ایکنا

IQNA

إزاحة الستار عن "مصحف الزعفراني"؛ أقدم نسخة فارسية كاملة من القرآن

11:06 - July 29, 2026
رمز الخبر: 3505713
طهران ـ إکنا: خلال حفل الكشف عن "مصحف الزعفراني" بوصفه أقدم نسخة فارسية كاملة للقرآن، اعتبر مجموعة من الباحثين والشخصيات الثقافية، هذا المصحف وثيقةً بالغة الأهمية لفهم تاريخ ترجمة القرآن، وتطور اللغة الفارسية، والصلة بين الهوية الإيرانية والتراث القرآني.
إزاحة الستار عنوأقيم حفل الكشف عن "مصحف الزعفراني" بوصفه أقدم نسخة فارسية كاملة من المصحف الشريف أمس الثلاثاء 28 يوليو 2026 م في قاعة "حكمت" للاجتماعات التابعة للمكتبة الوطنية الإيرانية بالعاصمة طهران، وذلك بحضور شخصيات علمية وثقافية بارزة من بينهم "علي أشرف صادقي"، و"سيد محمد عمادي حائري"، و"أحمد مسجد جامعي".
 
وأشار "سيد محمد عمادي حائري"، في مطلع الحفل، إلى تاريخ ترجمة القرآن إلى الفارسية، وقال: "إذا تجاهلنا ترجمة سورة الحمد المنسوبة إلى "سلمان الفارسي"، والتي تمزج بين الحقيقة والأسطورة، فإن أول ترجمة كاملة للقرآن إلى الفارسية ظهرت في منتصف القرن الرابع الهجري، بالتزامن مع ترجمة تفسير الطبري".
 
وأضاف: "نعلم اليوم أن هذا الكتاب ليس مجرد ترجمة لكتاب "جامع البيان" لـ "محمد بن جرير الطبري"، بل هو عمل مستقل كتبه المفسرون الإيرانيون واستند إلى فتاوى علماء ما وراء النهر خلال عهد "منصور بن نوح السماني".
 
وأردف حائري قائلاً: "هذا العمل، الذي يُمكن اعتباره ربما أول أو ثاني نصّ باللغة الفارسية الحديثة بعد الإسلام، سيُنشر قريباً مع تصحيح جديد من قِبل الأستاذ "صادقي" بنهاية هذا العام، وسيُصبح كنزه العظيم أكثر وضوحاً من أي وقت مضى."
إزاحة الستار عن
وفي جزء آخر من كلمته، تناول الموضوع الرئيسي للجلسة، وهو "مصحف الزعفراني" وقال: "إن هذا النص في الواقع ترجمة لآيات أوردها أبو بكر عتيق النيشابوري (سور أبادي) في تفسيره، ثم دُوّنت لاحقا بشكل مستقل".
 
واستطرد حائري قائلاً: "خلافاً لما يُظن، فإن الزعفراني ليس مترجم هذا العمل، بل يُمكن اعتباره ناسخاً أو محرراً متسامحاً، وقد أُخذ نصّ هذه الترجمة مباشرة من تفسير سورآبادي، إذ يؤكد سور أبادي، في مقدمة تفسيره على ضرورة أن تكون الترجمة متوافقة مع ظاهر القرآن، ولكن اللافت للنظر هو كيف وصل النصّ إلى هذه المكانة التي تُروج لترجمته بشكل مستقل."
إزاحة الستار عن
كما شرح مفهوم "الترجمة الرسمية" من وجهة نظر البروفيسور "آذرتاش أذرنوش"، قائلًا: "أصبحت الترجمة الواردة في شرح الطبري "ترجمةً معيارية" للناطقين بالفارسية بفضل تأييد فتاوى العلماء ودعم الحكومة "السامانية" آنذاك".
 
وبدوره، أوضح العضو في أكاديمية اللغة الفارسية وآدابها في إیران "علي أشرف صادقي" في كلمته، سبب الاختلافات في الترجمات القديمة للقرآن الكريم، قائلاً: "في ذلك الوقت، كان المترجمون والمفسرون يترجمون القرآن لأهل كل مدينة بلهجتهم، وإن الاختلاف في المفردات الذي نراه في النسخ المختلفة يعود إلى أن النساخ كيّفوا الترجمات مع لغة أهل منطقتهم لتكون مفهومة للعامة".

وبدوره، طرح نائب رئيس مركز دائرة المعارف الاسلامية الكبرى في إیران "أحمد مسجد جامعي" سؤالاً رئيسياً في تاريخ الثقافة الإيرانية، قائلاً: "إن السؤال الرئيسي هو كيف لم تكن لدينا ترجمة رسمية مكتوبة للقرآن منذ ما يقرب من ثلاثمائة عام، على الرغم من وجود ترجمات شفهية مهمة للغاية، ولكن فجأة في منتصف القرن الرابع الهجري، نصادف أعمالا رائعة للغاية. وقد أشار الراحل أزرنوش إلى هذا الحدث باعتباره "حركة انفجارية في ترجمة القرآن"، وهو تفسير صحيح للغاية. وفجأة، تُرجمت العديد من المصاحف إلى الفارسية في سيستان وخراسان وفارس وغيرها من الأماكن؛ في البداية كان الأمر كلمة بكلمة، وبعد ذلك في أشكال أدبية وصوفية".
إزاحة الستار عن
واعتبر أحمد مسجد جامعي هذه الظاهرة متجذرة في الهوية الوطنية للإيرانيين، وأضاف: "بعد اعتناق الإسلام، أقام الإيرانيون ارتباطهم الأول بالقرآن، لكنهم في الوقت نفسه تمسكوا بشدة بهويتهم الوطنية وكانت اللغة عنصراً دائماً في هذه الهوية. لدينا العديد من الشواهد التاريخية التي تثبت أن الإيرانيين حاولوا دائمًا الحفاظ على عاداتهم ولغتهم".

وفي ختام هذا الاجتماع، وبحضور نخبة من الباحثين والمتحمسين، تم الكشف عن هذا القرآن البديع.
إزاحة الستار عن

4366652

captcha