ایکنا

IQNA

ضرورة نشاط المجتمع القرآني للحدّ من خسائر الحرب

12:35 - June 08, 2026
رمز الخبر: 3505020

ضرورة نشاط المجتمع القرآني للحدّ من خسائر الحرب

بقلم الاعلامي الايراني "أمير سجاد دبيريان"

خلال حرب الأيام الاثني عشر والحرب المفروضة الثالثة، شهدنا أنشطة مختلفة من قبل شرائح المجتمع تتناسب مع طبيعة الأحداث، والتي تجلت بشكل أكبر خلال المائة يوم الماضية من حرب رمضان في شكل تجمعات في الشوارع.

وشارك أفرادٌ من مختلف الأطياف والفئات الاجتماعية في هذه التجمعات الليلية، سواءً أكانت نقاباتٍ أم منظماتٍ فرديةً أم عفوية، وإلى جانب دعمهم لوحدة أراضي إيران وقائد الثورة الاسلامية الايرانية، طالبوا بالثأر لإمامهم الشهيد، كما يطالبون بمحاكمة وإدانة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني كمرتكبي جرائم حرب.

الوظيفة الأخرى لهذه التجمعات هي خلق شعورٍ بالتضامن والوحدة بين مختلف شرائح المجتمع، بغض النظر عن أي انتماءاتٍ حزبيةٍ أو سياسية، وهو ما يُمكن تسميته، بحسب قائد الثورة الإسلامية الشهيد، بـ"الإتحاد المقدس".

لكن المجتمع القرآني كان من بين الفئات المؤثرة في المجتمع والتي ساهمت في خلق ملحمة شعبية في هذه الأيام. مجموعةٌ لطالما حظيت بثقة الشعب، بفضل قدسية نشاطها، وبفضل وحدتها ونشاطها المؤسسي وحضورها في هذه التجمعات، تمكنت من المساهمة في إنجاحها على أكمل وجه. البرامج القرآنية المتعددة، حلقات التلاوة، التلاوة الجماعية لسورة "الفتح" التي أوصى بها القائد الشهيد للثورة الإسلامية بشدة في مثل هذه الأوقات، تركت أثرًا إيجابيًا للغاية في خلق هذا الشعور بالتعاطف والوحدة، وفي بعض الأحيان تمكن المجتمع القرآني من خلال إصدار البيانات والحملات من مضاعفة هذا التأثير في الحفاظ على الروح المعنوية وبثّ الأمل بين الناس وحتى القوات المسلحة الباسلة في الخطوط الأمامية لمواجهة العدو.

مع ذلك، في هذه المرحلة، يجب علينا إيلاء اهتمام أكبر من أي وقت مضى لهذه النقطة، وهي أنه على الرغم من أن الظروف السائدة لا تزال تُنذر بالحرب، فلا يمكننا الاكتفاء بوعود العدو الكاذبة، وبعبارة أخرى، يجب أن تظل اليد على الزناد. في الوضع الراهن، ابتعدنا عن المرحلة العسكرية، وعلى مدار شهرين تقريباً، ورغم كل التحركات المشبوهة وبعض انتهاكات وقف إطلاق النار من جانب العدو، تضاءلت المخاوف من استمرار تعرضنا لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

في ظل هذه الظروف، وبافتراض استمرار التجمعات الليلية التي تُبقي الأمل حيًا في نفوس الناس، يجب علينا أيضًا الاهتمام بجوانب أخرى من هذه المقاومة المقدسة. إنّ ابتعادنا عن المرحلة العسكرية للحرب يُمكّن كلًّا منّا من السعي لإصلاح الأضرار التي لحقت بشعبنا دون قصد، كالحرب؛ على سبيل المثال فقد البعض أحباءهم، وشهد آخرون دمار منازلهم، وعانوا من آلام نفسية وعاطفية شديدة جرّاء هذه الأحداث، ولذا نسعى جاهدين لتعويض هذه الأضرار بكلّ ما أوتينا من قوة في هذا الوقت.

إنّ كلّ فرد من أفراد المجتمع القرآني في البلاد، بغضّ النظر عن أنشطته في مجالات التعليم والتلاوة وغيرها، يمارس مهنًا ووظائف متنوّعة، وهذا يُتيح لهم قدرةً يُمكنهم الاعتماد عليها، فضلًا عن المكانة التي اكتسبوها من خلال العمل القرآني، ليكون لهم حضورٌ أكثر فاعليةً وبروزًا في مجال إصلاح وإعادة بناء ما خلّفته الحرب من دمار. وبالمناسبة، نظراً للثقة والمصداقية الإضافية التي خلقتها معرفتهم الدائمة بالقرآن بين الناس، فإنهم إذا تولوا زمام المبادرة في هذا المجال، فسوف يجلبون معهم مجموعة من الناس في حركة جهادية عفوية.

هذا الأمر له سابقة من قبل المجتمع القرآني، وخاصة في السنوات الأخيرة، حيث شهدنا بعض الناشطين القرآنيين الذين لديهم تخصصات في مجالات طبية مختلفة، يسعون في إطار نشاط جهادي لتلبية الاحتياجات الطبية للناس في بعض المدن المحرومة وذات الخدمات القليلة، والظروف الحالية قد هيأت بيئة وفرصة لهذه الشريحة من المجتمع، إلى جانب نشاطهم القرآني المستمر والفعال، لممارسة دورهم الفاعل في مختلف المجالات التي يحتاجها الناس المتضررون من الحرب.

4356700

captcha