وأفادت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(ايكنا) أنه وصف الشيخ الصفار أمس الاول الأربعاء في أربعينية العلامة الراحل بمحافظة الأحساء أمام حشد من العلماء والأهالي أن مهمة الإصلاح والتجديد التي تبناها الراحل بأنها «مهمة ملحّة وصعبة».
وأوضح بأنها «ملحّة لأنها تعني السعي لمعرفة حقائق الدين، والتأكد من الفهم الصحيح لنصوصه وتعاليمه. حيث لا يجوز الاعتماد على فهم السابقين بالمطلق، فالمعاصرون من ابناء الأمة مكلفون بالاجتهاد في فهم دينهم وبذل الجهد في استنباط أحكامه ومفاهيمه، كما أن السابقين كانوا مكلفين بذلك، فالاجتهاد واجب على الأمة في كل عصر كما يؤكد الفقهاء».
وأشار أن التحديات الكبيرة التي يواجهها الفكر الإسلامي في هذا العصر تفرض المراجعة والبحث، فالحضارة الغربية المهيمنة على العالم، جعلت كل الحضارات والثقافات في موضع المساءلة والتحدي.
وقال أن الإسلام أصبح في نظر الكثيرين يتحمل مسؤولية واقع التخلف والانحطاط الذي تعيشه الأمة. إلا أن يكون هناك سوء فهم أو سوء تطبيق للدين، وهذا ما يجب أن تكشفه مهمة الاصلاح والتجديد.
من ناحية أخرى فإن تطور العلم والمعرفة في المجتمع الانساني لا بد وأن ينعكس أثره على حقل العلم الديني لطبيعة التداخل بين المعارف والعلوم.
وأشار الشيخ الصفار في كلمة ألقاها في الحفل الذي اقيم بهذه المناسبة في مسجد الإمام علي في المبرّز بالأحساء إلى الصعوبات التي تواجه مهمة الاصلاح والتجديد في الفكر الإسلامي وقال بأنها تنبع من جهات خارجية لا تريد للإسلام أن يستعيد دوره في حياة الأمة، وأن يبقى في موضع الانكفاء والاتهام لتتاح الفرصة لهيمنة فكر وحضارة الغرب.
وتابع بالقول لكن المواجهة الداخلية هي الأشدّ ضراوة لأن في الوسط الديني تياراً عريضاً يرفض الاصلاح والتجديد، ويعيش هاجس القلق على ثوابت الدين، عبر الانغلاق والانكفاء وتقديس الموروث من آراء وعادات وتقاليد وأساليب.
وفرّق الشيخ الصفار بين حق هذا التيار المحافظ في التعبير عن آرائه ومواقفه وهواجسه وبين أسلوب الاساءة والتهريج التي يعتمدها بعضهم ضد أي جهد إصلاحي أو شخصية إصلاحية حيث يشهرون سلاح التشكيك والاتهام في الدين، والتخوين في المقاصد والأهداف.
وقد دعا الشيخ الصفار الواعين في الوسط الديني ممن يؤمنون بالإصلاح والتجديد إلى الجرأة والثقة بالنفس في طرح آرائهم وأن لا يتراجعوا أمام ضغوط التيار الآخر، وأن يتحملوا شيئاً من التضحية دفاعاً عن حقائق الاسلام وخدمة لمصلحة الأمة مستشهداً بالفقيد الراحل الدكتور الفضلي الذي استمر في مشاريعه للتجديد في مناهج الحوزات العلمية، وفي طرح آرائه التي قادته إليها الأدلة دون خوف أو تردد، كما وقف إلى جانب جهود الاصلاح وأعلام التجديد، مدافعاً عنهم ومشيداً بدورهم وكفائتهم، متحملاً الاتهامات والإساءات.
مضيفاً: أن الدكتور الفضلي أنموذج لعالم الدين الإصلاحي الذي يمتلك العمق العلمي والخبرة التخصصية وهي شرط ضروري للقيام بمهمة التجديد والإصلاح.
كما طالب الشيخ الصفار المجتمع بحماية حق التعبير عن الرأي ورفض محاولات الارهاب الفكري، فالرأي يواجه بالرأي والفكرة بالفكرة، أما الاتهام في الدين والتشكيك في النيّات، والتجريح الشخصي فهذا انتهاك للحرمات وخروج عن جادة الورع والتقوى.
وقد حضر الحفل حشد كبير من العلماء والمثقفين من الأحساء والدمام والقطيف، وتحدث في الحفل السيد علي السيد ناصر السلمان، والشيخ محمد العباد والشيخ عبدالكريم الحبيل وعدد من الفضلاء والشعراء وعرضت مشاهد توثيقية عن حياة الفقيد الراحل.
المصدر: شبكة راصد الإخبارية