ویطرح القرآن الكريم في الآيتين الـ140-141 من سورة "آل عمران" واللتين تشيران إلى غزوة أحد رؤية مرحلية. فهذه الرؤية تتجاوز التحليل المقطعي وتبیّن عملية في أربع مراحل. المرحلة الأولى هي التفريغ بين المؤمن والكافر، والمرحلة الثانية هي خلق نموذج ورفع راية الهداية، والمرحلة الثالثة هي تمحيص المؤمنين الداخلي، والمرحلة الرابعة هي محق الكافرين التدريجي.
يجب الإشارة إلى أن هذه المراحل تمرّ في آن واحد، أي عندما تحاول فئة لتمرّ من مرحلة «وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا» في نفس الوقت تكون فئة أخرى مصداق «وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ» ولما يكون المؤمنون في مرحلة تهذيب النفس «وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا» يمرّ الكافرون بمرحلة المحق والهلاك «وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ».
إقرأ أيضاً:
علماً أن هناك علاقة بين محق الكافرين تدريجياً وتمحيص المؤمنين، أي كلما ارتفعت درجة الإيمان كلما اشتد الكفر. ببيان آخر يبتلى المؤمنون بالكفار وبسبب نموهم وتعاليهم يبتلى الكفار بالمؤمنين، فیوجد کفر جدید، ودرجة أشد في الكفر، كما إبتلى الشيطان بآدم وسقط إلى أسفل السابقين.
كما بيّن المفسر الايراني الكبير العلامة الطباطبائي بأن مرحلة محق الكافرين بدأت في غزوة أحد وتمت بفتح مكة. كما تكون عملية التمحيص تدريجياً بعملية المحق أيضاً تكون تدريجية. لدى إسرائيل لسنوات عديدة سجل حافل بالكفر والقتل، ولكنها سقطت إلى أشدّ درجات الكفر بإبادة شعب بأكمله وقتل الأطفال وتجويع وتعطيش هذا الشعب.
فالرئيس الأمريكي "دوناد ترامب" أيضاً بعد أن قام بإعطاء تعليمات باغتيال الشهيد سليماني، أقدم على اغتيال قائد الثورة الإسلامية الإيرانية و قادة الإسلام؛ ولهذا السبب لقد أصبح هلاكهم التدريجي قريباً جداً.