ایکنا

IQNA

22:18 - August 17, 2026
رمز الخبر: 3505968

المرجع مكارم الشيرازيّ: ينبغي أن يكون تعزيز الأسس الدينيّة للشباب في صدارة برامج التعليم

اکنا: أكّد آية اللّه مكارم الشيرازيّ، في رسالةٍ موجّهةٍ إلى المؤتمر التاسع والثلاثين لرؤساء دوائر التربية والتعليم في البلاد، أنّ تعزيز الأسس الدينيّة والعقديّة لدى الشباب والناشئة كان من أهمّ أسباب انتصار هذا الشعب وعزّته، داعيًا إلى إدراج هذه القضيّة في طليعة الأولويّات الأساسيّة لبرامج التربية والتعليم.

المرجع مكارم الشيرازيّ: ينبغي أن يكون تعزيز الأسس الدينيّة للشباب في صدارة برامج التعليم

وانطلقت صباح يوم الأحد ( 16 أغسطس 2026م)، وعلى أعتاب بدء العام الدراسيّ الجديد، أعمال المؤتمر التاسع والثلاثين لرؤساء دوائر التربية والتعليم في البلاد، بمشاركة أكثر من ألفٍ من مديري الدوائر المركزيّة، ومسؤولي التربية والتعليم في المحافظات، ورؤساء المناطق التعليميّة. كما شهد المؤتمر مشاركة المديرين العامّين للتربية والتعليم في المحافظات، ورؤساء ومديري الهيئات والمؤسسات التابعة، وأعضاء مجلس الوكلاء، ورؤساء إدارات التربية والتعليم في المناطق والأقضية بمراكز المحافظات، وذلك في مخيّم الشهيد باهنر بطهران، ضمن صيغةٍ تجمع بين الحضور المباشر والمشاركة الافتراضيّة.

ويُعدّ هذا الحدث فرصةً لتعزيز التآزر والتنسيق بين مختلف المستويات الإداريّة، وبحث أهمّ القضايا والأولويّات المرتبطة بمنظومة التعليم والتربية في البلاد.

ورفع المؤتمر هذا العام شعار "ملحمة التضامن من أجل إيران.. من أجل المدرسة"، تأكيدًا على أهمّيّة التضامن والتعاون بين مختلف مكوّنات منظومة التربية والتعليم في تحقيق أهدافها. ومن المقرّر أن يتجاوز هذا التوجّه حدود الشعار، ليتجسّد في برامج وإجراءاتٍ تنفيذيّةٍ ملموسةٍ، تنعكس آثارها في المدرسة وعلى أرض الواقع.

وقد أصدر  آية اللّه العظمى ناصر مكارم الشيرازيّ رسالةً بمناسبة انعقاد هذا المؤتمر، جاء فيها:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: 164].

في مستهلّ الكلام، أرى من واجبي أن أتقدّم ببالغ الشكر والتقدير لجميع المسؤولين والقائمين على هذا الملتقى العظيم، آملًا أن يُوفّق هذا المؤتمر في تحقيق أهدافه المنشودة، وأن يشكّل خطوةً مؤثّرةً في مسار الارتقاء بمنظومة التربية والتعليم وتنمية طاقات أبناء هذا الوطن وإبراز مواهبهم.

لقد أولى القرآن الكريم قضيّة التربية والتعليم عنايةً بالغةً، فجعل اللّه سبحانه وتعالى التعليم والتزكية من المقاصد الأساسيّة لبعثة الأنبياء الإلهيّين، وامتنّ بهذه النعمة العظيمة على المؤمنين؛ لأنّها تنقل الإنسان من ظلمات الضلال والغيّ إلى نور الهداية والسعادة.

