ایکنا

IQNA

علماء مشاركون في ندوة بيروت يؤكدون:
13:10 - May 02, 2020
رمز الخبر: 3476414
بیروت ـ إکنا: أكد الباحثون والعلماء المشاركون في ندوة "كورونا؛ جدليات الخلاص" عبر الفضاء الافتراضي أن تفشي فیروس کورونا المستجد جعل العالم یشعر بضعفه ویشعر أکثر من أي وقت مضی بحاجته إلی منجي یخلصه ممّا هو فیه.
الجائحة تبرز حاجة العالم إلی منجی / کیف ینظر العالم إلی قضیة المنجی
ونظمت المستشارية الثقافية الايرانية لدى لبنان ندوتها الفكرية الثالثة ضمن سلسلة «جدليات كورونية عبر الفضاء الافتراضي»، تحت عنوان «كورونا: جدليات الخلاص»(مقاربة فكرية حول مفهوم النجاة والانتظار بعد التأثيرات والتداعيات التي ولدتها جائحة كورونا على الانسان والمجتمع).
 
وأقيمت هذه الندوة عصر أمس الجمعة، الأول من شهر مايو / أيار 2020 للميلاد في تمام الساعة الثالثة عصراً بتوقيت بيروت عبر تطبيق Zoom Cloud Meeting الذي يمكن تحميله عبر الهواتف والأجهزة اللوحية والكومبيوترات، وذلك بالتعاون مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا).

وشارك في هذه الندوة كلّ من: الباحث الاسلامي "الشيخ محمد سعيد النعماني" للحديث عن "المنجي في الفكر البشري والكتب السماوية في ظل تداعيات كوورنا"، ومطران جبل لبنان وطرابلس للسريان الأرثوذكس "مار ثيوفيلوس جورج صليبا" للتطرّق إلى "إنتظار المنجي والاستعانة بالله والسيدة العذراء والأولياء الصالحين في زمن كورونا"، ومؤسس ومدير المركز العلمي للدراسات والأبحاث القرآنية في لبنان "الشيخ الدكتور أحمد محمد قيس" الذي تحدّث عن "القلق الانساني المعاصر وأسئلة العودة الى الفطرة الدينية"، بالإضافة إلى المفتي السابق في أستراليا ونيوزيلندا "الشيخ تاج الدين الهلالي" الذي تحدث عن أنماط الخلاص واتجاهاته في زمن كورونا.

للانتظار فلسفةٌ لم تنفك تصاحب التفكير البشري 

وفي بداية الندوة، ألقى المستشار الثقافي الايراني لدى لبنان، "الدكتور عباس خامه يار" كلمة جاء فيها: "السادة المشاركين في الندوة الثالثة ضمن سلسلة الندوات التي تنظمها المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان تحت عنوان «جدليات كورونية»، أتوجه اليكم بالشكر الجزيل لِتَجَشُّمِكُمْ عناء المشاركة في هذه الندوة، التي حملت عنوان «كورونا: جدليات الخلاص».
 
فقد أردنا من خلال النقاش الذي سيدور خلال الحوار، تقديم مقاربة فكرية أولية حول مفهوم النجاة والإنتظار بعد التأثيرات والتداعيات التي ولدتها جائحة كورونا على الإنسان والمجتمع، فالانتظار مفهومٌ قديم لطالما صاحب فكرة العدالة المؤجل تحقيقُها بفعل الشر الموجود في الجماعة وفي الفرد. لكنها لا بد أن تتحقق وإن يكن في عالمٍ آخر. هي فكرة الخلاص التي تتجسد في الديانة المسيحية وشخصية المسيح المخلص عندها، وثقافة انتظار القائم في الإسلام، الذي يملأ الارض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.
 
للانتظار إذن فلسفةٌ لم تنفك تصاحب التفكير البشري منذ عهد الفلسفة الهيلينية واليونانية وحتى الحداثة. مدينة افلاطون المثالية التي خلت من كل الشرور، ما هي الا نموذج لتصور الكمال والعدالة في مدينةٍ أو قريةٍ آمنة تخلو من الاطباء حتى في ظل غياب الامراض والاسقام. ونرى مدن الفارابي الاربع التي عبرت عن طبيعة البشر من فساد وضلال وخير وعدالة. لطالما كان الكون في تصور الفلاسفة مدينةً ينتصر فيها الخير بحكم الأخلاق او العقل العملي كما عبر كانت. 
 
ونحن في جدلية الخلاص من مخلفات الكورونا، نرى فلسفة الانتظار والتدبير تطفو على سطح التفكير الانساني الراهن، انتظار الخلاص السماوي من هذه الازمة والتدبر والتدبير للخروج من هذه الحقبة الوبائية بأقل الخسائر الممكنة، سواءً على صعيد الاقتصاد او المعنوية.
الجائحة تبرز حاجة العالم إلی منجی / کیف ینظر العالم إلی قضیة المنجی
ونحن اذا سلّمنا بأثر الوباء السلبي في ايجاد التباعد الاجتماعي، غير اننا لا ننكر تقاربنا الأسري وتعاطفنا الانساني مع اخينا الانسان، هذا التعاطف الذي يعد أنبل المشاعر الانسانية.

ويبقى ان الإيمان هو العامل المجهول خلف ستارة الانتظار، إذ لا ينتظر النجاة إلا من آمن بوجود المنجي، أكان مخلصاً او إماماً، أو إلهاً واحداً أحداً.. وفي ذلك كُنهُ التسليم والتوحيد واليقين.

