ایکنا

IQNA

12:17 - May 13, 2020
رمز الخبر: 3476518
بیروت ـ إکنا: قال الباحث والكاتب اللبناني وأستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية "الدكتور الشيخ محمد شقير" إن "الإسلام هو الحل" لیس شعار فحسب إنما نحن ننظر له بمثابة بدیل حضاری علی المستوی الکوني.

وألقى الباحث والكاتب اللبناني وأستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية "الدكتور الشيخ محمد شقير" محاضرة بعنوان "إنهیار القریة الکونیة والطریق الثالث" الإلکترونیة في  ندوة "كورونا؛ القرية الكونية والقرآنية الآمنة" التي أقيمت 8 مايو / أيار الجاري عبر الفضاء الافتراضي في بيروت.

 

وجاء في هذه المحاضرة: "لقد كان يتنازع العالم بشكل أساسي خياران أيديولوجيان: الماركسية، التي فشلت تجربتها، خصوصاً مع انهيار الاتحاد السوفياتي، والرأسمالية، والتي أضافت أزمة الوباء (كوفيد-19) جملة من الإشارات الى تسارع انهيارها وفشلها، ليس فقط في موضوع الأزمة الصحية و الرعاية ذات الصلة، والتي على الدولة القيام بها في هكذا حال، بل في أكثر من مجال قيمي و غيره، بما يكشف عن الوجه الحقيقي لخيارات الحضارة الغربية وعقمها المعنوي والإنساني.   

 
 و هنا يحتاج الاجتماع البشري إلى خيار ثالث، وطريق حضاري مختلف، حيث قد نجد أن ما قد يصلح أن يكون الأساس والمنطلق في هذا الشأن، هو قيمة العدالة كقيمة تأسيسة معيارية و مطلقة، وكمنظومة أخلاقية معنوية تربوية فلسفية شاملة، تستوعب جميع الأبعاد الحضارية من اقتصادية واجتماعية وسياسية وفكرية وثقافية وغيرها.
 

ولعلنا جمیعا نتفق علی هذه النتیجة الدالة علی إنهیار أطروحة الرأسمالیة بجمیع تعبیراتها وخصوصا فیما یرتبط بالـ نیولیبرالیة التی سخرت أمرین هما "الدیموقراطیة" التی هی أداة من أدوات النیولیبرالیة و"اللیبرالیة" أیضاًُ بمفهومها السیاسي والإجتماعي والفردي التي کانت ومازالت من أدوات النیولیبرالیة.


و الحل بعد إنهیار الرأسمالیة لن یکمن في العودة الی المارکسیة. ولو لدی البعض نوع من الحنین المارکسی. هناك الإشتراکیة الدیموقراطیة وهناك الإشتراکیة المارکسیة الأولی طبقت فی بعض الدول الإسکاندینافیة وهي تتماشی مع مفهوم ومعنی العدالة بالمفهوم الدینی والإسلامی.

 

 والميزة الأساس لهذه الفلسفة أنها فلسفة جوانية تربوية أخلاقية، ترى أنه ما لم يخرج الإنسان من سلطان الأنا وأهوائها وشهواتها، لن يستطيع أن يوطّن العدالة في قلبه ووجدانه وضميره. و هذا الأمر -الخروج من سلطان الأنا- قد لا يتحقق إلا بالخروج من عبودية الأنا إلى عبودية الله تعالى، حيث إن العبودية الحقّة  لله تعالى هي القادرة على الوصول بالإنسان إلى فعل العدالة وصناعتها، فردياً واجتماعياً وعولمياً وحضارياً، وفي شتى المجالات.


وهناك الطریق الثالث والحرکات الإسلامیة ترفع شعار الإسلام هو الحل ولکن أعتقد أنه لیس شعار فحسب إنما نحن ننظر له بمثابة بدیل حضاری علی المستوی الکونی وما یرتبط بما تعانی منه العولمة وعلینا أن نقدم أطروحة متکاملة هذه الأطروحة یمکن أن تستجیب للهواجس والأزمات الکبری التی تطرح.


ونحن علی المستوی الفکری الإسلامی لدینا مدارس فکریة وتیارات فکریة متنوعة وأصل الإختلاف بالتأریخ الدینی أمر واضح بما في ذلك علی المستوی الفکری والثقافی والآیدیولوجی.


وعندما نقول إننا نرید تقدیم طریق بدیل ولدي کتاب طبع بمرکز الحضارة في بيروت بعنوان "فلسفة العدالة وإشکالیات الدین والدولة والإجتماع الإنسانی" نحن عندما نرید أن نقدم طریقاً ثالثاً یجب أن یرتکز علی العدالة کـ قیمة أساسیة تأسیسیة معیاریة مطلقة وأقول إننا اذا أردنا طرح هذا الطریق الثالث علینا العودة الی العدالة دون أن نفارق القیم والأسس الدینیة.


والقرآن الکریم عندما یتحدث عن الرسالات "أرسلنا رسلنا بالبینات وأنزلنا معهم الکتاب والمیزان لیقوم الناس بالقسط" ونحن عندما نتحدث عن نهایة التأریخ نحن نشترك مع کل النظریات بأن هنالك نهایة للتأریخ لکن اذا کانت نهایة التأریخ عند "فوکویاما" وغیره هی رأسمالیة أو لیبرالیة فـ نحن نعتقد علی المستوی الدینی بأن نهایة التأریخ هی نهایة خلاصیة وبأن نهایة التأریخ علی المستوی الإسلامی هی نهایة مهدویة.


ولکن جوهر هذه النهایة المهدویة هی نهایة عدالتیة تقوم علی أساس العدالة حیث یملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً وأن کل الأطروحات الحضاریة سوف تنتهی الی الإنسداد الحضاری وهذا سیحصل وأن هذا الإنسداد الحضاري بنفسه سوف یمهد الأرضیة علی کافة المستویات بظهور هذه العادات.


وإذن نحن نعتقد أن نهایة التأریخ هی نهایة عدالتیة وأن جوهر الرسالات الدینیة هو جوهر عدالتی والسؤال هو أین نحن من هذا المعنی؟

 

وعندما نتحدث عن العدالة یقول مشایخنا أن هذه هي الشریعة ونحن جمیعاً متشرعین ولکن السؤال هو هل جوهر العدالة کما قدمه الدین یکمن فی الشریعة؟ طبعا الشریعة ربما من تجلی العدالة ولکن جوهر العدالة یکمن فی شئ آخر برأیی یکمن فی البعد المعنوی والأخلاقی والتربوی الذی جاءت به الأدیان.

 

والعدالة هنا كإنصاف أخلاقي وعملي، تهدف إلى صناعة إنسان العدالة، ووعي العدالة، وذلك بهدف صناعة مجتمع العدالة ودولة العدالة، وصولاً إلى صناعة عولمة العدالة، وجعلها قيمة أولى وأساسية في الوجدان الإنساني والسلوك البشري، وفي مختلف الميادين ذات العلاقة.


 أما المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، فتصبح بمثابة بناء فوقي لهذه الفلسفة الأخلاقية للعدالة حيث يمكن للأديان، بما فيها الدين الإسلامي في مدرسة أهل البيت (ع) بشكل خاص، أن تلعب دوراً مهماً في تقديم مخزونها القيمي والمعنوي والروحي، والذي له دورٌ أساس في تحقيق أهداف العدالة ومقاصدها.

 

وهنا تظهر ضرورة تعریف الدین بأنه بالدرجة الأولی هو تعریف العدالة وعندما رأیت محوریة العدالة علی المستوی الدیني والإسلامي طبعاً أصبح عندي نوع من الشغف الی أن وجدت في بعض النصوص الدینیة تتحدث عن العدالة هي الإنصاف واردة عن نصوص أهل البیت (ع) ولیست ذلك المقصود لدی الغرب لأنه لم یتعدی المقاربات المادیة.

 

والإنصاف یعنی أن تحب لغیرك ما تحبه لنفسك وأن تکره لغیرك ماتکرهه لنفسك وهذا یعنی حتی أن تکون عادلاً لابد أن تخرج من سلطان الأنا. اذا أردت أن تصنع العدالة علیك أن تصنع إنسان العدالة وما لم تصنع إنسان العدالة لم تصنع مجتمع العدالة وما لم تصنع مجتمع العدالة لن تستطیع أن تصنع إقتصاد العدالة ولا دولة العدالة ولاتوزیع للثروات من مبدأ العدالة ومهما أردت وضع سیاسات ضریبیة لن تستطیع أن تبلغ العدالة إذن الطریق الثالث یکمن بشکل أساس علی العدالة وأن العدالة التی نتحدث عنها ذات مضمون حضاري هذا تأسیس ولکن عندما تحدد المنطلق برأیي تحقق مبدأ لصناعة منظومة حضاریة تبتنی علی قیمة أساسیة.


 أین هي الأدیان من هذا الأمر؟ بتقدیري الدین یقوم علی هذا المضمون أولاً القرآن الکریم عندما یتحدث عن الهدف من إرسال الأنبیاء والنبی محمد (ص) والتزکیة برأیی أن التزکیة هي الأداة التي تقود الی تلك النتیجة. وبرأيي أن الدین یأخذنا الی هذا المعنی إذا ما تخلصنا من هذه العوائق لأن هذه العوائق هی التی تعیق فهمنا من الدین بشکل صح.


وبتقدیری إذا إستطعنا أن نفهم دیننا وأن نقدم أیدیولوجیة عدالة وأن نتجاوز طغیان البُعد الفقهی والکلامي في الدین برأیی سوف نسلك الطریق الصحیح لأننا الآن نحاول أن نقدم أنفسنا کـ بدیل حضاری وهذا الخیار البدیل هو خیار أخلاقی یرتکز علی الأخلاق بشکل أساسی وهذا یحتاج الی أن نعید فهم الدین ونعید التوازن بالأبعاد المعرفیة القائمة فی الدین.


وهذا الضعف فی الجانب الأخلاقی والمعنوی علینا أن نقوم بترمیمه وأن نؤسس المنظومة الدینیة علی هذا الأساس واذا إستطعنا أن نعمل هکذا سنکون قادرین علی تقدیم عدالة تقوم علی الأخلاق لیکون هذا المضمون بمثابة تمهید لیوم العدالة المهدویة لأن التمهید للعدالة یجب أن یکون بالعدالة.

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: