ایکنا

IQNA

كربلاء تحتضن "الشهيد الخامنئي".. كأول زائر في أربعينية الإمام الحسين(ع)

15:11 - July 07, 2026
رمز الخبر: 3505418

كربلاء تحتضنبقلم الکاتب والباحث العراقی "رسول حسين ابو السبح"

في مشهدٍ يمتزج فيه الحزن العَميق بالفخر والاعتزاز، والولاء العقائدي بالوفاء الإنساني، شهدت الأوساط الحسينية والشعبية في مدينة كربلاء المقدسة إعلاناً يحمل أبعاداً روحية وسياسية بالغة الأهمية، حيث اعتبرت الفعاليات الكربلائية أن أول زائر تطأ روحه الطاهرة تراب المشاية في أربعينية الإمام الحسين عليه السلام لهذا العام هو الجثمان الطاهر والروح المحلقة للقائد الشهيد السيد الخامنئي.

ولم يكن هذا الإعلان الرمزي مجرد عبارة عابرة تناقلتها وسائل الإعلام، بل جاء كتعبير حي وعميق عن الارتباط الروحي والوجداني الذي يربط قادة المقاومة بمدرسة الطف الخالدة، وتأكيداً على أن من عاش حياته ملبياً نداء الحرية والكرامة لا يمكن إلا أن يكون في مقدمة زوار أبي الأحرار، ولو بجسدٍ يحمل أوسمة الشهادة الرفيعة.

وتأتي هذه الالتفاتة الكربلائية الاستباقية لتعكس المدى الذي وصلت إليه العلاقة الأخوية والطيبة بين الشعبين العراقي والإيراني، وهي علاقة تجاوزت منذ زمن بعيد الأطر الدبلوماسية والسياسية التقليدية لتتحول إلى رابطة دم وعقيدة ومصير مشترك تتجلى في أبهى صورها خلال المواقف المصيرية.

 وقد أثبتت المحن والسنوات الماضية أن الجسدين العراقي والإيراني ينبضان بقلب واحد عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن المقدسات والمبادئ، وتتجسد هذه الوحدة السنوية في مسيرة الأربعين الخالدة حيث يفتح العراقيون قلوبهم وبيوتهم قبل مضيفهم لملايين الزوار الإيرانيين، لتذوب الفوارق القومية تماماً وتتوحد المشاعر تحت راية الإمام الحسين.

ولم يكن القائد الشهيد طيلة حياته مجرد قائد عسكري أو سياسي يوجه الأحداث عن بُعد، بل كان مهندساً حقيقياً لتمتين أواصر الأخوة والتقارب بين الشعبين، حيث ساهم بشكل فعال ومباشر في بناء جسور الثقة العميقة من خلال وقوفه في طليعة المدافعين عن العراق وشعبه في أحلك الظروف الأمنية، معتبراً أن أمن العراق واستقراره يمثلان أمن الأمة برمتها، كما عمل جاهدًا على إحباط كل المؤامرات والفتن التي حاولت بث السموم للتفريق بين الجارين، مركّزاً دائماً على المشتركات الكبرى وعلى رأسها مدرسة أهل البيت التي تجمع القلوب وتوحد الصفوف.

هذا العطاء الممتد أثمر حباً عراقياً كبيراً واحتراماً عميقاً للسيد القائد الراحل في وجدان الشعب العراقي، وهو حب نابع من تلمّس العراقيين لصدق مواقفه وأبوّته الروحية وحرصه الدائم على كرامة وسيادة العراق وعزة أبنائه، حيث كان يرى في هذه الأرض الطاهرة مستقراً للمقدسات وعمقاً إستراتيجياً للأمة، ليأتي إعلان كربلاء المقدسة اليوم عن ريادة جثمانه الطاهر لزوار الأربعين كأسمى آيات الوفاء الشعبي العراقي لرجلٍ أفنى عمره في خدمة قضايا الحق، وتلتقي روحه عند ضريح سيد الشهداء مع ملايين المحبين السائرين على ذات النهج والخطى.

captcha