ولا يختصّ هذا الأمر بسنٍّ معيّنةٍ، ولا بمدينةٍ أو منطقةٍ محدّدةٍ، ولا بفئةٍ خاصّةٍ، بل إنّ الإسلام العزيز دعا أتباعه على الدوام إلى التعليم والتربية والتزكية، وعدّ ذلك من أسباب فلاح الإنسان، كما يقول سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9]. ومع ذلك، فقد أولى الإسلام اهتمامًا خاصًّا بتربية وتعليم جيل الشباب والناشئة، كما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: «عَلَيْكُمْ بِالْأَحْدَاثِ فَإِنَّهُمْ أَسْرَعُ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ» [الكافي : ج 8، ص 93، ح 66 ].

ولا ريب أنّ الاهتمام الجادّ بأمر التربية والتعليم في مختلف المراحل الدراسيّة، وتهيئة الظروف اللازمة لنموّ مواهب التلاميذ وازدهارها، يمثّل الضمان الحقيقيّ لمستقبلٍ أفضل للوطن الإسلاميّ، ولا يتحقّق ذلك إلّا من خلال التفاعل والتنسيق والتآزر بين المديرين المخلصين، والمعلّمين المضحيّن، وأولياء الأمور الكرام، والمخطّطين التربويّين.

وإذا كنّا ننشد إعمار البلاد وصون استقلالها وتعزيز عزّتها ونتطلّع إلى رقيّها وتقدّمها فيجب على المسؤولين أن يبدؤوا أوّلًا بوضع خططٍ دقيقةٍ وشاملةٍ واستشرافيّةٍ بالاعتماد على الأفكار الإسلاميّة الأصيلة لرسم صورةٍ واضحةٍ للمستقبل.

ثمّ يجب عليهم التعرّف بشكلٍ صحيحٍ على طاقات هذا الجيل القيّم وكذلك الأضرار والمخاطر التي يواجهونها، ولا سيّما في ظلّ التطوّرات المتسارعة والمتنامية، وبخاصّةٍ في مجال الفضاء الافتراضيّ والذكاء الاصطناعيّ، وأن يعملوا على إدارتها وضبطها بصورةٍ سليمةٍ. كما ينبغي تعزيز الصلة بين الأسرة والمدرسة أكثر من أيّ وقتٍ مضى؛ لأنّهما يشكّلان ركنين أساسيّين متكاملين في عمليّة تربية أبناء المجتمع وتعليمهم.

ومن الضروريّ أيضًا العمل على تعزيز دوافع المعلّمين الأعزّاء وشغفهم تجاه تربية التلاميذ وتهذيبهم وتعليمهم الفعّال، والسعي إلى التخفيف من هموم هذه الشريحة المضحّية ومشكلاتها، بما يهيّئ بيئةً مدرسيّةً أكثر حيويّةً ونشاطًا وازدهارًا.

ولا يخفى أنّ تاريخ إيران وتجارب السنوات الأخيرة، ولا سيّما في مواجهة مؤامرات الأعداء وما أبداه الشعب الإيرانيّ المؤمن من صمودٍ ومقاومةٍ، قد أثبتت بوضوحٍ أنّ تعزيز الأسس الدينيّة والعقديّة لدى الشباب والناشئة كان من أهمّ أسباب انتصار هذا الشعب وعزّته؛ ولذلك ينبغي أن توضع هذه القضيّة ضمن الأولويّات الأساسيّة لبرامج التربية والتعليم.

وإنّي أجدّد شكري وتقديري لجميع المسؤولين ومديري المنظومة التعليميّة والتربويّة في البلاد، ولا سيّما المعلّمين المخلصين والمضحّين، كما أتقدّم بخالص الامتنان إلى جميع القائمين على تنظيم هذا المؤتمر والمشاركين في إنجاحه.

وأسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يوفّقكم جميعًا لمزيدٍ من النجاح، وآمل، بفضله تعالى، أن نشهد مع زوال أعداء إيران الإسلاميّة والمتربّصين بها، مزيدًا من الاستقرار والأمن والعزّة لهذا الوطن.

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.

المصدر: وکالات

captcha