وأشار إلى ذلك، أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف "سماحة آية الله السيد فاضل الموسوي الجابری" في الحلقة الثامنة من سلسلة حلقات "في رحابِ كربلاء: خطاباتٌ في العقيدة والهوية" والتي تمّ تسجیلها حصریاً لوكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) تحت عنوان "قدسية الوعي".
وقال إن قدسية الوعي ترتبط بالتمايز المعرفي، مبيناً أن القرآن الكريم يطرح سؤالاً جوهرياً ومهماً وهذا السؤال سؤال إستنكاري وليس سؤالاً إستفهامياً. الله عز وجل يريد أن يغلق باب التساوي ما بين الناس على الأساس المعرفي حيث يقول تبارك وتعالى "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"، هذا سؤال إستنكاري يعني إسألهم يا رسول الله (ص) هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون؟ الجواب الذي يفرض نفسه لايمكن أن يستوي العالم وغير العالم.
وأضاف أن "العلم في القرآن ليس هو مجرد تراكم المعلومات وإنما هو نور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء، هذا النور الإلهي غايته الأساسية والجوهرية هي خشية الله عزّ وجل، كما قال تبارك وتعالى "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ"، یعنی العالم هو الذي يخشى الله تبارك وتعالى ومن لايخشى الله هو ليس بعالم، العلم دائماً يقود إلى خشية الله سبحانه وتعالى ولذلك أصبح العلم هو الذي يرفع الإنسان درجات عند الله".
وبيّن هذا الأستاذ في البحث الخارج في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف أن "العلماء هم ورثة الأنبياء وحرّاس الشريعة وهم الذين يفتحون القلوب"، قائلاً: "في مدرسة أهل البيت(ع) وفي مدرسة القرآن نفرّق بشكل كبير جداً بين حملة العلم والفقهاء في العلم. الشخص الذي يحمل معلومات لكنه لايستفيد من هذه المعلومات ولذلك نجد القرآن الكريم في موضوع بني إسرائيل يقول "مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.." هؤلاء صحيح يحملون المعلومات ولكنهم لا يستفيدون منها.
وقال آية الله السيد فاضل الجابري أن الإنسان العالم هو الذي يتفكر، ويتأمل، ويحلّل ويستنتج من كل معلومة من المعلومات، هو الذي يبذل الجهد في معرفة الله ومعرفة آياته ومعرفة أفعاله وأحكامه. الله عز وجل يريد علماً يقود الإنسان الى الإرتقاء في درجات التكامل".
المزيد من التفاصيل بالفيديو المرفق....