ایکنا

IQNA

المفکر الاسلامی الشیخ مبلغی: الأمة الاسلامیة تواجه خطر الجاهلیة

13:44 - December 06, 2015
رمز الخبر: 3458564
طهران ـ إکنا: قال رئیس جامعة المذاهب الإسلامیة فی ایران ان الجاهلیة الاجتماعیة هی أکثر خطراً وخطورةً وتدمیراً من جاهلیة قبل الإسلام، مضیفاً أن صیرورة الإفراط کظاهرة اجتماعیة سببت دخول الأمة الإسلامیة فی ظروف متأزمة وحرجة.
وأفادت وکالة الأنباء القرآنیة الدولیة(إکنا) أن عدداً من المفکرین وکبار العلماء فی کل من بلاد الهند، وموریتانیا قاموا بزیارة جامعة المذاهب الإسلامیة والتقوا برئیسها الشیخ الدکتور أحمد مبلغی وتبادلوا أطراف الکلام.

وأردف قائلاً: الخوف کل الخوف من التعاملات القبیحة والهمجیة الجاهلة التی تصدر من بعض الجماعات المتطرفة والمتزمتة وأن تزداد وتستمر هذه التعاملات السلبیة والسیئة.
الإفراط والعصبیة أهم میزات الجاهلیة
وأشار الدکتور مبلغی فی خطابه الى سمات الجاهلیة، قائلاً: للجاهلیة میزات وسمات، من أکبرها وأکثرها خطراً الإفراط والعصبیة، وأضاف: أنه وفقا للآیة الشریفة "وکان أمرهم فرطاً" ووفقا للحدیث: "لا یرى الجاهل الا مفرِطَا أو مفرِّطَا" أن الإفراط هو أکبر میزة الجهل.
وقد تطرق الشیخ مبلغی الى المیزة الثانیة من میزات الجاهلیة، قائلاً: إنها هی العصبیة، وقال: إن القرآن الکریم أشار الى ذلک وعبر عنه بـ "الحمیة الجاهلیة".
وقال الشیخ أحمد مبلغی: هناک فی نهج البلاغة إشارة بل إشارات الى هذا المضمون أیضاً، حیث قال الإمام: فإن کان لابد من العصبیة فلیکن تعصبکم لمکارم الخصال ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور التی تفاضلت فیها المجداء و...، کما یحذّر الإمام علیه السلام المسلمین عن ارتکاب القتل، بل یأمرهم بأن یعظّموا هذه المسألة. وهذه المسألة تدلّ على أمر خطیر جداً وهو تعظیم القتل والدعوة بعدم التورط فیه، لأن الاستخفاف بهذه المسألة الهامة یؤدی الى الهلاک والتناحر فی المجتمع الإسلامی.
خطر دخول الأمة فی الجاهلیة
وقال: نحن نشاهد الیوم أنه نفذ الإفراط والتعصب - مع شدید الأسف - فی بعض الأوساط من الأمة الإسلامیة على أوسع أشکاله، وتحویل هذه المسألة الخطیرة الى ظاهرة اجتماعیة فی البلدان الإسلامیة هو الذی سیجعل من الأمة الإسلامیة أن تقترب الى عتبة الجاهلیة الجدیدة.
وأضاف أن الأمة الإسلامیة تتخبّط فی أوضاع حرجة متأزّمة لوجود هاتین الظاهرتین الخطیرتین؛ أی: الإفراط العجیب الذی یصدر من بعض الجَهَلة، والعصبیة المذهبیة التی ابتلی الکثیر من أبناء المذاهب بها.
کما قال: رغم أن الأمة الإسلامیة أفضل وأکرم أمة من حیث البنیة الفکریة والدینیة، وهی "خیر أمة أخرجت للناس" طرّا، غیر أنها نظراً للإفراط والعصبیة اللتین عشّا فی جسد الأمة الإسلامیة فهی سوف تتورّط فی أوضاع متأزمة نسأل الله الخلاص منها.
وقال: تجسیداً وتحلیلاً لهذه الأزمة: إنه بفعل هذه الإفراطات وهذه الانتماءات الخاطئة والتعاملات المدروسة والتی لا تصدر الا عن بعض الجهلة، انتسب الى الأمة الإسلامیة ما لا یجب أن ینتسب الیها من التعاملات غیر اللائقة، مما سیؤدى فی القریب العاجل – فیما لو لم یعالج -الى المزید من اندلاع ألسنة الخلافات والنزاعات الفکریة والاجتماعیة والأخلاقیة فی شریان المجتمع الإسلامی، وإلى ظهور جاهلیة جدیدة خطیرة فی الأمة الإسلامیة.
لماذا الإفراط والعصبیة الیوم أکثر خطورة؟
