ایکنا

IQNA

خبير قرآني إیراني في حوار لـ"إکنا":

القارئ الكويتي "مشاري العفاسي" لم يستفد من حقيقة القرآن

12:23 - May 03, 2026
رمز الخبر: 3504553
طهران ـ إكنا: أشار الخبير القرآني الإیراني "محمد رضا صلح جو" إلى المواقف الأخيرة للقارئ الكويتي "مشاري راشد العفاسي" بشأن العدوان الأمريكي ـ الصهيوني الغاشم على إيران، قائلاً: "لقد تلا هذا الشخص القرآن، لكنه لم يستفد من حقيقته وروحه، لأن التدين بلا بصيرة يمنع الإنسان من فهم الرسائل الإلهية العميقة".

وأعلن عن ذلك، الخبير القرآني الايراني "محمد رضا صلح جو" في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا)، ردّاً على مواقف مشاري العفاسي الأخيرة بشأن العدوان الأمريكي ـ الصهيوني الأخير على إيران، مؤكداً: "هذا الموقف ينبع من الجهل والاعتماد على تيارات محددة".

واستشهد الأستاذ المتقاعد بجامعة الإمام الخميني(رض) الدولية في إیران بالحديث "رُبَّ تالِیَ القرآنِ والقرآنُ یلعنه"، مؤكداً أن "هذه التصرفات ليست غريبة فحسب، بل هي متأصلة في الحقيقة نفسها التي أشار إليها القرآن والأحاديث، وهي أن التلاوة الظاهرية للقرآن، دون فهم عميق وبصيرة نافذة يمكن أن تقود الإنسان إلى الضلال. لقد بيّن القرآن الكريم الحقيقة للإنسان مراراً وتكراراً، ولذلك، فإن التدين دون بصيرة هو مجرد قشرة فارغة من المضمون".

وأكد هذا الأستاذ المخضرم على التمييز بين ظاهر الدين وباطنه، قائلاً: "إن اتباع الله والرسول الأعظم (ص) لا يقتصر على الألفاظ والظواهر فحسب، بل يتطلب فهماً عميقاً وواعياً وبصيرة واضحة. للدين قشرة ولب؛ فإذا اكتفى المرء بالظاهر، فإنه سيبقى بعيداً عن حقيقته. وقد أظهر التاريخ مراراً أن بعض المنتسبين إلى القرآن، سواء كانوا قراء أو حفظة، قد انحرفوا بسبب هذا السطحية".

وانتقد صلح جو بشدة مواقف القارئ الكويتي، قائلاً: "يتضح من كلامه نوع من التبعية الفكرية للحركة الوهابية، ونقص في عمق المعرفة. إن الخوض المتسرع وغير المدروس في مجالات يجهلها لن يحقق سوى تدمير السمعة  الشخصية والفكرية. هذه المواقف تعكس الأفكار المنحرفة والشريرة التي تسللت إلى جزء من العالم الإسلامي. ومثل هذه التصريحات هي صوت التيارات نفسها التي تبتعد عن روح الإسلام وحقيقته."

أوضح الأستاذ المتقاعد بجامعة الإمام الخميني(رض) الدولية: "عند تحليل جذور هذا الانحراف، يمكن ذكر عاملين رئيسيين، أولهما "الجهل وعدم الوعي"، وثانيهما "الهوى والتعلق بالمكاسب المادية". هذا القارئ الكويتي لا يكترث إلا بظاهر القرآن، وهو غافل عن عمقه؛ كما كان الحال في بدايات الإسلام، حيث سلك الناس طريق الهلاك بسبب الجهل.

وفي معرض حديثه عن أوضاع العالم الإسلامي في الآونة الأخيرة، قال: "لقد أدركت العديد من الدول الإسلامية اليوم أن إيران وحركة المقاومة في طليعة المدافعين عن الإسلام ومواجهة الظلم. وبينما باتت جرائم أمريكا وإسرائيل الصارخة في غزة وفلسطين واضحة للعيان، وفي ظل خروج الشعوب إلى الشوارع في أوروبا وأمريكا احتجاجًا على هذه الجرائم، لا نجد ردًا مناسبًا من بعض الدول العربية وشخصيات بارزة في العالم الإسلامي".

وأكد صلح جو: "في مثل هذه الظروف، يُتوقع من القارئ الواعي أن يُشيد بكرامة الشعب الإيراني وصموده، لا أن يسعى إلى تدميره. فهذه التصرفات، قبل كل شيء، دليل على الجهل والانقياد للمصالح الشخصية".

وأشار هذا الخبير القرآني المخضرم أيضاً إلى دور الناشطين القرآنيين في هذا الوضع، قائلاً: "إن واجبهم الأول هو تحقيق الوعي العميق، ثم نقل هذا الوعي إلى المجتمع في إطار جهاد التبيين. وأعتقد أنه اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يجب أن يكون أهل القرآن حاضرين في الميدان لتنوير الرأي العام".

واستشهد صلح جو بالآية "إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ یَنْصُرْکُمْ وَیُثَبِّتْ أَقْدَامَکُمْ"، معتبراً حضور الناس في الميادين و الشوارع عاملاً من عوامل النصر الإلهي، مضيفاً: "لقد أدّى هذا الحضور إلى زعزعة معادلات الاستكبار العالمي ووضعه في حالة من الارتباك، كما أقر بذلك بعض المحللين الغربيين".

وفي الختام، وصف مهمة القرآنيين بأنها التمسك بالرسائل الإلهية، والوقوف في وجه الظلم، وكشف الحقائق، وبث الأمل في المجتمع، وذكّر بآيات مثل "وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ"، و"كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ"، و"نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ"، مؤكداً: يجب أن تكون هذه الآيات كمنارة أمام الناس لتدفئة القلوب وإبقاء الآمال حية. اليوم ليس وقت الخلاف. إنه وقت اصطفاف كل الكفر ضد كل الإيمان. في مثل هذه الظروف، وحدة المسلمين ضرورة لا يمكن إنكارها، وعلى قراء القرآن واجب توضيح هذه الرسالة للمجتمع بوضوح.

4349942

captcha