وأكتفي بهذا القدر من الكلام، وأنسحب لصالح أساتذتنا المحترمين وأصحاب الفضيلة والسماحة والأخوات المحترمات، على أمل أن تشكل ندوتنا الإفتراضية الثالثة جسراً للتواصل الحقيقي بين كافة أبناء الأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء، مستفيدين من بركات شهر رمضان المبارك، شهر الفضيلة والصدق مع الله. أجدد شكري لكم جميعاً وأدعو لكم بالصحة والعافية والخلاص لنا جميعاً من جائحة كورونا وكل البلايا وتداعياتها".

الإسلام أکثر من غیره إلتفت الی قضیة الظهور 

وبدوره، تحدث في هذه الندوة، الباحث الإسلامي والعضو في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية في إیران، الشیخ "محمد سعید النعمانی" من مدينة "قم المقدسة" جنوب العاصمة طهران، مشيراً الى أن هناك ضحایا لجائحة الکورونا بمئات الآلاف ونری سقوط الضحایا لم یتوقف في أمریکا وإسبانیا وکافة أوروبا.

وإستطرد قائلاً: البشریة قد مرت طوال تأریخها بکوارث عدیدة وکان لهذه الأحداث آثار سلبیة وأخری إیجابیة بحیث الی أن الإنسان یلتفت الی نفسه ویری کیف یقف ضعیفاً عاجزاً أمام فیروس صغیر جداً.

وأضاف ان فیروس کورونا المستجد أخذ الکثیر من الضحایا ولکنه في نفس الوقت له إیجابیات منها أننا وجدنا ان الکثیر أصبح یهتم بالدعاء ووجدنا أن بعض الدول أصبحت تسمح ببث الأذان بعد أن کانت تمانع من ذلك لأنها وجدت فیه جرعة من الإیمان تساهم في الخلاص من الجائحة.

وأکد أن السؤال هو کیف یمکن أن نستفید من الجائحة؟ وأجاب قائلاً: إن الدعاء والتوجه الی الله المنقذ الأول والأخیر هما في فطرة الإنسان التی فطر الناس علیها وقد إتخذهما الإنسان سبیلاً لمواجهة کورونا.
الجائحة تبرز حاجة العالم إلی منجی / کیف ینظر العالم إلی قضیة المنجی
وقال ان جائحة کورونا فرضت علی الناس الجلوس في البیوت وأن ذلك أدی الی عنف أسری مطالباً العلماء والمصلحین بالإهتمام بظهور هکذا ظواهر.

وأشار الی أهمیة الأمل قائلاً: ان الإنسان یحیی بالأمل وإن الإنسان یبقی دائماً متعلقاً بالأمل الذي یخلصه موضحاً ان الإنسان دائماً یأمل بنزول منجی من الله یخلصه مما هو فیه.

وهذا ما نجده في الإنجیل الذي أعلن بوضوح نزول المسیح(ع) الی الأرض منجیاً. وأیضا نجده في الإسلام حیث یقول الشهید السيد محمد باقر الصدر أن هناك 124 ألف نبی (ص) علی مر التأریخ ولهذا نجد أن الله سبحانه وتعالی أعد هذا الإمام (عج) إعداداً خاصاً لمثل هذه المهمة الکبیرة لیواکب کل هذه التقلبات الموجودة ونجد أن الله سبحانه وتعالی إدخر الإمام المهدی (عج) لهذه القضیة.

وقال إننا واکبنا وعاصرنا تغییرات کبیرة وکثیرة فوجدنا إمبراطوریة بریطانیا التی لا تغیب عنها الشمس ووجدنا الإتحاد السوفییتی وکل هذه التغئیرات مرت علینا.

وأردف قائلاً: ان الإسلام أکثر من غیره إلتفت الی قضیة الظهور بصورة واضحة غیر معقدة وعندما قال سبحانه وتعالى في الآية الخامسة من سورة القصص "ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ": وتعنی الآیة الکریمة أن المجتمع المستعد لظهور المهدی (عج) هو مجتمع علی مستوی الإمامة أي إمامة فی العلم إمامة فی الإیمان وفی کل شئ.
 
الوباء أظهر ضعف البشر / اللجوء الی الله خیر سبیل

وقال مطران جبل لبنان وطرابلس للسريان الأرثوذكس "مار ثيوفيلوس جورج صليبا" ان فیروس کورونا أظهر ضعف البشر وإننا أمام هذا الداء الکبیر أمام کورونا نری أفضل شئ هو اللجوء الی الله.

وشرح المطران الأرثوذکسی "جورج صلیبا" الرؤیة المسیحیة حول موضوع "کورونا؛ جدلیات الخلاص" الذي کان محوراً لندوة فکریة إلکترونیة نظمتها المستشاریة الثقافیة الايرانية لدی بیروت.

وقال ان ما نتکلم عنه هذه الأیام هو الداء الخبیث الذي شل البشریة من أقصیها إلی أقصیها والإنسان هو جنس بشری خلقه الله ومتعه الله بکل الصفات وأظهر ضعف البشر الذي لم یحافظ علی النعمة التی خصه الله بها بعد أن جعله الله خلیفة علی الأرض کما یلیق لإنسان مختار وممیز.

وأوضح أن کورونا أظهرت الضعف البشری ومحدودیة الإنسان ولکن الله یوجد من المحنة خلاصاً هکذا نحن نعلم في دیننا وفي أخلاقیاتنا وفی رسالتنا الدینیة المسیحیة ونحن أبناء دین سماوي نلتقی علی عبادة الله الذي خلق لنا کل ما یری وما لایری.
الجائحة تبرز حاجة العالم إلی منجی/ کیف ینظر العالم إلی قضیة المنجی
وأضاف أن هذه التجربة سمح الله بها کی لا یرتفع جنس البشر فوق ما هو، عقل البشر یستوعب أشیاء کثیرة إمتدت آفاقه وعلومه ومعرفته الی أجزاء کثیرة من العالم وإحیانا کثیرة بلغ السهی بتفقد الکواکب والوصول الی المجرات وکل ما له علاقة بالعلم وذلك بنعمة ومواهب من الله لأن الإنسان لن یعطی من حکمة الا من الله.

