أولاً: مفهوم الوحدة الإسلامية والتعايش في سيرة الرسول الأعظم(ص)إنّ
الوحدة الإسلامية في سيرة النبي(ص) ليست شعاراً نظرياً، بل ممارسة حضارية شاملة، تقوم على توحيد المقاصد مع إحترام التنوع؛ فقد أسّس
الرسول الأعظم(ص) في المدينة المنورة مجتمعاً تعددياً، ضمّ المسلمين من المهاجرين والأنصار، وكذلك غير المسلمين، ضمن إطار وثيقة المدينة التي تُعدّ أول دستور مدني في التاريخ.
ومن أبرز ملامح هذا المفهوم:
ـ "الأخوة الإيمانية: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، حيث ألغى العصبيات القبلية"
ـ العدل والكرامة الإنسانية: لم يُبنِ التعايش على الإكراه، بل على العدل وحفظ الحقوق
ـ إدارة الخلاف: أقرّ التعدد في الآراء والاجتهادات، ما دام الهدف هو الحق والصالح العام
إقرأ أيضاً:
فالوحدة الإسلامية في
السيرة النبوية هي وحدة القيم والمصير، لا وحدة الإلغاء أو الصهر القسري.
ثانياً: واجب علماء الأمة الإسلامية في مواجهة الإرهاب والتكفير
يقع على عاتق علماء الأمة الاسلامية واجب شرعي وأخلاقي كبير في مواجهة ظاهرتي الإرهاب والتكفير، ويتمثل ذلك في:
1 ـ تصحيح المفاهيم العقدية: خصوصاً مفاهيم الجهاد، الولاء والبراء، الحاكمية، والتكفير
2 ـ إحياء منهج الوسطية الذي مثّله أهل العلم عبر التاريخ، ورفض الغلو والتطرف
3 ـ تفكيك الخطاب التكفيري علمياً، وبيان مخالفته للنصوص القطعية ومقاصد الشريعة
4 ـ تحصين الشباب فكرياً عبر التعليم الرشيد والخطاب الديني المعاصر
5 ـ التحرر من التوظيف السياسي الذي يستخدم الدين لتبرير العنف والدمار
فالعالم ليس ناقلاً للنص فقط، بل حارسٌ للمقاصد، ومسؤول عن حفظ الدين من التشويه.
ثالثاً: دور العلماء والنخب الدينية في مواجهة الحرب الإعلامية ضد القضية الفلسطينية
في ظل الحرب الإعلامية التي تستهدف تشويه القضية الفلسطينية، يبرز دور العلماء والنخب الدينية في:
ـ كشف تحريف الحقائق، وفضح الروايات الزائفة التي تبرر الاحتلال والعدوان
ـ تأصيل القضية شرعياً وأخلاقياً باعتبارها قضية عدل وحق إنساني، لا مجرد نزاع سياسي
ـ إحياء الوعي التاريخي، وبيان جذور القضية وسياقها الاستعماري
ـ توظيف المنابر ووسائل الإعلام الجديدة لمخاطبة الرأي العام العالمي بلغة عقلانية وإنسانية
ـ مواجهة التطبيع الثقافي والديني الذي يُفرغ القضية من بعدها القيمي
فالعلماء اليوم مطالبون بالانتقال من الدفاع العاطفي إلى الخطاب المعرفي المؤثر
رابعاً: قدرات دول جنوب شرق آسيا في دعم فلسطين عبر المشاركة السياسية والمجتمع المدني
تتمتع دول جنوب شرق آسيا، وخاصة ذات الأغلبية المسلمة مثل ماليزيا وإندونيسيا، بعدة قدرات استراتيجية، من أبرزها:
ـ الشرعية الشعبية: حيث تحظى القضية الفلسطينية بتأييد جماهيري واسع
2 ـ المجتمع المدني النشط: وجود منظمات إنسانية وإغاثية وإعلامية فاعلة
3 ـ المشاركة السياسية الديمقراطية: التي تتيح التأثير على السياسات الخارجية
4 ـ الثقل الدبلوماسي الإقليمي والدولي ضمن المنظمات الدولية وحركة عدم الانحياز
5 ـ الخطاب الإسلامي المعتدل القادر على مخاطبة العالم بلغة السلام والعدالة
ويمكن توظيف هذه القدرات في بناء تحالفات دولية مدنية داعمة لفلسطين، تتجاوز الإطار العاطفي إلى العمل المؤسسي المستدام.
خامساً: الرأي في التهديدات الإسرائيلية ضد إيران
التهديدات الإسرائيلية ضد إيران يجب قراءتها في إطار الصراع الاستراتيجي الإقليمي، لا بمعزل عن:
ـ سعي إسرائيل للحفاظ على تفوقها العسكري والأمني
ـ توظيف خطاب التهديد الإيراني لتبرير العدوان، وكسب الدعم الغربي
ـ تحويل الأنظار عن جرائم الاحتلال في فلسطين
من ناحية أخرى، فإن التصعيد العسكري يحمل مخاطر جسيمة على أمن المنطقة واستقرارها، وقد يؤدي إلى حروب بالوكالة يدفع ثمنها شعوب المنطقة.
وعليه، فإن المقاربة الحكيمة تقتضي:
ـ رفض منطق الحرب والعدوان
ـ دعم الحلول السياسية والدبلوماسية
ـ التأكيد على حق دول المنطقة في الأمن والسيادة بعيدًا عن الهيمنة والتهديد
ختاماً
يدعو التجمع الآسيوي لاتحاد علماء المسلمين جميع العلماء والهيئات العلمية والدعوية والمراكز البحثية في العالم الإسلامي إلى:
1. اتخاذ مواقف واضحة من جرائم الصهيونية وحلفائها
2. بناء خطاب وحدوي مقاوم يواجه التفكيك والفتنة
3. الدفاع عن رموز الأمة والعلماء الأحرار بكل الوسائل المشروعة
4. التحرك العاجل في المحافل الدولية والإعلامية والحقوقية لفضح جرائم الاحتلال والهيمنة
إن التحديات التي تواجه الأمة اليوم من الانقسام، والتطرف، وتشويه القضايا العادلة لايمكن معالجتها إلا بإحياء دور العلم والعلماء، وبناء وعيٍ حضاريٍّ جامع، يستلهم السيرة النبوية، ويستجيب بوعيٍ ومسؤولية لواقع العصر.
بقلم رئيس التجمع الأسيوي لاتحاد العلماء المسلمين "الدكتور عبدالغني شمس الدين"
المصدر: taghribnews.com