إكنا: أكد "الشيخ سعيد بهمني" أن المجتمع القرآني، انطلاقًا من انتمائه للقرآن الكريم، يضطلع بمهمة جسيمة في جعل النبي (ص) أسوة للناس، قائلاً: يُعتبر النبي (ص) أسوة حسنة للبشرية جمعاء عبر التاريخ، ويعتمد تطبيق هذه القدوة في حياة الإنسان على ثلاثة شروط قرآنية.
و أشار الى ذلك، الباحث الايراني في الدراسات القرآنية، "حجة الإسلام والمسلمين الشيخ سعيد بهمني" في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا)، مشيراً إلى الآية الـ21 من سورة الأحزاب "لَقَدْ کَانَ لَکُمْ فِی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ کَانَ یَرْجُواللَّهَ وَالْیَوْمَ الْآخِرَ وَذَکَرَ اللَّهَ کَثِیرًا"، قائلاً: "تحمل عبارة "إن في رسول الله أسوة حسنة لكم" في هذه الآية نوعاً من التوبيخ؛ أي أن كون الرسول الأعظم(ص) أسوة حسنة هو أمر كان موجوداً بالفعل, وفي الواقع الآية تعني «كان وما زال». فعندما يُقال "هو لكم"، يحمل هذا التعبير طابعاً عقابياً وتنبيهياً، فيُدرك المرء ضرورة الانتباه إلى هذه الحقيقة؛ أما عندما يُقال "كان منذ القدم"، فيحمل هذا التعبير أيضاً لوماً؛ وكأننا كنا غافلين عنه، والآية تحاول تذكيرنا بهذه الغفلة".
وأضاف: "لَقَدْ کَانَ لَکُمْ فِی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ". أي أن النبي(ص) كان ولا يزال أسوة حسنة لكم. وبالطبع، لا تتحقق هذه القدوة الحسنة للجميع. إن شأن الرسول(ص) هو أن يكون قدوة للبشرية جمعاء عبر التاريخ، ولكن هذا "شأن"، ولا يتحقق الشأن إلا بتوافر الظروف المناسبة".
وتابع عضو هيئة التدريس في معهد أبحاث العلوم والثقافة الإسلامية في إیران: "في هذه الآية الكريمة، تُبين عبارة "لِمَنْ كَانَ" شروط تفعيل الاقتداء بالرسول الأكرم(ص) والأولياء الصالحين. لا يمكن للإنسان أن يستفيد من اتخاذ النبي(ص) والأوصياء الإلهيين قدوة إلا إذا تحقق في وجوده «لِمَنْ کَانَ یَرْجُو اللَّهَ». و"يَرْجُو اللَّهَ" تدلّ على حالة الماضي المستمر. أي يجب أن يكون لدى الإنسان سجل مستمر وأمل حيوي بالله، لا رجاءً ثابتًا لا يتغير. وعبارة «یَرْجُو اللَّهَ» مقترنة بـ «کان» تظهر أنه يجب على الإنسان أن يتمتع بأمل حيوي ومستمر بالله لكي يتمكن من الاستفادة من هذه الأسوة الحسنة".
وصرّح هذا الباحث الایراني في الدراسات القرآنية: "تستمر الآية: «وَاليَوْمِ الآخر»؛ أي أن على المرء أن يرجو لقاء يوم القيامة والآخرة ليقتدي بالنبي(ص). ولفهم هذه المسألة، يمكننا الرجوع إلى المتقدمين لامتحان الدخول إلى الجامعة. فكثير منهم يستعدون ويتدربون لهذا الامتحان لسنوات عديدة مسبقًا ليجتازوه بنجاح. ما الذي يدفعهم لتحمل مشقة وصعوبة هذا المسار لعدة سنوات؟ ما يجعل هذه الصعاب قابلة للتحمل بالنسبة لهم هو الأمل؛ أمل حيوي ليس راكداً أو ثابتاً, بل يدفع الإنسان للتحرك".
وأشار إلى أن «وَذَكَر اللَّهَ كَثِيرًا» هو الشرط الثالث للاقتداء بالنبي(ص) في هذه الآية، قائلاً: "هذان الشرطان وحدهما لايكفيان لجعل النبي(ص) قدوة، بل الذكر الكثير ضروري أيضاً. لذلك، على مرّ الحضارة الإسلامية، إذا أرادت الأمة أن تجعل نفسها متسقة مع الرسول الأكرم(ص) ومأنوسة ومرافقة لتلك الذات المقدسة وتتأسى به، فعليها أن تُفعّل في نفسها ثلاثة عوامل: الرجاء في الله، والأمل بالآخرة، والمداومة على ذكر الله تعالى".
وأشار الشيخ بهمني إلى إلى دور المجتمع القرآني في تأسي الناس بسيرة الرسول الأكرم(ص) قائلاً: "إن المجتمع القرآني من حيث انتسابه للقرآن, هو طليعة هذا التأسي بالوجود المبارك للرسول الأكرم(ص). فأولئك الذين لديهم انتساب أكبر للقرآن وهم أكثر أنساً بالقرآن الذي هو كتاب حي, سيكونون أول من يُتوقع منهم تنسيق أنفسهم مع رسول الله(ص)".
واختتم حديثه قائلاً: "إنه يجب على الناس أيضاً أن يتذكروا ويتعلموا التأسي بالرسول الأكرم(ص) من خلال المجتمع القرآني. ومن هنا, فإن للمجتمع القرآني دوراً أبرز في هذا المجال ورسالته أكثر جدية".