وأضاف نحن عندما نمر بالتجارب نفکر في الله ونحن في راحتنا وحیاتنا نهمل أو نتکاسل في ذکر إسم الله وطلب رحمته ونعمته ومحبته علینا. عندما أزور مریضاً وأتفقده أصلی من أجله وأقول له ولذویه إن الله یحبکم یحب هذا الإنسان المصاب المریض، لأنه یعطیه فرصة لیفکر ویعود الی الله، ما خسره وهو في صحته وعافیته یذکره بما یحب الإنسان.

وأشار الى أن النبي أیوب(عليه السلام) بصبره صار مثلاً للبشریة أجمع والصبر هو من الأرکان الخمسة في الإسلام والمسیحیة؛ الصوم، الصلاة، الصدقة، الصبر والصدق هذه الأرکان الخمسة تنقذ الإنسان وتنجیه اذا مارسها وإتکل علی الله وصار إنساناً صادقاً.

وأردف قائلاً اننا الآن أمام هذا الداء الکبیر أمام کورونا نری أفضل شئ هو اللجوء الی الله. داوود النبی (ص) في زبوره یقول: "عظیم هو اللجوء إلى الله وما أعظم إتکالنا علیك یارب في أنك تخلص جمیع المتکلین علیك" نحن فی هذه الأیام الفضیلة من أیام رمضان الکریم وأحبتنا المسلمین یمارسون صومهم بطریقتهم وعاداتهم وتقالیدهم فیما نهنئهم علی هذا المسار المبارك ندعو کل من یحب الله أن یمارس هذه الفضائل لیکون له الفضل وینال ما وعد الله محبیه بما لم تریه عین ولم تسمع به أذن.

الإستقراء لتاريخ الإنسانية الديني يظهر أن البشرية قد تعرّضت الى الكثير من الإبتلاءات

وبدوره، تحدث مؤسس ومدير المركز العلمي للدراسات والأبحاث القرآنية في لبنان "الشيخ الدكتور أحمد محمد قيس" في هذه الندوة  عن "القلق الانساني المعاصر وأسئلة العودة الى الفطرة الدينية" مؤكداً: " في البداية أتوجه بالتهنئة لكم وللسادة المشاركين والمشاهدين الأعزاء بالشهر الكريم سائلاً المولى عزّ وجلّ أن يتقبّل من الجميع صالح الأعمال وأن يكون الخلاص من هذا الوباء والعتق من النار خير ما نختتم به هذا الشهر الفضيل وهذا ليس على الله بعزيز.
 
أمّا بالنسبة الى موضوع هذا اللقاء المبارك فلا بدّ من إطلالة ولو سريعة على التاريخ الإنساني الديني حتى نتعرّف على كيفية تعاطي الإنسان مع الإبتلاءات والأزمات كمدخل أوّلي حتى نستطيع أن نقول ما يجب علينا فعله في أزمتنا الحالية وغيرها.
 
فبحسب الإستقراء لتاريخ الإنسانية الديني وغيره نجد أنها قد تعرّضت الى الكثير من الإبتلاءات وبأشكال متعددة ومتغايرة إلاّ أن النتيجة لشكل التعاطي الإنساني معها يبدو الى حدٍ ما واحداً لا سيّما في مرحلة العجز النهائي وخاصة لجهة المضمون أو الإعتبار الغيبي.
 
وإذا ما أردنا أخذ بعض الأمثلة القرآنية على ذلك وفق تلك المنهجية التي أوردها المولى عزّ وجلّ في كتابه العزيز نجد أن الإبتلاء ظهر بأشكال وأنواع متعددة: منها ما هو مادي ومنها ما هو معنوي ومنها ما هو خاص ومنها ما هو عام ومنها ما هو تاريخي ومنها ما هو مستقبلي ومنها ما هو ردعي وتأديبي السجدة 21 ولنذيقهم من العذاب الأدنى،ومنها ما هو عقوبة وغضب فصّلت 16 فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحِسات وهكذا...
 
وعلى هذا الأساس فالنستعرض بعض الشواهد على سبيل المثال لا الحصر:
 
1-   لجهة الإعتبار المادي: (A) سورة سبأ ( الآيات 15/16/17).
2-   لجهة الإعتبار المعنوي: (B) سورة المائدة (الآيات 30/31).
3-   أما لجهة الإعتبار الخاص: (C) سورة الأنبياء الآية 87.
4-   وأما لجهة الإعتبار العام: (D) سورة النمل (الآيات 56 و 57 و 58 ).
5-   وأما لجهة الإعتبار التاريخي: (E) سورة التوبة الآية 70.
6-   وأما لجهة الإعتبار الخاص بالمستقبل: (F) سورة البقرة الآية 155.

إذاً كيف تعاطى الناس مع هذه الإبتلاءات بأنواعها المتعددة؟
الجائحة تبرز حاجة العالم إلی منجی / کیف ینظر العالم إلی قضیة المنجی
 هنا يمكن القول بأن هذا الأمر تراوح بين أربعة عناوين رئيسية:
 
1-   المؤمن المسدد الناجي: (الأنبياء أية 76) كما حال ذا النون سورة الأنبياء (87/88 ) أو سورة يوسف الآية 24.
 
