ایکنا

IQNA

"المؤمنون المتآلفون"؛ روايات عن التعايش مع الأدباء المسيحيين المحبين لأهل البيت (ع)

12:21 - May 11, 2026
رمز الخبر: 3504647
طهران ـ إکنا: يروي الکاتب والباحث الایراني "د. عباس خامه يار" في أحدث مؤلفاته كتاب "المؤمنون المتآلفون"، تجربة التعايش والحوار بين الأديان، ليس في إطار المناقشات النظرية، بل في سياق روايات واقعية ولقاءات شخصية؛ تجربة تُظهر إمكانية تحقيق التعاطف والتفاهم المشترك رغم اختلاف المعتقدات.

في زمنٍ بات فيه سوء الفهم والانقسامات الثقافية والدينية تشكّل تحديات جسيمة للعالم، باتت العودة إلى "لغة مشتركة" أكثر ضرورةً من أي وقتٍ مضى؛ لغةٌ لا تقوم على إزالة الاختلافات، بل على اكتشاف حقيقة واحدة وراء التعدد. حقيقة متجذّرة في أعماق الأديان السماوية، ومُعبَّر عنها في مفهوم "المحبة"؛ مفهومٌ يُعتبر جوهر الدين وأساس الإيمان في كلٍّ من التراث الإسلامي وتعاليم أهل البيت (ع)، وفي تعاليم المسيحية.

يُقدّم كتاب "المؤمنون المتآلفون" للكاتب والناشط الثقافي الإيراني والمستشار الثقافي الايراني السابق في لبنان "الدكتور عباس خامه يار" سردية حية وإنسانية لهذه اللغة المشتركة بين الديانتين.

هذا الكتاب هو ثمرة سنوات من حياة المؤلف وتفاعله مع كُتّاب ومفكرين مسيحيين مُخلصين لأهل البيت (ع) ومُحبّين لإيران. وفي هذا العمل، يروي خامه يار تجربة التعايش والحوار بين الأديان ليس في شكل مناقشات نظرية، ولكن في سياق سرديات موضوعية ولقاءات شخصية؛ وهي تجربة تُظهر أنه من الممكن تحقيق التعاطف والتفاهم المشترك على الرغم من الاختلافات في المعتقدات.

كتَبَ الدكتور عباس خامه يار في مقدمة كتابه: "منذ صغري، ظل اسم "جورج جرداق" يتردد في ذهني كأنه لحن مألوف. رجلٌ أثنى على الإمام علي (ع) لدرجة أدهشت المسلمين، وذلك في كتاب "الإمام علي{ع}: صوت العدالة الإنسانية" المؤلف من سبعة مجلدات، والذي يتناول الإمام علي (ع). بالنسبة لي، لم يكن مجرد كاتب مسيحي، بل كان رمزاً للإيمان والنزاهة والحرية الإنسانية، وقف على منبر محبة الامام علي(ع) في قلب المسيحية.

كتاب "الإمام علي{ع}: صوت العدالة الإنسانية" لجورج جرداق هو في جوهره مجموعة من المجلدات تتناول أبعاد شخصية الامام علي بن أبي طالب (ع).

في رحلة التعرف على الثقافات والأديان الأخرى، قد ينفتح الإنسان على آفاق جديدة في روحه وقلبه، آفاقٌ تجمع بين المعرفة والأخلاق والإيمان؛ فالتفاعل مع الكتّاب والشعراء المسيحيين الذين نذروا قلوبهم لحب الإمام علي (ع) وآل بيته المعصومين (ع) ليس مجرد تجربة ثقافية وأدبية، بل هو رحلة في أعماق الحب والولاء لأهل البيت (ع).

وقد تعرّف كثير من هؤلاء العظماء على نهج البلاغة، واستفادوا من حكمة أمير المؤمنين (ع)، ما قرّبهم من قائد الشهداء الإمام الحسين (ع)، ووجدوا فيه قواسم مشتركة عميقة مع تعاليم السيد المسيح(ع).

