ایکنا

IQNA

دهستاني

8:00 - June 24, 2013
رمز الخبر: 2551410
سلام دكتر - يه مطلب مونده تا يه ساعت ديكه آماده ميشه- اگه فرصت نداري من مستقيم بفرستمش برا دهستاني
تحليل علاقات طهران – الرياض

هل ستتحول ايران والسعودية إلي صديقين إقليميين؟

حاليا أنه يمكن رؤية ظلال العلاقات الإيرانية والسعودية بمختلف تأثيراتها علي كل من اليمن والعراق وسوريا والإمارات العربية المتحدة والبحرين ولبنان والأردن، هذا وبالإضافة إلي أن قسما من أنشطة المنظمات الدولية والإقليمية مثل منظمة التعاون لدول الخليج الفارسي وإتحاد العرب ومنظمة أوبك ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة الأمم المتحدة يتأثر بالعلاقات الثنائية بين طهران والرياض.
موقع عصر ايران – بعد أن فاز حسن روحاني في الإنتخابات الرئاسية الإيرانية الحادية عشرة وتم إنتخابه رئيسا للشعب الإيراني، رحبت السعودية بهذا الإنتخاب وأعلنت إستعدادها للتعاون الثنائي بين البلدين.
في بداية الأمر، أصدر ملك السعودية رسالة، موجها فيها كلامه إلي روحاني، مهنئا فوزه في الإنتخابات، معربا عن إرتياحه من محاولة الرئيس الجديد تحسين علاقات طهران – الرياض.
من جانبه، أشار روحاني في أول مؤتمر صحفي بعد فوزه في سباق الإنتخابات الرئاسية إلي العلاقات مع الرياض، معربا عن فخره في توقيع أول إتفاقية للتعاون الأمني مع السعودية؛ الخطوة التي أدت إلي أن يعلن الطرف السعودي إستعداده للمواكبة مع مواقف روحاني.

يمكن دراسة العلاقات الإيرانية السعودية من عدة جوانب:

الأول: ما هوالسبب في أهمية العلاقة بين البلدين؟

ايران والسعودية تعتبران قطبين رئيسيين للمنطقة سواءا من جهة إمتلاك أكبر الطاقات الإقتصادية والسياسية علي مستوي المنطقة، أو زعامة الشيعة والسنة، الأمر الذي تعترف به الدولتان أيضا، إضافة إلي أن جميع دول المنطقة تنظم مواقفها الإستراتيجية والتطبيقية علي أساس مواقف وظروف إحدي الدولتين، فمستوي العلاقة بين ايران والسعودية يلعب دورا مصيريا في المصالح الوطنية لكلا الدولتين بل يترك تأثيرا إيجابيا أو سلبيا في أوضاع سائر دول المنطقة.
علي سبيل المثال، يمكننا رؤية ظلال العلاقات الإيرانية والسعودية بمختلف تأثيراتها علي كل من اليمن والعراق وسوريا والإمارات العربية المتحدة والبحرين ولبنان والأردن، هذا وبالإضافة إلي أن قسما من أنشطة المنظمات الدولية والإقليمية مثل منظمة التعاون لدول الخليج الفارسي وإتحاد العرب ومنظمة أوبك ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة الأمم المتحدة يتأثر بالعلاقات الثنائية بين طهران والرياض.

الثاني: مستوي العلاقة الثنائية طوال فترة رئاسة أحمدي نجاد وماقبلها

بعد أن انتهت الحرب العراقية علي ايران، والتي إستغرقت 8 أعوام، بدأت علاقات طهران – الرياض تتحسن في فترة رئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني، ووُضعت البني التحتية لعلاقات ثنائية جيدة حتي جاءت فترة رئاسة الرئيس الإصلاحي السيد محمد خاتمي عام 1997 فاستقرت حكومة ذات نهج تفاعلي؛ لم تمض من هذه الفترة إلا عدة أشهر حتي أقيم مؤتمر القمة الإسلامية بإستضافة طهران وشارك فيه ولي العهد السابق والملك الحالي للسعودية عبدالعزيز بن عبدالله آل السعود. وهذا السفر يعتبر السفر الوحيد الذي قدقام به ولي العهد السعودي خلال 34 عاما ماضيا، إضافة إلي أن السفر هذا كان الوحيد الذي قام به أمير الكويت والعديد من مسؤولي الدول العربية بما فيهم وزيرالخارجية المصري.
تمكن خاتمي في فترة رئاسته من رفع العلاقات بين ايران والسعودية إلي أعلي المستويات بعد إنتصار الثورة الإسلامية في ايران، وذلك بإستخدام الطاقات الداخلية بما فيها مشروع المجتمع المدني والتنمية السياسية والعلاقات الجيدة بين هاشمي رفسنجاني وعبدالله بن عبدالعزيز، والطاقات الخارجية مثل مشروع الحوار بين الحضارات ونهج تسوية النزاعات، هذا وبالإضافة إلي أن التعاون بين البلدين لم يؤثر علي العلاقات الثنائية فحسب بل ترك آثارا إيجابية علي الصعيدين الإقليمي والدولي منها معالجة تقلبات أسعار النفط.
إن البلدين بالتعاون معا تمكنا من إدارة الملفات الإقليمية، إضافة إلي أن تقاربهما في منظمة الدول المصدرة للنفط ( أوبك ) ومنظمة التعاون الإسلامي أثرّ علي الخلافات الإيرانية الإماراتية علي الجزر الثلاثة مما كان لصالح ايران في النهاية.
بعد أن بعد أن تسلم احمدي نجاد مقاليد الرئاسة عام 2007 واجه علاقات جيدة وودية بين طهران والرياض، وفي أول زيارة قام بها للسعودية لقي ترحيبا حارا للغاية من ولي العهد السابق ملك عبدالله إلا أن أحمدي نجاد لم يعرف فيما بعد قيمة تلك العلاقات الودية واعتزم إتخاذ نهج المواجهة حيال السعودية.
هذا وبالإضافة إلي أحمدي نجاد إتخذ خلال 8 أعوام من رئاسته موقفي "المتزامن والمتناقض" تجاه السعودية، وكان يتصور أنه بمجرد زياراته أحادية الجانب للسعودية وبغض النظر عن مواقف السلطات الإيرانية يتمكن من حفظ العلاقات الثنائية بين البلدين بمستواها الأعلي إلا أنه لم يتحقق هذا الأمر.
بشأن زيارات أحمدي نجاد للسعودية يجب القول إنه لم يرفض أي دعوة سعودية بحيث سجل رقما قياسيا فريدا بخمس زيارات لهذا البلد بينما الطرف السعودي قام في إطار زيارة ثنائية بإيفاد وزير الخارجية لمرة واحدة إلي طهران.
يذكر أن هناك لقاءا رسميا تم في الشهر الماضي وبعد 4 سنوات علي الأقل بين وزيري الخارجية الإيراني والسعودي.
شهدت ايران والسعودية علاقات متوترة خلال فترة رئاسة أحمدي نجاد إلا أن هذه العلاقات أصبحت أكثر توترا بسبب تطورات إنطلقت من الغزو الإسرائيلي لغزة عام 2008 وصولا إلي الإشتباكات العنيفة في العراق والحرب الداخلية والثورة في اليمن، وهجوم إسرائيل علي لبنان، والثورة المصرية، والثورة البحرينية والحرب الداخلية في سوريا، مما أدي إلي أن تقف ايران والسعودية بصراحة أمام بعضهما البعض.

الثالث: العلاقات الإيرانية السعودية الحالية وأهم المشاكل

لاتنتهي الإضطرابات في البحرين واليمن ولبنان وسوريا والعراق ولاتتحسن علاقات إيران مع الأردن ومصر والسلطة الوطنية الفلسطينية ولايتم إستئناف علاقات ايران مع المغرب مادام لم تتحسن العلاقات الثنائية بين ايران والسعودية.
حاليا أن البلدين ايران والسعودية يعارضان بعضهما البعض حول عدة ملفات منها الملف اليمني حيث تدعم السعودية من الحكومة اليمنية إلا أن ايران تدعم الإستقلاليين في الجنوب والمعارضين المسلحين في الشمال.
وبشأن الملف البحريني فإن الحكومة البحرينية تتلقي الدعم من السعودية في قمع المحتجين إلا أن ايران تؤيّد المحتجين والمعارضين للحكومة.
وفيما يتعلق بالتطورات الداخلية السعودية، تدعم ايران عبر وسائل الإعلام التابعة لها المحتجين الشيعة المتواجدين في شرق السعودية، وفي المقابل تبادر الحكومة المركزية إلي قمع المتظاهرين والمحتجين.
وبشأن الملفين الكويتي والسوري فإن ايران تدعم الحكومة والسعودية تدعم المعارضين والمسلحين.
ولونظرنا في الملف اللبناني نجد ايران تدعم فريق 8 آذار بزعامة السيد حسن نصر الله، وفي المقابل تدعم السعودية فريق 14 آذار بزعامة سعد الحريري.
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، تؤيد السعودية موقف مجلس الأمن للأمم المتحدة ومجموعة 5+1.
هذا وبالإضافة إلي أن ايران والسعودية تتهم بعضهما البعض بالتدخل في شؤونهما الداخلية، كما أن السعودية تطالب بمتابعة ملف يُتهم فيه مواطن إيراني بالسعي وراء إغتيال سفير الرياض في واشنطن.

الرابع: تحسين العلاقات مع السعودية ونتائجه

يتسلم حسن روحاني مقاليد رئاسة البلاد في فترة تواجه فيها ايران تحديات مهمة وواسعة النطاق في السياسة الخارجية، فلذلك يحتاج روحاني إلي إقامة علاقات مناسبة مع السعودية لإصلاح العديد من المشاكل الإقليمية والدولية، وفي المقابل تكون الرياض في موقف الضعف الإقليمي إذ أن حلفاءها في سائر الدول سوي اليمن والبحرين لايعيشون أوضاعا مناسبة، فلذلك ترحب بالتفاعل مع ايران.
ايران والسعودية تعتبران جارتين قويتين في منطقة مهمة، وفي نفس الوقت تمتلكان طاقات كبيرة لمواجهة بعضهما البعض، فإذا تم إستخدام هذه الطاقات لمجرد التعاون الثنائي فإن سائر الدول والشعوب للمنطقة ستتمتع بوضع أفضل. بإمكان ايران من خلال التوافق مع السعودية أن تحسن علاقاتها مع دول المنطقة، وتقلل من سرعة فرض العقوبات عليها وتمنع من تصاعد الإضطرابات في بعض دول المنطقة.
وبما أن المنافسات والمواجهات الإقليمية أخذت تتجه نحو الصراعات المذهبية فبإمكان ايران والسعودية بإعتبارهما قطبين لزعامة الشيعة والسنة أن تلعبا دورا مؤثرا في إيقاف هذه التطورات المشؤومة.
كما أن الصداقة بين ايران والسعودية لها فوائد أكبر بكثير من المواجهة لكلا البلدين وللمنطقة.
رضا غبيشاوي
captcha