2-   المستدرك بالرحمة : كحال آدم(ع) وحواء في سورة الأعراف (الآية 23) أو سورة آل عمران الآية 147/148) أو سورة لقمان الآية 32 .
 
3-   الخاسر ذو الأماني: كما في سورة المؤمنون 99/100.
 
4-   الشقي المحروم: كما في سورة الزخرف 77 أو كما في سورة فصلت الآية 29.
 
وبناءً على كل ذلك نجد أن القاسم المشترك لدى هؤلاء كافة كان هو الدعاء للغيب والتوسل بتلك القدرة مع اختلاف موقع الداعي بين مؤمن به أو غير ذلك.

وعليه يكون المنهج البشري قد اعتمد على الدعاء للغيب عند فقده للحلول المادية كما مرّ معنا سابقاً.
 
أمّا في أزمتنا الحالية المتشعبة بين (وبائية صحية) و (مالية إقتصادية) وتحديات عسكرية وأمنية وثقافية وغير ذلك فكيف لنا مواجهة كل ذلك وبأي منهج؟
 
في البداية لا بدّ من القول بأنّه من حق الناس أن يخافوا وأن يرتعبوا وأن يتساءلوا وهذه كلها أحاسيس ومشاعر طبيعية .وخلاف ذلك إدّعاء فارغ.

أما عن طريقة ومنهج التعاطي مع هكذا أزمات وغيرها فهو يتلخص بالعودة الى الله سبحانه واعتماد المنهج الذي شرّعه لنا في محكم كتابه.
 
وعندما نقول بالعودة الى الله سبحانه هذا يعني الأخذ بالأسباب والقوانين التي خلقها وأمرنا بالتزامها (على قاعدة ولا تلقوا بإيديكم الى التهلكة) هذا بالإضافة الى القيام بكل الأعمال التي توضّح وتدل على إيماننا بالغيب عامة وبه سبحانه وتعالى خاصة.
 
وإذا ما أردنا تلمّس هذا المنهج الذي شرّعه الله لنا في محكم كتابه: نجده في الدعاء له بعد الإيمان به تعالى والإلتزام بالطريق الذي أرشدنا إليه وهو قوله تعالى: في سورة الفاتحة ومطلع سورة البقرة ولقوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيئ، الأنعام 38.
 
G- وعليه فإننا إذا اعتمدنا هذا المنهج وهذا الصراط القويم فإننا نكون بحالة من الإطمئنان وعلى أهبة الإستعداد دائماً ولا يفاجئنا أمر يطرأ علينا تحت أي عنوان كان وخاصة لأننا نكون قد أخبرنا به مسبقاً كقوله تعالى: (سورة البقرة /الآية 155) و 156 و 157 وسورة آل عمران 185 و 186 والأنبياء 35) أو من خلال قوله تعالى: البقرة 214،آل عمران142، التوبة 16.
 
M- هذا أولاً أما من الناحية الثانية أي الأخذ بالأسباب والقوانين التي وضعها الله سبحانه لنا في هذا الكون فإننا نجد ذلك في العديد من الآيات القرآنية كقوله تعالى : سورة البقرة الآية 195 وهذا المعنى المنطوق يستفاد منه أيضاً من جهة المفهوم معنى الوقاية المطلقة ومنها الوقاية من الأمراض على سبيل المثال.
 
H- وأيضاً من خلال قوله تعالى: سورة ص 41 و 42 وهذا من باب الأخذ بالأسباب لما كان في هذه المياه المعدنية من خصائص علاجية أودعها الله فيها وأيضاً من خلال قوله تعالى: سورة النحل الآية 69 وهذا توجيه نحو التداوي بما خلقه الله لنا والعسل منه.
 
وبناءً على ما تقدم ، أي من خلال الإيمان بالله سبحانه وتعالى والتوجه بالدعاء إليه في السّراء والضرّاء، والأخذ بالأسباب التي سببها الباري عزّ وجلّ نصل الى شاطئ النجاة. ولكن تبقى معنا مسألة نحتاجها في رحلة النجاة هذه إن أحسنّا العمل معها وصلنا بأمن وأمان وسلام وإن لم نحسن التعامل معها زاد الهم والبلاء.
 
X- وهذه المسألة هي الصبر كما في قوله تعالى: (سورة الأعراف 128) أو كما في قوله من خلال سورة (الإنفال 46) أو كما في قوله تعالى (سورة البقرة لنبلونكم بشيئ من الخوف والجوع، لذلك فإنه من خلال الإيمان بالله والتوكل عليه والأخذ بالأسباب الطبيعية مع الصبر كما في وصية لقمان لإبنه : واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور (لقمان 17).
تكون النجاة والفوز بالدارين الدنيا والآخرة.
 
Z- بشرط أساسي ومهم لا بل في غاية الأهمية وهو ذاك الأمر المتعلق بمرحلة ما بعد الدعاء أو انحسار البلاء حيث يجب علينا أن نحرص على أن لا نكون من مصاديق الآية القرآنية كما في سورة يونس12.
 
فكما دعوناه سبحانه لكشف الضر يجب الإستمرار بالدعاء له سبحانه بالشكر.  والحمد لله رب العالمين.
 
كورونا یتحدث بإسم المستضعفین

وقال المفتي السابق في أسترالیا ونیوزیلندا أن فيروس كورونا إستطاع تحقیق العدالة وفرضها علی العالم برمته، مضيفاً أن العالم یشهد حرباً بین الکون کله وفیروس حقیر صغیر.
 
