء لإحياء الإسلام والقيم التوحيدية".

واختتم حديثه قائلاً: "يمكننا سرد سبعة آثار مهمة واستراتيجية لصلح الإمام الحسن (ع) وهي الحفاظ على مبدأ الإسلام، وكشف الوجه الحقيقي للأمويين، والاعتراف بالحكومة الأموية كحكومة قمعية، وتشكيل هوية التشيع كحركة احتجاجية، واختبار أصحاب الإمام(ع)، والحدّ من الحروب الأهلية وإراقة الدماء، وفي النهاية تمهيد الطريق لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)".
captcha