
وأشار إلى ذلك، "سيد محسن ميرطالبي"، عالم النفس الایراني والحاصل على الدكتوراه في هندسة الأنظمة الثقافية والمدرس في جامعة "سورة" بطهران، في حديث لـ "إكنا" حول تأثير الأمل في الظهور وانتظار الفرج على الصحة النفسية وتقليل اليأس لدى الأفراد.
وقال: "إن الاعتقاد بالمنقذ ليس مسألة حصرية بالمسلمين أو الشيعة، بل هو مطروح بين جميع المذاهب والأديان وحتى المدارس الفلسفية في شرق آسيا."
وأضاف: "عامة البشر يعتقدون أنه سيأتي يوم يأتي فيه إنسان ينتصر للمظلومين وينقذ الذين يتعرضون للظلم."
وأردف مبيناً: "هذا الاعتقاد والإيمان يخلق حالةً وشعوراً يجعل الأفراد يزيدون من قدرتهم على الصبر وتحمل المشاكل."
إقرأ أيضاً:
وأكدّ: "إذا افترضنا عدم وجود اعتقاد بظهور المنقذ وظهور الإمام المهدي (عج)، فإن غياب هذا الأمل يفرض ضغطاً إضافياً على النفسية."
وأشار إلى أن الإيمان بالمهدوية والأمل في الفرج هو حاجة داخلية لدى جميع البشر، مستطرداً بالقول: "جميع الناس في داخلهم يبحثون عن منقذ، ولديهم شعور وحاجة أن يأتي شخص ويمسك بأيديهم؛ هذا الأمل هو ما يبقيهم على قيد الحياة."
وأكدّ مير طالبي: "الأشخاص الذين يعانون من ضغوط نفسية، يمكنهم التغلب على مشاكلهم بالاعتماد على هذه القيم والمعتقدات ونصيحتنا الدائمة للأشخاص الذين فقدوا قريباً أو تعرضوا لمشاكل عائلية أو مالية أو اجتماعية وغيرها، هي أن يجدوا الطمأنينة والصفاء بهذه المعتقدات، فهذه الخطوة مؤثرة جداً في الصحة النفسية."
وتطرق إلى بعض الأعمال الرياضية التي تساعد في الهدوء النفسي، قائلاً: "إن الاعتقاد بأن الشخص لأنه يمارس الرياضة، أو يقوم بالتأمل، يتمتع بصحة نفسية كاملة ولا يحتاج إلى المعتقدات والإيمان القلبي، هو اعتقاد خاطئ."
واستطرد قائلاً: "إن الرياضة، والقراءة، وغيرها، كل منها له قيمته وأهميته، ولكن هذه المعتقدات الدينية هي التي تؤدي إلى الثبات والقوة النفسية وزيادة القدرة على التحمل لدى الأفراد."
في الختام قال ميرطالبي: "جميعنا في حياتنا قد اختبرنا مراراً وتكراراً عون الله تعالى، وقد وعدنا الله أنه سيساعدنا من حيث لا نحتسب، لذلك عندما يكون لدينا مثل هذا الإيمان، تزداد قدرتنا على تحمل المشاكل ويزداد أملنا."
ورداً على سؤال "ما هي الأضرار النفسية التي يتعرض لها الأطفال الذين لا تتحدث عائلاتهم معهم عن المهدوية ويرفضون التعاليم التي تُطرح في المدارس حول المهدوية؟" قال: هذا السلوك يؤدي إلى تربية أطفال سيكونون في المستقبل بلا هوية دينية وثقافية، وسيكون مستوى تعرض هؤلاء الأطفال للمشاكل الحياتية أعلى بكثير من الأطفال الآخرين.
وأوضح ميرطالبي: إذا أردنا تربية أطفال يتمتعون بمرونة وأمل كبيرين، ونشطين، فيجب أن نعرّفهم بمفهوم المهدوية. الحقيقة هي أن المشاكل كانت دائمًا جزءًا من البشرية، والإنسان لا مفر له من مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وما إلى ذلك. المشاكل موجودة في كل مكان في العالم، وحوالي 95% من الناس في جميع المجتمعات البشرية يجب أن يبذلوا المزيد من الجهد والسعي، ومتعة الحياة تكمن في هذا الجهد والسعي. في هذه الأثناء، ما يزيد من المرونة هو المعتقدات والقيم والإيمان، ولا شيء آخر يمكن أن يحل محل هذه المعتقدات.