مخطط أوباما لإرسال أسلحة السلام!
تناول موقع « آسيا تايمز » في مقال بقلم محلله السياسي « بيب سكوبار » اللقاء الذي جمع بوتين وأوباما علي هامش اجتماع جي ثمانية معتبراً أن: بوتين وأوباما كانا يبدوان في نهاية لقائهما الذي استغرق ساعتين علي هامش اجتماع مجموعة الثمانية المقام في أيرلندا الشمالية، كانا يبدوان كطالبين مكتئبين واقفين أمام المدير، إلا أن الحقيقة التي كانت كصوت الصمت في إثارة الحيرة ، هي أن الضابط السابق لـ « الكاجي بي » كان يحاول تخليص صديقه « الموجِّه من الوراء » من قيود وضعها لنفسه، بينما لجأ أوباما إلي كلام فريد حيث قال أن لديهما « وجهات نظر مختلفة » تجاه سوريا. وقال أوباما في تصريحه الإحتيالي: « نحن نريد – إذا كان ممكناً – أن نسعي لتسوية القضية السورية سياسياً، لذلك سنقول لفرقنا التفاوضية أن تواصل العمل علي الطاقات الكامنة لاجتماع جنيف الإضافي ».
ويواصل إسكوبار مقاله بالقول: لو كان أوباما يريد حقاً تسوية الملف السوري سياسياً لما لجأ إلي قصف جولات الحوار في جنيف 2 بخطته المسماة « أسلحة للسلام » القاضية بتسليح « المتمردين » السورييين « الجيدين » وذلك عبر تزويدهم بحفنة صغيرة من الألعاب « غير القاتلة »! هنا يجب ترجمة « إذا كان ممكناً» بـ « وهو أمر مستحيل ». كما أن مفاوضات جنيف ليست سوي « طاقات كامنة » إذ يعرف أوباما أن الأحزاب السورية المعارضة المتعددة التي تحارب النظام السوري الآن، ستقاطع هذه المفاوضات. بين حين وآخر كان يبدو أن بوتين يريد إنقاذ أوباما من الموقف المحرج الذي وقع فيه، فعلي سبيل المثال حاول بوتين صراحة بكلامه ( يجب أن يرحل الأسد لكن لا أعرف سبيلاً لجعله يطيعنا ) أن يقنع أوباما بأن توسيع نطاق الحرب بالوكالة في سوريا ربما سيتسبب في إظهار أزمتها المروعة علي أنها تشبه التمشي في حديقة عامة.
لم يكن يبدو أن أوباما علي علم بما يعلمه بوتين، إذ يعلم بوتين والمخابرات الروسية جيداً أن قصة « السلاح الكيميائي » الوهمية التي حاكها مستشار الأمن القومي الأمريكي بن رودس، مجرد تخرصات. إنهم يعلمون أن رودس ابتكر في وقت سابق، مصطلح « العمليات العسكرية الحركية » ليفسر بتلك التسمية حرب « الناتو – أفريكوم » في ليبيا، ( فلم يكن ينبغي لأوباما أن يعلن الحرب ). كما يعلمون أن رودس أتلف جميع وثائق السي آي إي المتعلقة بالجهاديين المدعومين أمريكياً ليعبد الطريق أمام السيناريو الأمريكي لتغطية ما جري في بنغازي. لا يملك رودس الكفاءة اللازمة حتي لبيع الكعكات الدائرية بشوارع نيويورك والذي لا يضر بالباعة المتجولين، إلا أنه الآن يقدم مشاورات لأوباما.
يعرف بوتين أن أوباما مستعد حتي للتخلي عن كرة السلة إذا وجد حلاً للخروج من مستنقع الحرب المحلية في سوريا. يعلم بوتين أن أوباما لن يستطيع إطلاق أوامر بفرض منطقة حظر جوي علي الأجواء السورية مادام يواجه ضغوطات من قبل السيناتورات وأعضاء مؤسسات الدراسات الإستراتيجية الداعمين للحرب والشركات الإعلامية ومنتجي الأسلحة.
وأما بشأن تسليح الجنود العملاء الأجانب، فقد أشار بوتين إلي « لعب اليوم المشوق » قائلاً: « لا داعي أن تقوم دولة ما بدعم أشخاص لا يقتلون أعداءهم فحسب بل يمزقون أجسادهم ويأكلون جوارحهم أمام مرأي ومسمع الجميع والكاميرات ». لا شك أن بوتين علي علم بخطة C أو D الأمريكية ضد سوريا، وهي خطة يجري عرضها علي أنها « مساعدة إنسانية » أي فرض منطقة حظر جوي محدودة في أجزاء بالمناطق التركية والأردنية المتاخمة لسوريا. في الحقيقة هذه هي ليبيا الثانية، لأن من شأن منطقة الحظر الجوي أن يتم فرضها علي كافة أنحاء سوريا بين ليلة وضحاها. « منطقة الحظر الجوي المحدودة »لا توجد إلا في « سبينلند ». في الحقيقة هذا إعلان حرب، فلنصبر حتي نري رد فعل سوريا وهي تملك صواريخ إس 300 التي تسلمتها من روسيا.
مع ذلك أعلن بوتين أن أوباما سيزور موسكو لإجراء لقاء ثنائي أوائل سبتمبر قبل أن يقام اجتماع مجموعة العشرين في سان بطرسبورغ.
المحارب المتردد؟
قصة أوباما الوهمية أعني قصة « المحارب المتردد » لا معني لها، حيث اعترفت « واشنطن بوست » نفسها أن القرار كان قد اتُّخذ قبل أسابيع عدة بشأن « أسلحة السلام » أي قبل قصة الأسلحة الكيميائية بكثير.
وأما بشأن مبتكري استعمار الشرق الأوسط أي فرنسا وبريطانيا الآيلتين إلي الزوال بشكل مأساوي، فيعلم الجميع في الاتحاد الأوروبي أنهما أعلنتا عزمهما لتسليح المتمردين أكثر من ذي قبل حتي شهر أغسطس أي بعد مؤتمر جنيف 2 المحكوم عليه بالفشل من الآن ( وهو مؤتمر سينعقد في شهر يوليو إذا انعقد أصلاً ). ولحد الآن قامت فرنسا بتسليح المتمردين بحماس وشوق في تواطؤ وثيق مع الديموقراطيين المتواجدين في القصر السعودي! ويبدو أن رزمة صواريخ « إس إس 11 » جزء من رزمة الأسلحة.
وفي نفس الوقت وعلي الأراضي الملكية الملعوبة المسماة الأردن، نجد أن السلطات الأمنية تفنّد أن هذه الدولة الملكية ستأخذ نجمات لاستضافتها قاعدة منطقة الحظر الجوي التالية التي ستُنشر فيها القنابل الأمريكية ذات القوة التدميرية العالية. طيب، لا شك أنهم لا يقرأون وال ستريت جورنال التي أوردت بشكل منظم رؤوس أعمال البنتاغون: في الحقيقة ستنشأ منطقة « حظر حربي » بعد تحليق طائرات إف 16 فوق الأجواء الأردنية.
لا شك أن هذا الإجراء غير قانوني، إذ أن الهدف الكامن وراءه هو الالتفاف علي مجلس الأمن الدولي ( الذي تمتلك فيه روسيا والصين حق النقض )، فيما تتظاهر الولايات المتحدة بأنها لن تدخل الأجواء السورية بشكل منتظم ولن تحتل الأراضي السورية، وإذا قامت بذلك فسيتم تبريره بأنه دفاع عن النفس. مرة أخري نجد أن أنصار الحرب تجاهلوا صواريخ إس 300 الروسية وهم سعداء بتجاهلهم.
وعلي أية حال تم الآن ركن الكثير من الألعاب العسكرية الفاتحة للشهية في معرض « إيغر ليون » العسكري، المعرض الذي سيواصل أعماله حتي الخميس. تمتلك عدد من هذه الألعاب تأشيرات دخول قد تم تمديدها، ولا شك أنها ستُستخدم في منطقة الحظر الجوي، خاصة طائرات إف 16 وصواريخ باتريوت كما صرح الأردنيون بذلك. هذه هي أهداف معرض « إيغر ليون »: « الدفاع الصاروخي والجوي المنسجم، والمساعدات الإنسانية، وخفض نسبة الكارثة في مواجهة القضايا الأمنية الناتجة عن التوترات المستقبلية ».
اقتلوا الشيعة جميعاً بأسرع وقت
ثم إننا نشهد الرئيس المصري محمد مرسي يقطع علاقاته مع سوريا. صحيح أن زعيم الاقتصاد المصري المدمر لا محالة، بأمس الحاجة إلي استلام قروض من « صندوق النقد الدولي »، وشيكات أمير قطر، وكذلك الاستمرار في العلاقات مع اليمين الأمريكي، ولكن ما قام به مرسي هو في الحقيقة يعني الرضوخ لأذواق الجامعة العربية التي تحولت اليوم عملياً إلي « الجامعة القطرية والسعودية »، حيث الأعضاء الآخرون كلهم زائدون علي الحياة. وبما أن سياسة قطر الخارجية ستظل سياسة إخوانية إلي الأبد، جاءت مبادرة مرسي المعادية لسوريا لتهدئة جميع المستائين من استئناف العلاقات مع إيران ومن عدم إدانة بشار الأسد إدانة واضحة.
والأكثر إقلاقاً هو الفتوي التي أصدرها النجم الإخواني الأمثل « الشيخ يوسف القرضاوي » بضرورة قيام كافة أهل السنة بمحاربة حزب الله في سوريا ( رغم أن حزب الله أعلن أنه لا يقاتل في جميع أنحاء سوريا، وسيكتفي من الآن فصاعداً بالدفاع عن الحدود اللبنانية مع سوريا ). ستندلع موجة جديدة من التفجيرات الانتحارية ضد الشيعة في العراق، وسببها المباشر فتوي القرضاوي هذه. إذا كان أوباما غير قادر علي رؤية هذه الحقائق فالأفضل له أن يلعب كرة السلة.
هذا وأوضح وزير الإعلام السوري « عمران الزعبي » موقف الحكومة إيضاحاً كاملاً حيث قال: أي نقل للسلطة يجب أن يتم عبر صناديق الاقتراع. لا عجب أن الأحزاب المتمردة لا تريد انتخابات ديموقراطية، إذ تعلم أنها ستخسرها. وهذه حقيقة أخري ينبغي لأوباما الاعتراف بها شرط أن لا يكون مستشاره بي جي كـ « رودس ». يجب أن يشكل إجراء انتخابات ديموقراطية محور المفاوضات في جنيف 2.
كل ذلك يثبت من جديد أن علي إدارة أوباما ممارسة شطرنج « أسلحة السلام » بدلاً من الحديث عن الديموقراطية. وفي النهاية ينبغي القول أن مطلب الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بوصفها نماذج ديموقراطية مثالية تحكمها ملكية نفطية، هو بالضبط نفس ما يريده محور أميركا وبريطانيا وفرنسا، ( إلا أنه غير قادر علي البوح به صراحة ) وهو حرب طويلة ومروعة ومتواصلة لا أحد يستطيع أن يعلن النصر فيها. نحن الآن نعيش ظروفاً صعبة وربما ظروفاً جديدة وأعقد بكثير من الظروف التي عشناها خلال الحرب الإيرانية العراقية بين عامي 1980و1988.