ایکنا

IQNA

روائية تونسية: نعود من كربلاء محمّلين بالأمل وعبق الحسين (ع)

13:56 - May 11, 2026
رمز الخبر: 3504649
إکنا: شاركت الروائية التونسية "أمينة زريق"، صاحبة دار الأمينة للنشر والتوزيع بمدينة "القيروان" في الملتقى الثقافي العراقي التونسي، وقالت ان مثل هذه الفعاليات تفتح أبوابًا واسعة للحوار والتعارف بين الشعوب العربية، وتمنح المثقف فرصة لاكتشاف الآخر عن قرب بعيدًا عن الصور النمطية.

ووصفت في حوار مع وكالة "كربلاء الآن" مشاركتها بالتجربة الثرية جداً على المستوى الإنساني والثقافي، وقالت انها أشعرتها بعمق الروابط التي تجمع العراق وتونس رغم المسافات.
 
وحول مدينة كربلاء المقدسة، وما الذي لفت انتباهها فيها قالت: "كربلاء المقدسة، حسب رأيي البسيط، تسكن في بواطن الإنسان المؤمن لأنها تحمل من الرمزية الكثير الكثير. كربلاء حزنٌ قديمٌ متجدد داخل المؤمن الحر، وهي أرض تطهرت لأجل الإنسانية جمعاء".
 
الإمام الحسين(عليه السلام) قدّم درساً نحن اليوم بأمسّ الحاجة إليه؛ درسًا في العزة والإباء ورفض الظلم. لذلك انتابتنا مشاعر مختلطة حين وصلنا إلى هذه الأرض المقدسة، مشاعر حزن وفرح وقرب ووصل وأمل.
 
وفيما يتعلق بفرص التعاون المشترك بين تونس والعراق قالت ان البلدين يمتلكان إرثًا حضاريًا عريقا وجسورهما لم تنقطع يومًا، لكن ربما انشغال البلدين بالشؤون السياسية والعامة جعل التواصل الثقافي يضعف في بعض الفترات. لذلك فإن تنظيم الندوات والملتقيات الثقافية والعلمية من شأنه أن يمدّ جسورًا كبيرة للفكر والعمل المشترك، والأهم أن تلتف القلوب حول كلمة الحق، لأن ما يمر به العالم اليوم يجب أن يكون سببًا لجمع شتاتنا لا لتفريقنا.
 
وحول مدى مساهمة الشخصيات التاريخية المشتركة مثل الإمام الحسين(عليه السلام) كرمز إنساني في تشكيل الوجدان الجمعي للشعب التونسي؟ قالت الروائية أمينة رزق : التونسي، وأقصد هنا المواطن البسيط، يكنّ محبة كبيرة للإمام علي(ع) وآل بيت رسول الله(ص). وربما يحتاج الإنسان فقط إلى بحث داخلي صادق حتى يسمع صوت الحسين(عليه السلام) بداخله، ذلك الصوت الذي يدعو إلى مواجهة الظلم ورفع راية الحق.ونحن لا نحتاج إلى دليل كي نقترب من الحسين(ع)، فحبّ آل البيت(ع) يقودنا تلقائيًا إلى ذلك.
 
وشددت بالقول: "التنوع الثقافي يفتح آفاقاً واسعةً للتطور والانفتاح وقبول الآخر، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات. نحن نتشكل أيضًا من خلال الآخر، ولا يمكن أن نتطور بمعزل عنه.علينا أن ندرك أننا جميعًا نشكل فسيفساء اللوحة الإنسانية، كلٌّ بثقافته ودينه ومذهبه، لكننا نعود في النهاية إلى أصل إنساني واحد".
 
وفيما يتعلق بفلسفة المقاومة في حركة الإمام الحسين(ع) وتطبيقاتها في الأدب والفكر التونسي المعاصر، قالت الضيفة: "أعتقد أن الأدب الحقيقي يجب أن يعكس صوت الإنسان وبيئته. واستشهاد الإمام الحسين(ع) يمثل لحظة إنسانية وفكرية عظيمة يمكن أن تنتج عنها أعمال أدبية وفنية خالدة، لأن تيمة الموت والفداء قُدمت في كربلاء بأعمق صورها".
 
وحول جماليات المكان في العتبات المقدسة وهل هناك ما يذكّرها بمدينة القيروان؟ قالت: "أنا ابنة القيروان، تربيت في رحاب جامع عقبة بن نافع، وفي كربلاء شعرت بعبق القدامة وعمق الروح الدينية.المكان هنا مفعم بالأجواء الروحانية التي تأسر الزائر، ورغم اختلاف الطراز المعماري بين كربلاء والقيروان، إلا أن هذا الاختلاف جميل ويمنح الفضاءات روحًا متكاملة.
 
ومضت بالقول: من خلال الزيارات الميدانية وما استمعنا إليه من القائمين على العتبات المقدسة، لاحظنا أن خدمة الإنسان هي جوهر هذه المنظومة، وهذا أمر يُحسب لكم. فالرسالة المحمدية الحقيقية تقوم على خدمة الإنسان واحترام كرامته، وهذا ما رأيناه بوضوح في سعيكم لتقديم الأفضل للزائر مهما كان دينه أو مذهبه.
 
ورداً على سؤال حول أبرز القضايا المشتركة التي يجب أن تشكل أولوية في الحوار العراقي التونسي حول الهوية؟ أوضحت: "خلال الجلسات الحوارية طُرح موضوع الأسرة المسلمة، وأراه من أهم القضايا التي تستحق الوقوف عندها.المرأة هي أساس الأسرة، ولدينا في تاريخنا الإسلامي نماذج نسائية عظيمة يمكن الاقتداء بها، لكننا غالبًا ما نبحث عن القدوات في الغرب".
 
وفي نهاية الحديث أكدت أن كربلاء ما تزال تشع بأخلاق أهلها وزائريها، في زمن بدأت فيه القيم تتراجع وتتحول فيه الديانات أحيانًا إلى طقوس خالية من المعنى.ككاتبة تونسية أشعر أن هذه الزيارة ستثمر لاحقًا حين أعود إلى مكتبي، وكناشرة أؤمن أن الكتب قادرة على أن تصنع أجنحة وتعبر المسافات. المعرفة سلاح قوي إذا امتلكنا الإيمان الحقيقي بعدالة القضايا التي ندافع عنها.أعود إلى القيروان وأنا ممتلئة بكربلاء.
 
المصدر: شفقنا العربي
captcha