وقال الشیخ مبلغی ان سر کون الإفراط والعصبیة الیوم أکثر خطورة من الإفراط والعصبیة فی الماضی (وحتى مما کان فی الجاهلیة قبل الاسلام)، هو أمران، أولهما: أن الافراط والعصبیة قد ارتدیا الیوم لباس الدین وظهرا فی قالب التکفیر والتفسیق وسوء الظن بالآخرین من منطلق الدین ومثله ینجر إلى التوسع فی القتل وحصوله وشیوعه بأبشع الوجوه کالذبح والإحراق و ...  وثانیهما: أنه -ومع شدید الأسف– قد اشتد وتعمق الإفراط والتعصب بحیث سادا علاقات الأمة وبلغا حدها، ومعلوم أنه لو تحلّ العلاقات الجاهلة وغیر الأخلاقیة محل العلاقات الحمیمة الأخلاقیة بین أبناء البشر ستظهر وقتذاک الجاهلیة الاجتماعیة لامحالة، وأردف قائلاً: لو تشیعت هاتان الظاهرتان فی شریان المجتمع الإسلامی وغیّرتا علاقات الأمة، فان ذلک أکبر خطر یمکن تصوره، فانهما تحوّلان العلاقات الحمیمة والتعاملات الإنسانیة الى أسوء العلاقات وأبشع التعاملات.
یجب علینا التحکم بالأوضاع
وصرّح الشیخ مبلغی خلال تلویحه الى أن الإفراط قد أدخل المجتمع الإسلامی فی وضع خطیر تاریخیاً وسیاسیاً، قائلاً: یجب علینا أن نتحکّم على هذه الأوضاع وهذه الأخطار فی أسرع وقت ممکن، وإلا ستنفذ وتنتشر جاهلیة جدیدة فی جسد الأمة الإسلامیة هی ستکون أعظم من حیث ما ستترکه من نتائج مدمرة للإنسانیة والدیانة من الجاهلیة التی کانت قبل الاسلام.
ولو لم نحاول أن نجتاز هذه الأزمات والعوائق لانتشرت الجاهلیة الاجتماعیة فی قلب المجتمع الإسلامی والبلدان المسلمة، وحال حدوث شیء من ذلک لا یمکن لأحد النجاة من المأزق والتخلص من هذه الورطات الهالکة. والیوم ظهر التعصب المقیت کإحدى میزات الجاهلیة باسم الدین والمذهب مع الأسف الشدید.
وأضاف أن الملاحظ ظهور هذا التعصب الیوم باسم الدین والمذهب، غیر أن الإسلام – وفقا لما استنبطناه عن النصوص الدینیة المعتبرة – یرى أن التعصب لا یجب أن یکون الا على الأصول الأخلاقیة.
کما قال سماحته: نشاهد الیوم أن الجماعات المتزمتة بتعصبهم الطائفی أو المذهبی یقومون بقتل الشعب الأبریاء وسفک دماء المسلمین، مما یؤدى الى النفور الدینی المتنامی لدى الناس مع الأسف.
ولا شک أن الجاهلیة لو تربّعت على رؤیة المجتمع الإسلامی لأوردته موارد الهلاک والدمار، ویساوی ذلک تضعیف الدین وهدمه، کما قال: أن هاتین المیزتین (العصبیة والجاهلیة) تسلّلتا فی قلب المجتمع الإسلامی ولو نجد حلولاً قویمةً وطرقاً فعالةً للوقوف فی وجهما لتحکّمت الجاهلیة على الأمة الإسلامیة ودمرّت أرکان الإسلام والدین. ومن هذا المنطلق یجب على علماء المسلمین فی کافة أقطار العالم الإسلامی أن یقفوا فی وجه هذا الفیروس الخطیر الذی کاد أن یدک أرکان المجتمع الإسلامی.
وقال الشیخ الدکتور مبلغی: لا شک أن ظهور الجاهلیة الاجتماعیة فی الأمة الاسلامیة أخطر من جاهلیة قبل الإسلام بأضعاف مضاعفة، لأن جاهلیة قبل الإسلام لم تکن جاهلیة معتمدة على الدین، کما کان فیها شیء کثیر من التقیّد بالأصول الأخلاقیة ووفاء العهود والسخاء وما الى ذلک.
وقال رئیس جامعة المذاهب الإسلامیة فی القسم الأخیر من خطابه أن جاهلیة الیوم تتسلل فی شریان المجتمع الإسلامی فی لباس الدین والمذهب، وتروّج الفساد والدمار والجهل متذرّعة بالدین نفسه، ومن ثم یجب على جمیع علماء الأمة الإسلامیة من کافة أقطار العالم کله أن یحذّروا الناس والشعب عن هذه الفیروسات السامة الضارة ویقفوا فی وجهها لکیلا تتمکن من المزید من الانتشار.

captcha