الإمام الحسين (عليه السلام) والسيد المسيح(ع)، كلاهما في مسار الرسالة الإلهية، تحمّلا آلام البشر وظلم الحكام، وبتمسك كامل بالحقيقة والعدالة، أصبحا رسل الرحمة والهداية. كلاهما وقفا في وجه طغاة زمانهما وتمسكا بمبادئهما الإلهية والأخلاقية.

 ثورة الإمام الحسين(ع) في كربلاء وكفاح السيد المسيح(ع) ضد الظالمين، هو مظهر لروح سامية وتعاطف مع المظلومين؛ مظلومين يحتاجون دائماً إلى صوت العدالة والأخلاق. يرى الأدباء والشعراء المسيحيون الذين أحبّوا أهل البيت(ع)، هذه الآلام المشتركة بين سيد شهدائنا ونبيهم المنقذ، ويدركون أن الإخلاص لأهل البيت (ع) ليس مقتصرًا على دين واحد بل ينتمي إلى الضمير والجوانب الإنسانية. إنهم يظهرون بحب وصدق أن المحبة الحقيقية للإمام علي(ع) والإمام الحسين(ع) وأهل البيت(ع) يمكن أن تكون جسرًا بين الأديان والثقافات وتجربة تدعو القلب والعقل إلى الحقيقة والروحانية.

في لبنان، كان لي الكثير من اللقاءات مع كتاب وشعراء ومفكرين ورجال دين مسيحيين. مع بعضهم، أصبحت صداقتي حميمة لدرجة أن عائلاتنا كانت تتبادل الزيارات؛ صداقات تجاوزت الحواجز المصطنعة ووصلت إلى الإنسانية.

لم تكن هذه التبادلات بالنسبة لي مجرد لقاءات ثقافية، بل كانت تجارب روحية وإنسانية؛ مرآة أستطيع من خلالها رؤية وجه الإيمان في الأديان المختلفة. كل وجه من هذه الوجوه كان يحمل قصة عن البحث عن الحقيقة، عن حبّ العدل، عن احترام الامام علي(ع)؛ وكل لقاء معهم فتح فصلاً جديدًا في دفتر ذكرياتي. على مرّ السنين، في اللقاءات والمراسلات، سعيت بكل إخلاص للاستماع إلى إيمانهم وحبهم لأهل البيت (ع)، وكتابته، وحفظه في ذاكرة الزمن.

هذا الكتاب هو نتاج تلك السنوات التي عشتها بين دقات الأجراس والأذان. في كل لقاء تعلمت شيئًا عن الإيمان وشربت شيئًا من المحبة.

لقد كتبت هذه السطور لتبقى ذكرى أنه في خضم العواصف والتعصبات، لا يزال بالإمكان بناء جسر من قلب إلى قلب بابتسامة بسيطة.

ربما في يوم من الأيام في المستقبل القريب، سيعرف العالم أن الحوار بين الأديان ليس مجرد شعار بل هو مصير خلاص البشرية. في هذا المقال، رويت ذكريات تلك الأيام؛ من اللحظات النقية للجلوس مع رجال ونساء رأوا عليًا في صورة المسيح؛ الذين بحثوا عن العدل ليس في الدين بل في الإنسانية. عسى أن ينعكس في هذه الصفحات أثر من الإيمان، ونور من المحبة، ونفحة من الأمل. والآن، بناءً على اقتراح وإصرار بعض الأصدقاء وأهل القلوب، قررت جمع ملاحظاتي المتفرقة السابقة وكتاباتي الجديدة في مكان واحد وتقديمها في شكل هذا الدفتر أمام أنظار المواطنين والباحثين عن الحقيقة؛ ربما تكون هذه الرواية الصادقة عن المسيحيين المحبين للامام علي(ع) والامام الحسين(ع) جسرًا بين القلوب، بين الأديان، وبين المسجد والكنيسة. وأخيرًا، هذا الكتاب هو نتاج سنوات من الأحلام والصداقة والحوار والحب؛ في ظلّ حلم بدأ باسم جورج جرداق ويستمر حتى اليوم في وجوه جميع المسيحيين المحبين لأهل البيت (ع)، أولئك الذين رأوا الحسين(ع) في المسيح، ووجدوا السید المسيح(ع) في الحسين (ع)".

4351104

captcha