ایکنا

IQNA

باحث ديني إیراني يطرح:

تأكيد القرآن على الصبر والمثابرة في سبيل الحق

16:37 - May 11, 2026
رمز الخبر: 3504646
إكنا: قال الباحث الايراني في الدراسات الدينية "الشيخ حسين إبراهیمي": إن الصبر والمثابرة في طريق الحق فضيلة يؤكد عليها القرآن الكريم كثيراً، وهذا الطريق دائماً ما يكون مصحوباً بالصعوبات والابتلاءات، لكن أولئك الذين يسلكونه بالصبر والمثابرة سيحققون انتصارات عظيمة".

وقال حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حسين إبراهيمي، الباحث الديني ومسؤول العلاقات العامة في الحوزة العلمية في محافظة "خراسان"(شمال شرق ايران)، في حوار مع وكالة الانباء القرآنية الدولية(إكنا): "لطالما كانت إحدى أروع وظائف الإيمان جلب السلام والطمأنينة والتحرر من القلق والتوتر إلى حياة المؤمنين. هذه الحقيقة واضحة في التعاليم الدينية، حيث يُشَبَّه المؤمن بجبل راسخ، لا تقوى عليه عواصف الحياة العاتية. هذه الصلابة والثبات متجذران في اتصال عميق وقلب يفيض بنور الإيمان بالله. هذه الطمأنينة ليست مجرد حالة عابرة، بل هي ثمرة حياة مبنية على المعرفة واليقين، يقين كان بمثابة مصباح ساطع في حياة القادة الدينيين والعلماء، يمهد لهم الطريق".

وأوضح: "يتجلى مثال واضح على هذا الثبات في حياة الإمام الخميني (رضوان الله عليه). ففي ذروة فاجعة فقدان ابنه الجليل، الشهيد مصطفى الخميني(رض)، لم يتوقف عن التعليم والنقاش فحسب، بل اعتبر استشهاده من ألطاف الله الخفية. يُظهر هذا الموقف خضوعًا تامًا لإرادة الله وفهمًا عميقًا لحكمته الكامنة وراء كل حدث، حتى أشدّها مرارة. لقد وجد هؤلاء العظماء سبيل النجاة في سبيل عبادة الله، وبثقة راسخة بأن الله أرحم الراحمين ولن يتخلى عن عباده المخلصين، الذين يسيرون بثبات على هذا الدرب".

وبيّن الشيخ إبراهيمي أن الآية الكريمة "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ " تذكّرنا بهذه الحقيقة، فاعلم أن بذكر الله تطمئن القلوب. إلا أن هناك معنى أعمق في تفسير هذه الآية، وقد عبّر عنه كبار المفسرين. هذا الذكر ذو وجهين، ذكرنا لله وذكر الله لنا. يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسيره للآية الكريمة "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ": "هذه الآية في الحقيقة ذكر ذو وجهين، أنا أذكركم وأنتم تذكرونني". وهذا يعني أننا نذكر الله في تقلبات الحياة، في أداء واجباتنا وعباداتنا، وفي السعي لنيل رضاه، وبالمقابل، يذكرنا الله برحمته وعنايته، ويرعانا، ويُظهر لنا رحمته".

وأضاف أن "الملائكة هم الذين يبعثون الطمأنينة في قلوب المؤمنين، فيطمئنون إلى ما هو قادم (خوف) وما مضى (حزن). لذا، فإن تقوية الإيمان أمرٌ بالغ الأهمية، وأهم نتائجه المباشرة هي اكتساب الصبر والمثابرة والطمأنينة الداخلية، وفي نهاية المطاف، تجنب التوتر والقلق. فالإيمان درعٌ منيعٌ في وجه سهام الأحداث، ونورٌ يهدي في ظلمات الحياة".

وقال الشيخ إبراهيمي أن "إحدى القصص في القرآن الكريم هي قصة النبي موسى عليه السلام. تدور أحداث هذه القصة في موقف عصيب، حين حاصر جيش فرعون النبي موسى عليه السلام وأصحابه، ورأوا الوضع يسوده اليأس والظلام. في تلك اللحظة، نطقوا بالآية الكريمة: "إِنَّا لَمُدْرَکُونَ"، أي أننا قد وقعنا في الفخ (أي هلكنا). قال قائد الثورة الإسلامية الشهيد في هذا الصدد: في مثل هذا الموقف، إذا شعرت أمة بأن جميع السبل مسدودة أمامها، فما الحل؟ فأجاب: في تلك اللحظة، اعتمد النبي موسى عليه السلام، رغم كونه من أنبياء الله أولو العزم، على إيمانه الراسخ بالله، وقال: " إِنَّ مَعِیَ رَبِّی سَیَهْدِینِ".

وأضاف: لم يكن النبي موسى (عليه السلام) يعلم ما سيحدث، لكنه كان على يقين من وجود إله قادر على كل شيء، قادر على إنقاذه وإنقاذ أصحابه وإيصالهم إلى بر الأمان. وبهذا الإيمان الراسخ، مضى قُدماً. وقد أوصانا قائد الثورة الشهيد بالإيمان بإله يُيسّر لنا السبل، ويُعيننا، ويفتح لنا أبواب النجاة. وكان يردد: " إِنَّ مَعِیَ رَبِّی"، أي أن هذا الإله معنا ولم يتركنا وحدنا. إن إله موسى (عليه السلام) هو إلهنا أيضاً".

وأكد حجة الإسلام إبراهيمي: "في عصرنا الحالي، ونظرًا لتعقيدات وتحديات المجتمع الإنساني، تبقى رسالة القرآن الكريم منارةً ساطعةً تهدي البشرية. يدعونا هذا الكتاب السماوي إلى عدة مبادئ أساسية في الظروف الراهنة؛ أولها، الإصغاء الدائم لصوت الحق ونداء ولي الأمر، وعلى رأسها الهداية الإلهية. هذا الإصغاء ليس مجرد فعل ظاهري، بل يتطلب فهمًا عميقًا وقلبًا واعيًا لنتمكن من تمييز الطريق القويم من بين سيل الأصوات المضللة. ثانيًا، الإيمان الراسخ بالله عز وجل، وسنته الثابتة، ووعوده المؤكدة، التي هي أساس هذا الطريق، وهذا الإيمان يُعدّ سندًا قويًا في وجه الخيبات والفتن. علينا أن نخطو خطواتنا بثقة في قدرة الله الأزلية وإيمان بحكمته في كل الأحوال. ثالثًا، من الضروري أن نكون يقظين أمام كلمات وأوهام الشياطين والعناصر المضللة. فهذه القوى السلبية، التي تهدف إلى بثّ الفرقة والشقاق في صفوفنا، سواء على المستوى الفردي أو المجتمعي، تسعى إلى تقويض تماسكنا ووحدتنا. فلا ينبغي لنا أن نستسلم لهذه الإغراءات ونسمح بتزعزع صفوف الحق ومجتمعنا".

وأضاف: "رابعًا، الصبر والمثابرة في سبيل الحق فضيلةٌ يُشدد عليها القرآن الكريم، وهذا السبيل لا يخلو من الصعوبات والابتلاءات، ولكن من يسلكه بالصبر والمثابرة سيحقق انتصارات عظيمة. خامسًا، السعي لأداء الواجبات الفردية والاجتماعية اللازمة لتحقيق هذا السبيل، فلكل فرد في المجتمع مسؤوليات وواجبات، وإنجازها على الوجه الأمثل يُشكل أساس التقدم الجماعي والسعادة. وأخيرًا، بتطبيق هذه المبادئ والالتزام بها، نرجو أن تتحقق وعود الله لمجتمعنا".

4351215

captcha