وجاء ذلك أثناء مداخلته في ندوة "کورونا؛ جدلیات الخلاص" الفکریة التی نظمتها المستشاریة الثقافیة الإیرانیة لدی بیروت إلکترونیاً، مضيفاً أن كورونا إستطاع تحقیق العدالة وفرضها علی العالم برمته وإني أعتبره الأداة المؤدبة والمربیة للإنسان والمنقذة للبشر ومعلماً للبشریة أجمع لأن هذا الفیروس جاء یحمل فی ثنایاه الإبتلاء الإلهی والحب والخیر.

وأردف قائلاً: ان هذا الفیروس یبدو في الظاهر نقمة وشقاء ولکنه في الأصل نعمة مشیراً الی الآیة 35 من سورة الأنبیاء: " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ".

وأشار الشيخ تاج الدین الهلالی الی الآیة 216 من سورة البقرة: "وعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" وقال إن جائحة کورونا حققت العدل فی تقسیم البلاء والمصیبة علی البلدان دون أي تمييز عنصري ومست المسلمین والمسیحیین والیهود علی حد سواء.
الجائحة تبرز حاجة العالم إلی منجي/ کیف ینظر العالم إلی قضیة المنجي
وأشار الى أن جائحة كورونا لاتهتم بالمعتقدات، ويبدو أن مهمتها هي تحذير من الله سبحانه وتعالى إلى حد أن هذا الوباء شلّ القوى العظمى، ومجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة، وجميع الدول الأوروبية والأمريكية، وأغلق الجامعات والمطارات وعبر الحدود ويدخل بدون تأشيرة لإخبارهم بأن لديه مهمة وأن مهمته هي إيقاظ النائمة، وبالنظر إلى الإنجازات التي حققها، فهو حاسم للغاية وأكبر إنجاز هو الحجر الصحي في المنزل.
 
ووصف الشيخ تاج الدين الهلالي الاخلاص السبيل الوحيد للخلاص والنجاة مضيفاً: "أول ما أعلن الله عز وجل منعه هو الظلم، بينما نشهد ظلمًا على فلسطين والدول الضعيفة، فضلاً عن تطبيق السياسات المتغطرسة على العالم".

وقال المفتي السابق في أستراليا ونيوزيلندا إن الله سبحانه وتعالى قد بنى نظام الكون على التكامل والتفاعل، وليس من الممكن أن يحدث التفاعل والتماسك والتفاهم بين الإنسانية، ما لم يتم احترام الرأي وحضارة الآخرين، لذلك يجب أن تتكامل جميع حضارات العالم.

واعتبر كورونا المتحدث باسم المستعضفین وقال: "هذا الفيروس جاء لتوحيد أهل الكوكب بغض النظر عن جنسيتهم الغربية أو الشرقية، وعلينا أن نشكر كورونا لخفض أسعار النفط لأن النفط قد أصبح أداة في أيدي الطغاة والمستكبرين".
 
مداخلات ندوة جدلية الخلاص

1) المفکر المسیحی الدكتور أنطوان بارا من الكويت

ــ كلنا أخذ عبرة من هذا الوباء ، وانه اخترق ابعاد صحية وفقهية وعقلية واخلاقية وسياسية واقتصادية، كلنا لمسناها وعايشناها.

ــ هذا الوباء علّم الناس كيف يبتعدون عن السرف في الانفاق ومضارّه واحترام نعمة الله سبحانه وتعالى وعلمنا كيف نحافظ عليها.
 
ــ الزعماء المتجبرون ايقنوا بانه لامحيص لهم من الاصابة في هذا الوباء ، واخرهم رئيس وزراء بريطانيا اصيب بهذا الفيروس، حيث  التجأوا الى سياسة القطيع، ترك الناس تختلط بعضها ببعض فمن يموت يموت ومن....

ــ هذا الوباء أرسله الله سبحانه وتعالى للخلق حيث قال القرآن الكريم" ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس وبشّر الصابرين".

الله سبحانه وتعالى ابتلى خلقه تارة بالسرّاء وتارة بالضرّاء ، بالخوف والجوع ، حيث قال بشئ من الخوف والجوع.

ــ فهذا الفيروس هو طُعمٌ ، لانه لو لم يبلوهم به لهلكوا، اي ارسل الوباء حتى يرجعوا الى انفسهم.

ــ اذن يوجد سؤال ، من يتوكل على الله او بالعمل الصالح...

ــ  الفراغ الذي يعيش الناس فيه صعب جداً، ليس فيه عطاء وليس فيه تجبير ابدا وليس فيه نفع
 
2) الدكتورة ليلى شمس الدين من لبنان ـ إعلامية

وأوجه شكري الجزيل للمستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية في لبنان في دعوتي للاستفادة من هذا اللقاء، ولهذه المداخلات المميزة لاصحاب الغبطة والسيادة والسماحة ، وللحضور الكرام وللدكتور انطوان.

أحببت ان انطلق من كورونا، هل هي نعمة ام نقمة، لن ادخل بالتفاصيل التي اوردوها اصحاب السيادة، وكما جاء ايضا في كلمة سعادة المستشار، لكنني اريد ان اقول أن وضعنا اليوم في العالم ككل وضع المترّقب الذي يجب عليه ان يحوّل هذه الازمة الى فرصة. 

دون شك أن ازمة كورونا هي ازمة نعمة "لن ادخل في التحديات والتفاصيل التي تفضّل بها الاساتذة الافاضل قبلي . لكن اريد ان اقول: نحن ربما نكون عاملون في هذا العالم كمثقفون او كـ  ... ..الخ، كل هذه التوصيفات التي من المفترض ان يكون لنا دور فيها، ليس فقط دور المتلَقي او دور المراقب، انما دور العامل الفاعل، اقولها من المنطلق الايماني وهو بدوره  لاينفصل عن المنطلق الديني ، الانساني.

وفي هذا الوقت الذي نحن موجودون فيه يعتبر فرصة للبشرية جمعاء. اننا اصحاب ديانة ، دين سماوي هو لخير البشرية.

 لاننتظر لكي نلوم الاخرين ايّاً يكون هذا الاخر، هل هو يتوافق معنا في الفكر في الدين في السياسة وفي النهج العلمي أو يختلف عنّا؟ لذلك يجب علينا ان نخطط، ان نضع الاسس المرتكزة على هذه العقيدة التي نمتلك.

وأعتقد بأننا جميعا نعتقد بان جميع مداخلات  سماحة الشيخ او سيادة المطران ومن كل العالم، تدل على ان هذه المداخلات تنطلق من منطلق انساني بشري مرتكز على العقيدة الايمانية، نحن نعترف ان هناك في الكون اناس يؤمنون بالديانات الابراهيمية، ولكل منهم دياناته الخاصة به. كما تفضّل سماحة الشيخ النعماني وقال: ان هناك اديان اخرى موجودة، ماذا يجب ان نفعل.
 
وفي هذا الوقت الذي تدار فيه هذه الندوة، هناك سياسات تقوم، هناك مفاعيل لسياسات دول كبرى هي ضد الانسانية، ضد التحركات ، ضد حق المقاومة حق الحياة ، حق الاستمرارية ، باي طرق نراها مناسبة كدول وكاشخاص.  وفي ظل ازمة كورونا لازال هناك غطرسة موجودة كلكم ترون وتسمعون.

وصحيح عندما نتحدث بيننا وفي المجالس الاعلامية احيانا نقول انه درس للبشرية، ولكن كيف تترجم هذه الدروس وماهي المفاعيل والسياسات.

وعلينا الان ان نفكر في اعادة تموضع ذاتنا في نهج تعاملنا مع الاخرين ، كيف يجب ان نضع الخطط لكي نقدّم فكرنا ومعتقداتنا ورسالتنا الانسانية البشرية على جميع المستويات ، المستوى التربوي والاعلامي والانساني والاجتماعي والعالمي والسياسي.

ونحن نعيش هذه المحنة التي خطفتنا وربما تاثرنا فيها عاطفيا ، ولكن علينا دائما ان نعود الى الحكمة والعقل لكي نرسم مسارنا لكي نستطيع ان نواجه.
 
3) الدكتور محمد رزق  ـ اعلامي

ونحن نشارك دائماً في هذه اللقاءات،  ونحن سعداء بهذه اللقاءات الروحية والفلسفية ذات البعد الديني والادبي ، نحاول ان نصل الى حالة معينة لكي نتجاوز هذه الازمة.

و في نفس الوقت يكون هناك العديد من الشخصيات القادرة على نقل الافكار لرؤية واضحة. كما تفضل سماحة العلماء والآباء اليوم وفي المرة الماضية ، هناك تناغم في قضية كورونا ، وهناك وحدة بين الاديان صبحت متكاملة في ظل هذه الازمة التي تعصف العالم . وكحكم عملي في الاعلام ومجال الكمبيوتر، اود الاختصار واقول : اكثرشئ يشدني في هذه الفلسفة هي مقولة الامام علي "ع" يقول: ( نعمتان مجهولتان الصحة والامان) . اليوم العالم كله يعيش هذه الازمة ، ازمة فقد الصحة ، لذلك كل هذه الدراسات الموجودة على المستوى العالمي ان كانت طبية او فلسفية او استتراتيجبة او اقتصادية او حتى اجتماعية تدور في هذا المجال.

وأعتقد ان هذه المنظومة الراسخة في الوجدان الانساني وحتى السماوي هو ما قاله الامام علي"ع" : نعمتان مجهولتان الصحة والامان، لذلك اتمنى ان نذكر في اي حلقة نتحاور حول هذا المصطلح.

وأشكر سماحة الشيخ النعماني عن هذه الرؤية التكاملة دينيا ونفسيا وروحيا ، والشكر لجميع الاخوة وخاصة سعادة المستشار على هذا اللقاء الدائم، ووالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
5) تعليق لمحاضرة الشيخ الدكتور أحمد محمد قيس: مؤسس ومدير المركز العلمي للدراسات والابحاث القرآنية

يجب أن نخرج عن التوصيف والقراءة العامة، ماذا يجب علينا أن نعمل الان بشأن هذه الابتلاءات،  وأثبت التاريخ الديني وغيره.

ان البشرية تعرضت لعدة انواع من ابتلاءات، وكان هناك قاسم مشترك فيما بينها، حيث كانت تلوذ إلى الغيب، إلى الله، إلى الآلهة، سمها ما شئت، عند العجز المادي، ويوجد نماذج أخبرنا عنها القرآن الكريم، عن كيفية تعاطي الغيب مع هذه الدعوات البشرية، صنفناهم إلى أقسام أربعة، المؤمن المسدد، والمستدرك بالرحمة، وصاحب الاماني، والشقي المحروم.

انطلاق من هذه المقدمة، ما يجب علينا أن نفعله الآن؟

دورنا كدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، من أصل هذا الفكر ليأخذ بيدنا، والذي نقول به ليس الميتافيزيكي فقط، ليس له أثر عملي دنيوي قبل الآخرة، وهذا القرآن الكريم والكتاب المقدس، فيقول الله تعالى في القرآن الكريم (ما فرطنا في الكتاب من شيء)، وفي هذه الأمور التي تحصل معنا، شيء من هذه الأشياء والتي يجب أن يكون لها إجابات واضحة وصريحة،ةوفق منهجية قرآنية أبرزها الله سبحانه وتعالى لنا، فعندما نقول في الدعاء ( اهدنا الصراط المستقيم)، ندعو الله ان يهدينا، الان في هذه الازمة، اهدنا الصراط المستقيم، إلى الطريق المنجي، فياتي الجواب في نفس السياق، بعد فاصلين، الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، أشار إلى هذا الكتاب، اذن الاجوبة لاهدنا الصراط المستقيم، موجودة في هذا القرآن الكريم.

أمام هذا الواقع بالإضافة إلى الدعاء، ما ذا يجب أن نفعل؟ أوجب علينا  سبحانه وتعالى، ان ناخذ بالاسباب الطبيعية، والقوانين التي جعلها الله سبحانه وتعالى الحاكمة في هذا الكون، بالإضافة إلى ارتكاز مفهوم ( واذا مرضت فهو يشفين)، الشفاء هو منه، والاذن منه سبحانه وتعالى، ويجب على الإنسان أن يأخذ بالاسباب الطبيعية، في امتحان أيوب عليه السلام مثلا، إذ نادى ربه اني مسني الشيطان بنصب وعذاب، ماذا اتاه الجواب من الله سبحانه وتعالى، قال، اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب، فإذا العلاج كان علاجا ماديا، اريد القول ان الله أوجد في هذا النظام الكوني، كما قال النبي (ص) : (( تداوو عباد الله فإن ما من داء الا وجعل له دواء))، فإذا، في هذا الكون يوجد من أدوية مادية ووطبيعية، يجب علينا أن نسعى للتداوي بها، مع الدعاء للمولى دائما وابدا، ان يهدينا إلى هذا الدواء، ولهذا الأذن الإلهي،  الآن هذه العقول البشرية في كافة المجالات العلمية والطبية، تسعى جاهدة وبكل ما أوتيت من قوة علمية وتكنولوجية، وباعلى مستوياتهم، مع عجزها عن فهم تفاصيل هذا الفايروس.

من كنت في العام 2015  ومن خلال تدريسي لمادة علم الكلام، رسمت هذه اللوحة هي تجسد مفهوم اسمه لوحة الحياة، وتجسد فلسفة الابتلاء.
 
5) الشيخ تاج الدين الهلالي المفتي السابق في استراليا ونيوزلندا:

ونحن والعالم كله مقبلون على متغيرات جذرية، وهذه التغيرات ان لم يكن لنا دور فيها ستؤول الامور ضدنا. ان من الثمار الايجابية التي اثمرتها الغزوة الكورونية عن طريق دكتاتور العدالة الكونية (كورونا) هي اغلاق مساجد المسلمين (وهذا ما يحزننا كثيرا)، وذلك من اجل ان تعيد حساباتها وتجدد خطاباتها وتصلح سماعاتها وتنهض بتبعاتها وبرمجة مشايخها ودعاتها، لابد علينا كمسلمين ان نجعل من هذه المساجد في الايام القادمة خصوصا في بلاد الغرب، لابد ان يكون عندي خطاب ديني في البلاد المهجرية ، وخطاب ديني جديد على الساحة الاسلامية حيث ان هناك قاذفات صواريخ في الفتنة المذهبية ، بعض المساجد كانت وسيلة تخريبية وليس كلها.

لابد ان نعيد حساباتنا في المساجد ولابد ان نحمل مفهوما عاما للاسلام، ولابد ان نعمق الفهم الكامل لمعنى كلمة الاسلام، الاسلام بين العبد وربه، الاسلام بين العبد ونفسه، الاسلام بين العبد واخيه الانسان، الاسلام بين العبد وسائر الاجناس التي تشاركه الوجود، كله متغير ، فيها رب وليس ترامب ، ولايقع في ملكه الا ما اراد نحن نطالب اخواننا الدعاة الى الاسلام ، ان نعيد حساباتنا وان نبرمج افكارنا ونعيد نظرة مستقبلية كيف نعرض بضاعتنا على المستوى العالمي والداخلي والخارجي .
 
6) تعلیق للباحث في العلوم الاسلامية سماحة الشيخ محمد سعيد النعماني:

وأحاول ان الملم بعض الأفكار في هذا المجال، ان ظهور منجي ومخلص قضية انتهينا منها، ليس فقط أديان ومدارس وشخصيات وعلماء ومفكرين.

انا عندي كلام من انشتاين، من راسل وغيرهم، كلهم ينتظرون المصلح الذي يغير العلاقات والتوازنات الموجودة بين البشر، نحن نجد ايضا في الوقت نفسه، وإن كان لنا كلا مع بعضهم الذين يتحدثون كان المنجي بالنسبة إلى اليهود مثلا، ينظرون إلى أن مهمة المنجي ان يعظم شان اليهود وان يجعلهم سادة العالم، والى آخره... ويجعل ن منها قضية عنصرية كما هو دابهم دائما، شعب الله المختار، اما تجد الإسلام وحتى المسيحية ايضا، يتحدثون عن قضية واحدة وهي قضية العدل، هذه القضية التي ارقت جفون وعيون المستضعفين على طول التاريخ، انه يملأ الأرض قسطا و  عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا، الكثير، حتى الزرادشتيين وغيرهم، يتحدثون عن الظلم الذي يقع في المنكرات والابتعاد عن الدين وما إلى كل هذه الأشياء التي تكون مقدمات لظهور المنجي الذي يغير كل هذه الأمور إلى الكمال الإلهي، إلى الحالة التي يريدها الله تبارك وتعالى، وإن تحيا فيها هذه الإنسانية المعذب، ولكن هنا وبمناسبة كورونا اقول ان هناك علامات واضحة يتحدثون عنها الصيحة، السفياني، وكذا وكذا، هناك موجودة في كتب الملاحم والفتن وغيرها، ولكن هناك علامات استطيع ان اسميها صادمة، هذه العلامات مثل بعض العواصف والاعاصير المميزة، ومثل أمراض واوبئة مميزة ومنها هذه الكورونا التي لم نشاهد على الاقل في هذه العقود الأخيرة مما شاهدناه في  تاريخنا وتاريخ البشرية.

