ایکنا

IQNA

مقال رائع بقلم "الشيخ زهير جعيد"؛
9:55 - September 23, 2020
رمز الخبر: 3478309
بيروت ـ إکنا: وصف المنسق العام لجبهة العمل الإسلامي في لبنان، "سماحة الشيخ الدكتور زهير عثمان الجعيد" العالمة والأكاديمية الايرانية الفقیدة "طوبی کرماني" بالمرأة المثالية التقية النقية الطاهرة المتواضعة في ظاهرها وباطنها.

قليل أن تلقى في هذا الزمن أشخاص يتركون فيك الأثر الطيب ويمثلون لك القدوة الحسنة من خلال أفعالهم وسيرة حياتهم العملية وليس فقط من خلال أقوالهم.. كما ترك الأنبياء والصحابة والأئمة والمجددون.. هكذا هي هذه المرأة الجليلة التي تحمل ابنتي رناد قبل عام وتغمرها بعاطفة وحنان قل نظيره.. هذه المرأة التي يسحرك فيها كل ما فيها.. هو سحر من نوع آخر.. لا سحر الزينة واللباس على آخر طراز.. ولا سحر مصطنع في صالونات التجميل َوالبوتوكس والفينر.. هو سحر المرأة المثالية التقية النقية الطاهرة المتواضعة في ظاهرها وباطنها.. في لباسها واحتشامها.. في علمها الذي يصاحبه عملها.. في ثقافتها ونقاء فكرها.. في موقعها القيادي والرسمي وتواضعها فيه.. في صدقها واخلاصها لمبادئها وتفانيها لتحقيق هذه المبادئ التي تمثل رسالة الإسلام الأصيل بكل تفاصيلها ودقائقها.. في خدمتها للناس ومد يد العون لهم.. في حبها لكل المسلمين دون تمييز بين مذاهبهم.. بل في حبها لكل خلق الله الذين هم عيال الله مهما اختلفت أديانهم وأعراقهم وألوانهم.. في عشقها لفلسطين وكل أبنائها.. 

لقد تعلمت منك أماه الكثير الكثير.. وترك فقدك في نفسي ألما عميقا لا اظنه يلتئم ابدا..

لا أنسى يوم ان اكرمتنا بزيارتنا في بيتنا ظنا منا أننا نكرمك، فحصلنا نحن على كل التكريم بوجودك وبالدروس العملية في التواضع التي رأيناها منك.. وكيف أستطيع أن أنسى في يوم من الأيام وإنت تضربين على رأسك استحياء منا من كثرة عدد المدعوين الذين رافقوكِ والذين فاق عددهم كل توقع.. ولكن لم نشعر حينها بضيق مكان أو نحشر بزيادة عدد، لأن قلبك هو الذي كان َ يسع الجميع كما قلت لك يومها لا المكان.. وهل أستطيع أن أنسى وأنت في قمة التواضع الذي لا يعرف الاصطناع إليه سبيلا تنحنين بجلالك ووقارك لتصلي إلى جبتي التي كانت تلامس الأرض فترفعيها إلى ثغرك الطاهر لتقبيلها تعبيرا عن شكرك ومحبتك..
نعم قرأنا عن أمثالك.. من أمهات المؤمنين وبنات رسول الله ونساء أهل البيت.. ولكن في زماننا قل أن نرى أمثالك.. 

طوبى كرماني.. طوبى لك النعيم والرضوان في عليائك.. تواضعتي في الدنيا ولم تمثل لك شيئا بمالها وجاهها.. فسموتي وارتقيتي في الآخرة..د

أعتذر منك على تقصيري لأني لم أستطع ان أوفيكِ بعضا من حقك، فمهما كتب عنك يبقى أقل بكثير مما تختزنيه من معاني وقيم..
 
هذا ويذكر أن أستاذة الفلسفة وعلم الكلام في جامعة طهران والعضوة في المجلس الاجتماعي والثقافي للنساء في إیران، والأمينة العامة للاتحاد العالمي للنساء المسلمات "الدكتورة طوبى كرماني" توفيت  12 سبتمبر 2020 للميلاد  بعد صراع طويل مع مرض السرطان.

وحصلت الراحلة کرمانی على درجة ما بعد الدكتوراه في فرع الفلسفة الإسلامية وكانت عضوة في الهيئة العلمية بجامعة طهران.

وشغلت الدكتورة کرماني قبل وفاتها مناصب عديدة، بما فيها: مستشارة الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، وعضوة في لجنة المرأة والشباب التابعة لمجمع تشخيص مصلحة النظام، وعضوة في مجلس المتبرعين لقطاع الصحة الإيرانية، عضوة في المجلس المركزي التابع للمجلس الثقافي والاجتماعي للمرأة، أول امرأة مستشارة علمية ثقافية في اليونان، كاتبة ومترجمة بارزة في جامعة طهران، ومديرة عامة سابقة للشؤون الاجتماعية والإيرانيين في خارج البلاد.

وكتبت الدكتورة طوبى كرماني أكثر من 60 مقالاً علمياً، و12 كتاباً علمياً واجتماعياً، كما شاركت في أكثر من 80 مؤتمراً على الصعيد الوطني والدولي.
 
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: