
وأعلن عن ذلك، آية الله الشيخ الدكتور حميد شهرياري، في الكلمة التي ألقاها في مؤتمر "السلام" الدولي التاسع في العاصمة الاندونيسية جاكرتا، مبيناً أننا نعيش في عالم يتحدث فيه الجميع عن السلام، ولكن ما نراه على أرض الواقع هو الحرب.
وصرّح الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية أن "المنظمات الدولية التي تأسست للحفاظ على السلام العالمي أصبحت غير فعالة"، مؤكداً أن "القوى الإمبريالية والمعتدين يتبعون مصالحهم ويسفكون دماء الأبرياء من أجل مصالحهم".
وأردف مبيناً أن "التواطؤ مع الظلم خيانة للقيم الإنسانية. في كل مرة نفرح بانتهاء حرب وإحلال السلام، يندلع صراع آخر كوحش ينهض من أرض أخرى وينفجر. لم نتعافَ بعد من حزن غزة ولبنان وسوريا وإيران، والآن نسمع صوت الحرب في السودان. لماذا يحدث هذا؟ هل يمكن للحوار والمؤتمرات أن تحل مشاكلنا؟ ما هو الحل الحقيقي؟"
إقرأ أيضاً:
وتابع آية الله الشيخ الدكتور شهرياري: "لتغيير السياسات العالمية، يجب علينا أولاً تغيير الخطابات العالمية. يجب أن تحلّ خطابات التعاطف والتعددية الثقافية والتعددية محل خطابات الكراهية ورفض الهوية والأحادية. لا يمكن أن يدوم تغيير السياسة بدون حوار فكري وأخلاقي. يجب أن نبني قراراتنا السياسية والعملية على العقل والعدالة. العمل بدون فكر أو أخلاق لن يدوم. الجهل والتعصب هما أعداء السلام المستدام. عندما تستيقظ البشرية وتتخلى عن التعصب العرقي والطائفي، سيتوفر المجال لسلام عادل."
وأوضح أن هذه الخطوات وحدها لا تكفي، وتابع: "الحوار بحد ذاته لا يضمن السلام. نحن بحاجة إلى آليات تنفيذية. الجميع يقول إننا بحاجة إلى عمل، ولكن كيف؟ كيف يمكننا وقف قتل الأبرياء في مواجهة المجرمين الذين يستهدفون المدنيين الأبرياء بالأسلحة؟ كيف يمكننا حماية النساء والأطفال عندما يدعم طغاة العالم المعتدين؟"
وأكد على مبدأين عمليين قائلاً: "أولاً، السلام لا يدوم بدون قوة. إذا أردنا أن نكون واقعيين وليس مجرد مثاليين، يجب أن نعلم أن السلام لا يمكن أن يبقى مجرد أمنيات وكلمات. بدون قوة رادعة، يبقى السلام هشًا. تتطلب هذه الردع قوة صلبة وقوة ناعمة.
وتابع الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية: "ثانياً، يجب أن تكون القوة الصلبة والناعمة مقيدة أخلاقياً، وإلا فإنها ستتحول إلى نقيضها. فقط أولئك الذين يتمتعون بالروحانية والنزاهة الأخلاقية يمكنهم امتلاك هذه القوة بشكل صحيح. الهدف من القوة هو الخدمة، وليس الهيمنة. في المنظور الأخلاقي والإنساني، ليس الهدف من القوة التغلب على الآخرين، بل كبح العنف ودعم العدالة. القوة بدون رقابة أخلاقية تؤدي إلى الحرب. القوة المشروعة تحمي المظلومين وتمنع دائرة الانتقام. هذه القوة ممكنة فقط تحت قيادة شجاعة، متدينة، وأخلاقية".
وفي الختام، أكد الشيخ شهرياري أن السلام المستدام والعادل يتطلب عنصرين أساسيين: "الحوار من أجل التفاهم والمصالحة، ومقاومة القوة القمعية، وبناء قوة ناعمة متوازنة لمواجهة الروايات الخاطئة".
هذا ويذكر أن المؤتمر العالمي التاسع للسلام بدأ أعماله يوم الأحد 9 نوفمبر الجاري بمشاركة أكثر من 60 شخصية من 24 دولة و110 شخصيات وطنية من مختلف الأديان والأكاديميين ونشطاء السلام في مدينة "جاكرتا" عاصمة إندونيسيا.