ایکنا

IQNA

12:21 - August 22, 2026
رمز الخبر: 3506003
كاتبة وباحثة إیرانیة في حوار لـ"إکنا":

القرآن يُرسّخ الأمل من خلال الإيمان والتقوى والثقة

طهران ـ إكنا: قالت الكاتبة والباحثة الايرانية "السيدة مريم بورحسيني" إن القرآن الكريم یهدي الإنسان إلى حياة تتجلى فيها الإنسانية والحيوية والسعي نحو الكمال، والأمل من أهم عوامل تحقيق هذه الحياة.

1

وأعلنت عن ذلك، العضوة في هيئة التدريس في مدرسة نرجس (عليها السلام) "مريم بورحسيني"، في حوار خاص لها مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا)، مشيرة إلى دور تعاليم القرآن الكريم في تعزيز الأمل الاجتماعي، قائلةً: "في هذه الأيام، تكثر النقاشات حول انخفاض متوسط العمر المأمول وتزايد اليأس، لا سيما بين بعض الشباب، ولكن إذا رجعنا إلى الآيات القرآنية، نجد أن الإسلام هو أعظم منادي بالأمل في حياة الإنسان".

واستشهدت بالآيتين الثانية والثالثة من سورة الطلاق، مضيفةً: "يقول الله تعالى في هاتين الآيتين: «ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا».

وتابعت عضوة هيئة التدريس في مدرسة نرجس (عليها السلام): "تُظهر هذه الآيات بوضوح أن الأمل في القرآن الكريم هو رجاءٌ قائمٌ على الإيمان والثقة بالوعود الإلهية، رجاءٌ يُرشد الإنسان عبر ما يبدو أنه طريق مسدود، ويُهيئ له مستقبلاً مشرقاً".

وصرحت مريم بورحسيني بأن "الحياة المنشودة في الإسلام هي حياةٌ تليق بكرامة الإنسان"، وقالت: "إن القرآن الكريم يُرشد الإنسان إلى حياةٍ تتجلى فيها الإنسانية والحيوية والسعي نحو الكمال، ومن أهم عوامل تحقيق هذه الحياة الرجاء".

وفي إشارةٍ إلى جو اليأس السائد في المجتمع، قالت عضوة هيئة التدريس في مدرسة نرجس (عليها السلام): "يقول البعض إن الإنسان يعيش على الرجاء، وأنه لا رجاء في المستقبل اليوم، لكن القرآن الكريم يُبين عكس ذلك. فالرجاء في الله والثقة بقدرته المطلقة متأصلان في الإنسان ولا يزولان أبداً".

وأضافت مريم بورحسيني أن "الأعداء يسعون دائماً إلى نشر روح اليأس في المجتمع، لأن الأمل يقوّي إرادة الإنسان، ويحثّه على السعي، ويزيد من دافعيته لأداء العبادة والأعمال الصالحة، ويغرس فيه الشجاعة والإقدام، ويعزز إيمانه بالله، ويزيد من توكله على رحمته".

وفي معرض إجابتها على سؤال حول كيفية غرس القرآن للأمل في نفوس البشر، تابعت مریم بورحسيني أن "جزءًا كبيرًا من آيات القرآن الكريم يعد بمستقبل مشرق للبشر، ومن أجمل تعابير القرآن في هذا الصدد قول الله تعالى: "وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ" في سورة الطلاق، أي أن الله يفرج كرب الإنسان من حيث لا يتوقع".

وأضافت: "استنادًا إلى نمط الحياة القرآنية، لا ينبغي أن يُنظر إلى الأمل في المواقف الحرجة فحسب، بل يجب أن يصبح مبدأً راسخًا في التربية، لأن الحياة المادية لا تخلو من المشاكل والكوارث الطبيعية والتحديات الاجتماعية".

وقالت عضوة هيئة التدريس في مدرسة نرجس (عليها السلام): "ينبغي على الأسر أن تُربي أبناءها على هذا المبدأ، وهو أن وجود المشاكل في الحياة أمر طبيعي، ولكن إلى جانب ذلك، ينبغي غرس الإيمان بالنصرة الإلهية، وحكمة الدنيا، ووعود الله في نفوسهم".

وأشارت مريم بور حسيني إلى آيات سورة "الشرح" المباركة، قائلة إن "الله سبحانه وتعالى قد أكد مرتين: "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"، وهذا التكرار يدل على أن الفتح دائما بجانب العسر، ويجب على المؤمن ألا ييأس عند مواجهة الصعوبات".

واعتبرت ثقافة الانتظار والمهدية من أهم عوامل تعزيز الأمل في المجتمع، وأضافت: "الانتظار هو أمطار الأمل على حياة المتعبين، والقرآن رسم مستقبلاً مشرقاً لمجتمع المؤمنين. يقول الله في الآية 55 من سورة النور: "وَعَدَاللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِی الْأَرْضِ...".

وأضافت: "على الأسر والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والمراكز الثقافية ووكالات الدعاية أن تعمل معاً لتعزيز الأمل الاجتماعي، وهو الأمل الذي يخلق عقيدة مشتركة بين أفراد المجتمع وسيكون أساس التقدم والتضامن والتغلب على المشاكل".

واختتمت حديثها قائلة: "إن المجتمع الذي يبني رأسمال أمله على أساس الإيمان والتقوى والثقة والصبر والثقة في مواعيد الله، لن يعاني من الأزمات فقط، بل بالاعتماد على هذا رأس المال الروحي، سيواصل طريق النمو والتقدم والتميز بثقة أكبر".

4370553

captcha