وأعلن عن ذلك، الباحث القرآني العراقي "السيد الأستاذ حكيم الشرع" في المحاضرة التي ألقاها في الحلقة الثالثة من سلسلة حلقات "الإشارات العلمیة والإعجازية في القرآن" والتي تمّ تسجيلها حصرياً لوکالة الأنباء القرآنیة الدولیة (إكنا) بمناسبة شهر رمضان المبارك.
وأشار السيد حكيم الشرع، إستكمالاً لحلقاته السابقة التي تناولت الإعجاز العلمي للقرآن الکریم، إلى قوله تعالى: "أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ” (سورة النور، الآية 40).
أوضح هذا الباحث العراقي في الدراسات القرآنية أن ما يصل إلى الأرض من ضوء الشمس يمثّل نسبة ضئيلة، وأن الغلاف الجوي المحيط بالأرض هو الذي يلطف وصول هذه الإشعاعات. وعندما تخترق الأشعة مياه البحار والمحيطات، تبدأ جزيئات الماء والأملاح والعوالق بإمتصاصها.
وتابع السید حكيم الشرع: "أول لون يتم امتصاصه هو اللون الأحمر؛ ولهذا فإن الغواص الذي يتعمق مسافة 30 متراً أو أكثر لن يرى اللون الأحمر لدمه مثلاً. وتستمر عملية الامتصاص للألوان الأخرى بالتتابع، حتى يتبقى اللون الأزرق صامداً لمسافات أطول. ولكن بعد حوالي كيلومتر واحد، تختفي جميع الألوان، وتغرق الأعماق في ظلمة دامسة لا يرى فيها شيء، وهو ما يطابق وصف الآية: (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا)".
كما تطرق السيد الشرع إلى الإعجاز المتعلق بتراكب الأمواج، مشيراً إلى أن التفسيرات القديمة التي رأت في تراكب الموج السطحي تفسيراً للآية (مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ) لم تكن دقيقة. وكشف أن العلم الحديث، بعد تراكمات معرفية حديثة، اكتشف ظاهرة "الأمواج الداخلية" التي تتكون تحت السطح. فبينما يتكون الموج السطحي بفعل الرياح أو المد والجزر ويبلغ ارتفاعه بضعة أمتار ويتركز في عمق مئات الأمتار، فإن الأمواج الداخلية قد تصل إلى مئات الكيلومترات في طولها، وإرتفاعها يصل إلى مئات الأمتار أيضاً.
وأشار إلى حيرة العلماء أمام كيفية تكون هذه الأمواج العميقة، مؤكداً أن هذا الوصف القرآني الدقيق لطبقات الموج فوق بعضها البعض (الموج الخارجي ثم الموج الداخلي) لم يكن ليُكتشف إلا بالغوص العلمي الحديث.
وأضاف السيد حكيم الشرع أن العلماء تفاجأوا بأن هذه الأعماق المظلمة والباردة والتي تخضع لضغط هائل، والتي تبدو غير صالحة للعيش، تعج ببعض الكائنات الحية والأسماك أكثر مما هو عليه في الطبقات السطحية.
المزيد من التفاصيل بالفيديو المرفق....