ایکنا

IQNA

أستاذ أزهري يوضّح منهج القرآن في تربية الأبناء وبناء المستقبل

14:53 - January 06, 2026
رمز الخبر: 3503101
إکنا: أكد "الدكتور هاني تمام"، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف، أن أي طريق يريد الإنسان أن ينجح فيه، سواء في تربية الأبناء أو بناء مستقبل دنيوي وأخروي مستقر، لا بدّ أن يبدأ من القلب، موضحاً أن القلب إذا تعلّق بالله ورسوله(ص) استقامت بعد ذلك كل الجوارح، واستقام معه السلوك والتصرف والاختيار.

وأوضح أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف الدكتور هاني تمام، خلال تصريحات تلفزيونية، أمس الاثنين، أن القرآن الكريم وضع منهجاً واضحاً للتعامل مع هاجس الخوف على الأبناء، مستشهداً بقوله تعالى: «وليخشَ الذين لو تركوا من خلفهم ذريةً ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولًا سديدًا»، مشيرًا إلى أن الآية حدّدت أمرين أساسيين: تقوى الله، والقول السديد، مؤكداً أن من التزم بهما تكفّل الله له بتربية الأبناء وصلاحهم.
 
وشدد على نقطة محورية كثيراً ما تُغفل، وهي أن الإنسان في الحقيقة لا يربّي أبناءه بنفسه، وإنما الله سبحانه وتعالى هو الذي يتولى التربية، أما دور الآباء فهو الأخذ بالأسباب واللجوء إلى الله، موضحاً أن أعظم ما تعلمه من الصالحين هو الدعاء الدائم: «اللهم ربِّنا أولًا»، لأن من لم يُربَّه الله لن يُحسن تربية غيره.

وأشار الدكتور هاني تمام إلى أن القرآن علّمنا هذا المعنى بوضوح في دعاء الأنبياء(عليهم السلام): «وأصلح لي في ذريتي»، موصياً كل من يشكو من صعوبة تربية الأبناء أن يداوم على هذا الدعاء في صلاته ودعائه، لأنه اعتراف صريح بأن صلاح الذرية بيد الله وحده، وأن البداية الحقيقية هي توبة القلب وصلاحه.
 
وبيّن أن تقوى الله، كما دلّت النصوص، معناها المختصر أن لا يكون في القلب إلا الله سبحانه وتعالى، فلا ينازعه تعلق آخر يقدّم عليه، موضحاً أن الطريق المستقيم يبدأ حين يملأ العبد قلبه بتعلق صادق بالله، فلا يتعلق بالأبناء تعلقًا يبعده عن ربه، ولا يجعلهم غاية مستقلة، بل وسيلة لطاعة الله ومرضاته.
 
وأضاف أن التعلق بالله لا يعني إهمال الأبناء، بل على العكس، هو الذي يدفع إلى إكرامهم، والإنفاق عليهم، وحسن تربيتهم، لكن بنية خالصة لله، لا بدافع القلق المفرط على المستقبل أو الخوف المرضي عليهم، مؤكدًا أن الأب حين يربي أبناءه لله، ويعاملهم امتثالًا لأمر الله، يتولى الله بعد ذلك حفظهم ورعايتهم.
 
وشدد على أن الأبناء أمانة من الله، جاءوا من عنده، ومنه يبدأ الطريق وإليه ينتهي، وأن من جعل الله في قلبه أولًا، أصلح الله له قلبه، وأصلح له ذريته، وجعل تربيته عبادة، وحياته كلها في ميزان الطاعة والرضا.
 
المصدر: صدى البلد
captcha