ایکنا

IQNA

16:19 - October 19, 2020
رمز الخبر: 3478657
بيروت ـ إکنا: أكد رئيس مركز حوار الأديان والثقافات في لبنان السيد علي السيدقاسم أن قرار منع الممرضات المحجبات يسيء إلى لغة العيش المشترك والوحدة الوطنية وصورة لبنان المتميز بنعمة الطوائف والمذاهب ويكرس لغة الطائفية المقيتة.

 إذ نرى في قرار احدى المستشفيات اللبنانية بعدم السماح لبعض الممرضات المُحجبات من الالتحاق بالمستشفى إجراءً خطيرًا وممارسةً طائفيًة مقيتةً، ويعطي صورةً بشعةً عن لبنان المتنوع وقيم أديانه ومذاهبه القائمة على المحبة والرحمة والتسامح  ويهدد مقولة "لبنان وطن رسالة" ،"لبنان أكثر من وطن"  كما عبر عنهما البابا القدّيس يوحنّا بولس الثاني والذي يعني بهما ما يلي:

١_ الارتقاء الى أعلى درجات النبل الإنساني، والى عمق أعماق المحبّة الإنسانيّة السمِحة، المتفهّمة، المعطاءة من دون حدود والمكتفية بذاتها. 

٢_هو رسالة حرية وعيش مشترك للشرق وللغرب ، رسالة في العيش المشترك السويّ بين المسلمين والمسيحيين.

تصريح رئيس مركز حوار الأديان والثقافات في لبنان السيد علي السيدقاسم
ومن رسالة رائد الحوار والفكر الأصيل في لبنان الإمام السيد موسى الصدر "أعاده الله" وفي عظة ألقاها في كاتدرائية الآباء الكبوشيين في بيروت عام 1975، يقول: "اجتمعنا من أجل الإنسان الذي كانت من أجله الأديان، وكانت واحدة آنذاك، يبشّر بعضها ببعض، ويصدّق أحدها الآخر، فأخرج الله الناس بها من الظلمات إلى النور بعد أن أنقذهم بها من الخلافات الكثيرة الساحقة والمفرِّقة، وعلّمهم السلوك في سبيل السلام. كانت الأديان واحدة حيث كانت في خدمة الهدف الواحد دعوة إلى الله وخدمة للإنسان، وهما وجهان لحقيقة واحدة. ثم اختلفت عندما اتجهت إلى خدمة نفسها أيضًا، ثم تعاظم اهتمامها بنفسها حتى كادت أن تنسى الغاية، فتعاظم الخلاف واشتد فازدادت محنة الإنسان وآلامه".

من هنا نقول إن علينا أن نستفيد من وجود الطوائف في المجتمع ونجعل الطوائف وسيلة خير لا بديل عنها لأن وجود التنوع هو السبب الأصيل في تكوين التفاعل بين الأفراد، وبالتالي في تكوين المجتمعات، ووجود طوائف مختلفة بما للطوائف من تجارب ومنجزات، يعني ذلك وجود ينابيع مختلفة في مجتمع واحد، كل ينبوع له تجارب ومكاسب ودراسات وحضارات تسهّل مهمة التعاون يعني تسهّل مهمة العطاء للآخرين والأخذ من الآخرين.. ولذلك الطوائف المختلفة غنىً حضاري واسع لخدمة الانسان في كل مكان.

 أخيرًا نقول إن ما حصل في إحدى المستشفيات اللبنانية من تجاوز لحرية المعتقد إنما يهدد لغة الوحدة الوطنية والعيش المشترك ويسيء  إلى القيم الدينية المشتركة بين الرسالات السماوية ، لذلك ندعو الجهات المسؤولة والحريصة على هذا الوطن العزيز إلى التنديد بهذا القرار وإيقافه حتى نحفظ صورة  لبنان الرسالة والحضارة والثقافات والحريات  والتعايش المشترك.
 
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: