وأشار إلى ذلك، أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف "سماحة آية الله السيد فاضل الموسوي الجابری" في الحلقة الثالثة عشرة من سلسلة حلقات "في رحابِ كربلاء: خطاباتٌ في العقيدة والهوية" والتي تمّ تسجیلها حصریاً لوكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) تحت عنوان "موسیقى المناجاة".
في شرح الآية المباركة من سورة آل عمران «وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ»، أوضح آية الله السيد فاضل الجابري أن سرّ التوقیت ضروري جداً، فالانسان المؤمن كيس وذكي وفطن ويعرف كيف يعبد الله. فهناك أسرار، فالتوقيت له سرّ خاص وله إمتياز خاص، هناك بعض أيام مهمة جداً وبعض الليالي مهمة جداً وبعض المناسبات مهمة جداً، سواء كان في السنة برمتها أو في الشهر أو في الأسبوع أو في اليوم، فمن ضمن الأوقات المهمة في اليوم هو وقت السحر. يستغفر الإنسان وقت السحر وهذا الاستغفار يكون له تأثير سواء على المستغفر أو بالنتيجة التي يصل إليها من خلال الاستغفار وطلب المغفرفة والرحمة.
إقرأ أيضاً:
وبيّن أنّ السحر هو الوقت الفاصل بين سواد الليل وبياض الفجر، أي ما بعد منتصف الليل وقبيل الفجر، وهو الوقت الذي يغلب فيه نوم الناس لِما يسوده من هدوء وسكون، بينما يقوم فيه المؤمن لأداء ركعتين ثم يصلي صلاة الليل، ثم یصلي صلاة الشفع، ثم صلاة الوتر، ليشرع بعد ذلك بالاستغفار في أجواءٍ من الانقطاع إلى الله تعالى والخشوع بين يديه.
وأضاف أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية في النجف الأشرف أنّ هذه الأجواء المباركة تمنح الإنسان صفاءً للروح والنفس، وأنّ الاستغفار في هذا الوقت يؤدي إلى غسل الذنوب وتطهير القلب، كما يغسل الإنسان ثوبه من الأوساخ، كذلك يغسل الاستغفار ما يطرأ على النفس من آثار المعاصي والذنوب.
وأشار آية الله الجابري إلى قوله تعالى: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»، مبيناً أنّ هذه الآية الكريمة تؤكد أنّه مهما بلغت الذنوب والمعاصي، فلايجوز للإنسان أن ييأس من رحمة الله، بل عليه أن يتوجّه إليه بالتوبة النصوح الصادقة.
واختم حديثه قائلاً: "ينبغي للمؤمن أن يقول: أستغفرك يا ربّ من كل ذنب، ومن كل خطيئة، من ظاهر ذنوبي وباطنها، من قديمها وحديثها، كبيرها وصغيرها، لأنّ الله سبحانه وتعالى هو الغفور الرحيم. بل إنّ الأولى بالإنسان أن يستغفر حتى من بعض الأمور المباحة التي قد يكون فيها ما يَشغل القلب عن ذكر الله، كما علّمنا الإمام زين العابدين وسيد الساجدين (عليه السلام) في دعائه: «اللهم إني أستغفر من كل لذة بغير ذكرك، ومن كل راحة بغير أنسك، ومن كل سرور بغير قربك، ومن كل شغل بغير طاعتك».
المزيد من التفاصيل بالفيديو المرفق...