
يعتبر التعليم الصحيح والمنظم مبدأ أساسيًا في نجاح أو عدم نجاح قارئ القرآن الكريم، ويلعب معلّم القراءة دورًا كبيرًا في توجيه تلميذه بشكل صحيح في هذا المسار. شرط هذا التوجيه هو إتقان معلّم القرآن، بالإضافة إلى القواعد والمبادئ الفنية، للضوابط التي تهيئ الأرضية لنمو القارئ في مجالات مختلفة، بما في ذلك مجالات المسابقات القرآنية. هذا الإتقان والشمولية التي يتمتع بها المعلم أو المربي للقرآن تميّز مكانته عن الآخرين.
وفي هذا السياق، تطرق المقرئ والخبیر والمحكّم القرآني الإيراني الشهير "سيد محسن موسوي بلده" في الكلمة التي ألقاها خلال حفل إزاحة الستار عن كتابي "سنة الإقراطء ونظام الإجازات" و"علم وفنّ التدريس" والذي عُقد مؤخراً في مقرّ وكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية بالعاصمة الايرانية طهران، وتطرق إلى المكانة الرفيعة لمعلم القرآن، ورأى أن مكانته هي الأفضل.
وقال: "لا يُشترط على القارئ معرفة القواعد، وعادةً ما يكون قد استمع إلى قراءات القراء المشهورين وتدرب على هذا النهج حتى بات يُدرك، على سبيل المثال، كيفية تلاوة هذا الجزء من الآية. ولا يتوقع المستمعون من القارئ إتقان الأحكام والمبادئ وفنون التلاوة. إذا كان لديه معلومات نظرية في هذا المجال وقواعده، فهذا أفضل، ولكنه ليس إلزاميًا. القراء الذين يقرأون بطريقة سماعية وتقليدية، لديهم تلاوات عذبة. هناك بعض الملاحظات على أدائهم، ولكنهم على أي حال يديرون المحافل والمجالس."
وأضاف: "هناك محكّم بمسابقات القرآن الكريم، وهو عكس القارئ، فهو مُلِمٌّ إلماماً تاماً بجميع المبادئ، ومخارج الحروف، والتجويد، وكل ما يتعلق بالمتطلبات الفنية والتقنية في مجال القراءة، ويمنح الدرجات والتقييمات بناء على ذلك، ولكن ليس بالضرورة أن يكون قادراً على تطبيق كل ما أتقنه بنفسه."
وتطرق إلى المستوى الثالث، قائلاً: "بعد هذين المستويين، وهما القارئ والحكم في المسابقات، نصل إلى أعلى مستوى، وهو المعلّم. يجب على المعلم أن يُدرك أنه يجمع بين دوري الحكم والقارئ، أي أن يكون مُلِمّا بجميع جوانب المعرفة، سواءً كانت فنية أو مبادئ، وفنون، وأساليب الأداء أو التزاماً بأحكام وقواعد التجويد، وغير ذلك."