وهذه الارهاصات ممكن ان توجهنا، ممكن ان تساعدنا، طبعا الخبراء في الصحة وفي مجالات الفايروسات والاوبئة وما شابه ذلك، هؤلاء يقومون بعملهم، ولكن ايضا لرجال العلم ولاهل العلم وللدعاة، وللمثقفين وللكتاب ايضا ان يقوموا بدورهم، ودورهم مهم جدا في كل المجالات، نحن نعيش أزمة اجتماعية، وازمة ثقافية، وازمة دينية، وازمة سياسية واقتصادية كبرى، سوف تأتي خاصة على الشعوب الفقيرة. الان بدأت كورونا تغزو أفريقيا، وانتم تعلمون كيف هي الحياة هناك، والسلب والنهب التي قامت به الدول الكبرى لهذه البلاد وسلبتها خيراتها وكل ما كان لديها من ذهب والماس وعاج وغير ذلك، وبنوا فيها مريتهم.

انا اريد ان اقول انه علينا الان كيف نستطيع أن نحول هذا التهديد في العالم إلى فرصة نحو الهدف الأسمى ولاعلى والأفضل والأمل ان شاء الله.
 
7) تعليق لمطران جبل لبنان وطرابلس للسريان الأرثوذكس "مار ثيوفيلوس جورج صليبا":
 
والعدالة غير موفرة على الأرض، منذ خلقة الإنسان، والله سبحانه وتعالى رحمن رحيم، محب اب يحب كل البشر لا يرضى بالظلم ابدا ولا بد أن تظهر عدالة الله في مكان ما، هنا في هذا العالم أبرياء كثيرون قابعون في السجون مهددون يحاكمون يعقبون ينالون ما لا يستحقون، وهناك أناس غير صالحين يسرحون ويمرحون على مسرح الحياة، ولهم النفوذ ولهم الجاه والسلطان.

والله لانه عادل ونحن أولاده لا بد من ان يأتي يوم تظهر فيه عدالة الله، سميناها نحن في المسيحية الأبدية، وسماها المسلمون يوم البعث والنشور، وهو اليوم الذي يقوم فيه عدل الله، لهذا عندما نصلي نقول يا رب في آخر الأزمان لا تعاملنا بحسب عدالتك، بل بحسب رحمتك، نحن نطلب رحمة الله لينقذنا في هذا العالم، قدر المستطاع من التجارب والمسلمات الصعبة، وفي نفس الوقت ان يؤهلنا إلى آخرة سعيدة، مع الأبرار والصالحين، والملائكة والاصفياء المختارين في السماء.
 
كلمة المستشار الثقافي للجمهورية الاسلامية الايرانية لدى لبنان "الدكتور عباس خامه يار"، وكلمة شكر للدكتور خضر وكل المشاركين. 
 
خلاصة المداخلات

اشار الدكتور انطوان يارا من الكويت الى ان هذا الوباء هو بلاء من الله تعالى للبشرية وهو بمثابة طُعم بشري  لو لم يبلوهم الله به لهلكوا، وهو بمثابة محطة للرجوع الى النفس والابتعاد عن الاؤاف في الانفاق.

اما الدكتورة ليلى شمس الدين فتسائلت هل ان فيروس الكورونا هو نعمة ام نقمة الهية؟ وقالت يجب علينا ان نحول هذه الازمة الى فرصة ، ويجب ان نوجه اللوم فقط بل علينا ان نتحرك ونضع الاسس المرتكزة على هذه العقيدة ويجب ان نعود الى الحكمة والعقل لنستطيع ان نواجه.

جميع المداخلات كانت ترتكز على العقيدة الايمانية

والدكتور محمى رزق اقترح بان يكون حوار احدى الندوات المقبلة حول قول الامام علي "ع" ( نعمتان مجهولتان الصحة والامان).
 
واشار الدكتور الشيخ احمد قبيسي الى ان البشرية لها قاسم مشترك وهو انها تلوذ الى الغيب والالهه عند العجز المادي . واشار الى ماهو واجبنا قائلاً: يجب علينا ان نلوذ الى اللع تعالى مع الاستعانة بالاسباب الطبيعية والقوانين التي جعلها الله  تعالى للتوصل الى الخلاص من المحنة.

وكذلك اشار الشيخ تاج الدين الهلالي الى ان العالم مقبل على متغيرات لامحالة، وان ازمة كورونا جاءت لنعيد حساباتنا ونجدد منهاجنا وخطابتنا الدينية في المساجد في بلد الغرب والمسلمين ولابد من تعميق الفهم الكامل لمعنى الاسلام.

اما الشيخ النعماني فقد تكلم عن المخلص في الديانات المختلفة والنظرة المشتركة بين الاسلام والديانة المسيحة حول المخلص واشار الى انه علينا تحويل هذا التهديد الى فرصة نحو الهدف الاعلى والاسمى.

وأخيراً اشار المطران جورج صليبا الى ضرورة تحقق عدالة الله سبحانه وتعالى الابدية عند المسيحية  اويوم النشور عند المسلمين  لان الله سبحانه وتعالى لايرضى بالظلم لعباده وقال نحن نرجو ان يعملنا الله برحمته لابعدله.
 
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: