ایکنا

IQNA

إمام جمعة بغداد: ما يجري في المنطقة مشروع أمريكي _ إسرائيلي لإعادة تشكيل المشهد السياسي

19:48 - May 16, 2026
رمز الخبر: 3504727
بغداد _ اکنا: أكد آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد والأستاذ البارز في حوزة النجف الأشرف، خلال خطبة صلاة الجمعة التي ألقاها أمس في بغداد، أنه ما يجري في المنطقة ليس أحداثاً متفرقة بل مشروعاً أمريكياً–إسرائيلياً لإعادة تشكيل المشهد السياسي.

إمام جمعة بغداد: ما يجري في المنطقة مشروع أمريكي _ إسرائيلي لإعادة تشكيل المشهد السياسيوأكد آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد والأستاذ البارز في حوزة النجف الأشرف، خلال خطبة صلاة الجمعة التي ألقاها أمس في بغداد، أن سلسلة التطورات والأحداث التي تشهدها المنطقة لا يمكن النظر إليها باعتبارها وقائع منفصلة أو أخباراً متفرقة، بل تمثل حلقات ضمن مشروع سياسي وأمني واسع تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا لإعادة ترتيب المنطقة وفق مصالحها.

وقال السيد الموسوي إن ما أُثير مؤخراً حول وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية في صحراء النجف خلال فترة الحرب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس أمراً جديداً، موضحاً أن هناك خلطاً بين مواقع مختلفة، وأن السلطات العراقية كانت على علم بوجود هذه القاعدة وبالقيود التي فرضتها القوات الأمريكية بشأن الاقتراب منها. وأضاف أن الحديث الدائر في وسائل التواصل الاجتماعي وتحويل القضية إلى مادة للسخرية أو التندر يسهم في تشويه الحقائق وإبعاد الرأي العام عن فهم طبيعة المخاطر الحقيقية.

وأشار إلى أن المنطقة تشهد سلسلة متواصلة من التحركات المتشابكة، بدءاً من التطورات السياسية في العراق، مروراً بالأحداث في دول الخليج، ووصولاً إلى البحرين والكويت والإمارات، معتبراً أن هذه الوقائع تأتي في إطار توجه سياسي موحد يهدف إلى فرض مزيد من الهيمنة الأمريكية وإعادة صياغة التحالفات الإقليمية.

وتطرق السيد الموسوي إلى تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، معرباً عن اعتقاده بأن آلية تشكيلها جرت تحت تأثير وضغوط أمريكية مباشرة، وأن ما يُطرح تحت عنوان "الحياد" قد يتحول إلى غطاء لإضعاف القرار الوطني العراقي وربط العراق بالمشاريع الخارجية بدلاً من تكريس استقلاله السياسي.

وفي جانب آخر من خطبته، تناول أوضاع الشيعة في البحرين، مشيراً إلى ما وصفه بحملات استهداف طالت علماء دين ووكلاء مرجعيات دينية وشخصيات اجتماعية، معتبراً أن ما يجري هناك يمثل "محنة كبيرة" تستدعي موقفاً إعلامياً وحقوقياً أكثر وضوحاً، منتقداً ما وصفه بـ"الصمت الإعلامي" تجاه معاناة المواطنين البحرينيين.

كما أشار إلى حوادث تتعلق بمواطنين شيعة في بعض دول الخليج، معتبراً أن هناك ممارسات تستهدف شرائح اجتماعية بعينها، داعياً إلى قراءة هذه الأحداث ضمن سياق أوسع يرتبط بطبيعة الصراعات الإقليمية الراهنة.

وفي حديثه عن التطورات الدولية، رأى السيد الموسوي أن الإدارة الأمريكية، بعد ما وصفه بفشل خياراتها العسكرية والاقتصادية تجاه إيران، حاولت البحث عن أدوات ضغط جديدة، مشيراً إلى أن الموقف الصيني الأخير الرافض للانخراط في سياسات التصعيد ضد إيران، وضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات إضافية.

وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منذ انتصار الثورة الإسلامية، لم تكن تمثل تهديداً لشعوب المنطقة، بل تبنت مواقف داعمة للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن السياسات الدولية دفعت نحو إنشاء محاور وصراعات إقليمية كان لها أثر بالغ على المنطقة وشعوبها.

وعلى الصعيد الداخلي، انتقد السيد الموسوي استمرار الأزمات الخدمية في العراق، وعلى رأسها ملف الكهرباء والبنية التحتية والبطالة والفساد، متسائلاً عن أسباب تعثر مشاريع التنمية رغم مرور أكثر من عقدين على التغييرات السياسية في البلاد.

وقال إن العراق يمتلك مقومات حضارية وتاريخية كبيرة تؤهله للعب دور محوري في المنطقة، داعياً إلى بناء دولة قوية ذات قرار مستقل وجيش قادر على حماية سيادة البلاد بعيداً عن التأثيرات الخارجية.

وفي ختام خطبته دعا السيد الموسوي العراقيين إلى التمسك بهويتهم الوطنية والحضارية، مؤكداً أن العراق يمتلك إرثاً تاريخياً وثقافياً كبيراً، وأن مستقبله ينبغي أن يُبنى على أساس الاستقلال والسيادة وتعزيز قدرات الدولة ومؤسساتها.

captcha