ایکنا

IQNA

14:30 - October 26, 2020
رمز الخبر: 3478734
عواصم ـ إکنا: رؤساء أوروبا لا يخجلون اليوم من القول بأن الإسلام في أزمة، وفي الحقيقة إنهم هم الذين يعانون من أزمة مستقبلية شديدة الخطورة متمثلة في انتشار الإسلام في أوروبا، ويريدون إيقاع الإسلام في أزمة لأنهم يجيدون الإدارة بالأزمات، لكي لا يقتحم جدار حضارتهم المادية المزيفة فيغيّر كل هؤلاء الفاسدين المترفين والطغاة المتحكمين بها ناشراً نور الله وهداه فيها.

لا يمكن للباحث ولوج باب تحليل الخوف من الإسلام في أوروبا دون قراءة تحليلية دقيقة للبيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية فيها، ليرى بأن أحد الأسباب الرئيسية لهذا الخوف يرتبط بشكل وثيق بالمأزق الديموغرافي الذي يرقى الى مستوى التهديد الوجودي فوق الاستراتيجي فيها، لأنه يُخشى في الأربعين سنة القادمة أن يضمر العرق الأبيض في أوروبا لصالح الأعراق الأخرى المهاجرة، بحيث، وكما تقول الدراسات الإحصائية، في بريطانيا مثلاً وفي عام ٢٠٥٠ لن يولد طفل بريطاني لأبوين من سكانها الأصليين، بل لا بد من أن يكون أحد الأبوين من المهاجرين. 

لقد هاجر المسلمون إلى أوروبا، بسبب القهر والظلم والنهب الذي مارسه الأوروبيون والأمريكيون على دولهم التي جعلوها سليبة فقيرة غير قادرة على تأمين العيش الكريم لأبنائها، والمسلمون اليوم في أوروبا يقدّر عددهم بعشرات الملايين، وهم يتمتعون بالحقوق المدنية التي يكفلها اليوم نظام أوروبا العلماني اللاديني الذي تعتمده دولها، ويحق لهم الانتخاب والترشح الى المواقع الوظيفية العامة.
 
ولكن الأزمة تكمن في أن المسلمين فيها يتكاثرون ويتناسلون بوتيرة أعلى بكثير من تناسل غيرهم من الأوروبيين.

لذلك تخاف أوروبا على مستقبلها جراء تبدّل نظامها العلماني اللاديني الحالي بآخر غير معادٍ للإسلام بسبب هذا التغيّر الديمغرافي الآتي، الذي سيسمح بأن يتبوأ المسلمون، عبر ممارستهم لحقوقهم المدنية، مقاعد نيابية في بعض برلماناتها تمكّنهم من التأثير في قررات حكوماتها ودولها.

من هنا كان تركيز الغرب في أواخر القرن العشرين على جيل الناشئة والشباب من المسلمين الذين هاجرت عوائلهم الى أوروبا فاستوطنوها، لكي يبعدوهم عن الإسلام ويذروهم ملحدين أو علمانيين غير متدينين وذلك عبر وسائل شتى منها:

١-نعت الإسلام بدين الوحشية وإبعاده عن الرحمة التي أتى بها الى العالمين عبر خلق نماذج القاعدة وداعش والنصرة، والاستفادة من جرائمهم وسلوكياتهم المشينة والمشوهة للإسلام، وتحويل ذلك الى مادة دعائية قوية تشكل جوهر الحرب الناعمة ضد الإسلام في أوروبا والعالم.

٢- تشجيع كتّاب ومخرجين وسياسيين ورسامين للإساءة الى رسول الله ونبي الرحمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، والتركيز على الاستهزاء والسخرية كسياسة في عرض سيرته وشخصيته لإيجاد اتجاه نفسي سلبي ينفّر الأوروبيين منه، لا سيما الناشئة الذين يجذب انتباههم وتؤثر فيهم تلك الرسومات والأساليب الدعائية.

٣-حظر الرموز الإسلامية كالحجاب ومنع تطبيق الشعائر الإسلامية عبر إقفال بعض المساجد بتهمة توليد الإرهابيين الذين أشرفت مخابرات دول أوروبا على تربيتهم لإرسالهم الى الشرق الأوسط وأفغانستان خدمة لمخططاتهم في السيطرة والهيمنة.

٤- تعزيز وتنمية التيارات اليمينية المتطرفة فيها التي تتعصب للعرق والوطن.

٥-الحد من هجرة المسلمين إليها من إفريقيا وآسيا عبر تحويل البحر المتوسط الى مقبرة لهم.

٦- منع انضمام ٨٠ مليون تركي مسلم إليها، على الرغم من أن تركيا عضو أساسي في حلف الناتو، وجندي أمين فيه للدفاع عن حدود أوروبا الشرقية والجنوبية من خلال الوقوف مقابل كل من إيران وروسيا.

٧-معاداة الجمهورية الإسلامية في إيران وشيطنتها ومذهبتها، كونها تحمل الإسلام المحمدي الأصيل بكل صفائه ونقائه، وتقدمه كتجربة رائدة منيرة للحكم ولبناء الدولة ذات قدرة عالية على جعل الآخرين يقتدون بها، فيما لو وصلتهم صافية غير مشوبة بالتحريف والتشويه والأكاذيب والأباطيل التي تضيفها اليها الحرب الناعمة الموجهة أمريكياً وأوروبياً.

٨- إثارة الخلافات الطائفية والمذهبية بين المسلمين لتشتيتهم وإضعاف قوتهم عبر عملائهم الذين منهم رؤساء دول إسلامية ومرجعيات دينية إسلامية.

٩-محاولة ظهور بعض رؤساء أوروبا كحماة للمسيحية لاستقطاب النسبة الضئيلة من المتدينين المسيحيين فيها، فأوروبا قد تخلت عن المسيحية منذ نهاية القرن التاسع عشر والغالبية العظمى من مواطنيها أي فوق ال 80% منهم لا يدينون بالمسيحية.

رؤساء أوروبا لا يخجلون اليوم من القول بأن الإسلام في أزمة، وفي الحقيقة إنهم هم الذين يعانون من أزمة مستقبلية شديدة الخطورة متمثلة في انتشار الإسلام في أوروبا، ويريدون إيقاع الإسلام في أزمة لأنهم يجيدون الإدارة بالأزمات، لكي لا يقتحم جدار حضارتهم المادية المزيفة فيغيّر كل هؤلاء الفاسدين المترفين والطغاة المتحكمين بها ناشراً نور الله وهداه فيها.

ما يجب على المسلمين عمله هو اليقظة لهذه المخططات لبث الفرقة فيما بينهم وضرب تآلفهم ووحدة كلمتهم، والتي هي بمثابة برامج للحرب الناعمة التي يشنها الغرب على الإسلام، والقيام بإعداد خطط للوقاية والمواجهة على المستوى السياسي والثقافي والاجتماعي والتربوي والنفسي والإعلامي، وتنفيذ هذه الخطط والرقابة عليها بشكل مستمر، مع شحذ الهمة والعزيمة على مواصلة هذا الجهاد ضد الحرب الناعمة البغيضة التي يشنها العقل الغربي اللاديني على الإسلام.

علي حكمت شعيب - أستاذ جامعي

المصدر: العالم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: