
وأقيمت جلسات الدورة الـ25 لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي 19 لغاية 23 فبراير الجاري في مدينة "جدة" السعودية، وذلك تحت رعاية "الأمير خالد الفيصل" أمير منطقة مكة المكرمة، وبحضور "الدكتور محمد بشاري"، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، ورئيس مجمع الفقه الاسلامي الدولي الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه، والأمين العام للمجمع الدكتور قطب مصطفى سانو.
وقام الباحث الايراني في الدراسات القرآنية، وأستاذ الحوزة العلمية، والعضو في مجلس خبراء القيادة في ايران "آية الله الشيخ أحمد مبلغي" بالقاء ورقة علمية في الجلسة التاسعة من سلسلة جلسات هذا المؤتمر تحت عنوان "حكم الاجهاض بسبب الاغتصاب".
وقد تناولت الورقة التي قدّمها الباحث الایراني في الدراسات القرآنية "آية الله الشيخ أحمد مبلغي" دراسة فقهية لموضوع "حكم الاجهاض بسبب الاغتصاب"، فتمت فيها محاولة تحديد وعرض الأبعاد المحيطة بالموضوع وإبداء الأحكام المتعلقة بها بناءً على المبادئ والأدلة.
ودون الخوض في الإشارة الى الحجج والتفاصيل الواردة في هذه الورقة، يتم عرض أهم عناوينها الفرعية والنتائج الحاصلة منها، وعليه فما يتم تقديمه هو مجرد نظرة عامة على المقال وأما محتواه، (البحوث الاستنباطية والمناقشات والحجج والتفاصيل) فلا يتم عرضه هنا.
1 ـ تعريف الإجهاض:
إنه إنتهاء الحمل بخروج أو نزع الجنين من الرحم قبل أن يتمكن من حفظ حياته اذا كان قد نفخت فيه الروح، أو أن يواصل رشده المنتهي إلى مرحلة نفخ الروح فيه إذا لم تنفخ الروح فيه بعدُ.
2 ـ الاجهاض المتعمد:
هو إنهاء الحمل عن طريق تناول الأدوية أو العملية الجراحية أو وضع الرحم في مواجهة خاصة مع حالة تضغط عليها، فتفقد اتصالها بالجنين فيسقط الجنين.
3 ـ تعريف الاغتصاب:
هو ممارسة الجنس مع آخر بشكل قهري يجعله يفقد اختياره وقدرته على مقاومتها، سواء أن كان هذا الموقف نتيجة استخدام القوة الجسدية، أو استخدام السلاح، أو سوء استخدام المرتبة الإدارية أو الاجتماعية، أو سوء استغلال ضعف من اعتدى عليه، كأن يكون طفلاً، أو يعاني من مشكلة جسدية، أو يفقد وعيه عند الاعتداء ونحو ذلك من عوامل أخرى، وسواء أن كان المعتدى عليه ذكراً أو أنثى.
4 ـ الزنا بالعنف:
عندما تكون جريمة الاغتصاب هي الزنا مع الضحية، يطلق عليها عنوان الزنا بالعنف، ومصاديقه ما يلي:
1 ـ الزنا بامرأة نائمة أو سكرانة أو تحت التخدير يعتبر من الزنا بالعنف.
2 ـ إغواء فتاة غير بالغة أو خداعها أو خطفها، والزنا معها حتى لو استسلمت يعتبر من الزنا بالعنف.
3 ـ الزنا مع المرأة بعد تهديدها وترهيبها حتى لو استسلمت خوفاً، يعد من الزنا بالعنف.
4 ـ إذا استغل مدير مؤسسة ما ظروف العمل والظروف الإدارية لنادلة أو عاملة في تلك المؤسسة ووضعها في موقف تستسلم فيه للزنا خوفاً، وضعفاً، ونتيجة لفقدان إرادتها، ففي هذه الحالة يعتبر الزنا معها من الزنا بالعنف.
هـ - الاغتصاب المعتمد على السلاح:
إن أشد الاغتصاب هو الاغتصاب الذي يرتكب بالاعتماد على السلاح أو ضرب الضحية أو ربط ذراعيها ورجليها، والزنا بالسلاح أو الضرب هو أبشع وأقسى أشكال هذا الاغتصاب العنيف.
5 ـ خطورة ظاهرة الاغتصاب:
إن اغتصاب الأطفال أو النساء من أكبر الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وهو أمر بشع للغاية وهناك نوع من الإجماع العالمي والإنساني عليه، وجريمة عظيمة عند الإسلام.
6 ـ تعريف متلازمة صدمة الاغتصاب:
إن ضحية الاغتصاب بعد وقوع الجريمة ضدها، تصبح تعاني من متلازمة صدمة الاغتصاب، وهو مرض مؤلم ومحطم للضحية.
وهذا المرض، يصيب كل من تعرض للاغتصاب، سواء كانت الضحية ذكراً أو أنثى. وهو في واقعه صدمة نفسية تسبب له الاضطراب من ناحيتين: ناحية سلوكية وناحية عاطفية.
7 ـ حقوق ضحية الاغتصاب:
تنقسم حقوق ضحايا الاغتصاب الى الشخصية والاجتماعية.
أولاً: الحقوق الشخصية والنفسية للضحية: هذه الحقوق تتمثل في حق كبير يسمى بحق الشفاء (حق استعادة وضعها الطبيعي) وهو متعدد الأوجه، حق استعادة ارادتها وتفعيلها، وحق استعادة معنوياتها، وحق استعادة احساسها وهدوءها واطمئنانها، وحق استعادة صحتها.
ثانياً: حقوق الضحية الاجتماعية:
هي أربعة:
(١) الحق في الزواج:
في بعض الأحيان يتدخل عائلة الضحية أو المقربون منها في القضية، وتدخلهم يتمثل في أن يطلبوا من المغتصِب أن يتزوج الضحية، وهم يفعلون ذلك بهدف إزالة وصمة العار، أو للتخفيف من حدة المشكلة الاجتماعية التي يعتقدون أنها حدثت للعائلة او للضحية او للمجموعة. فمثل هذه الاقتراحات، هي غير شرعية.
(٢) الحق الثقافي:
يجب إعطاء ضحية الاغتصاب نظرة ثقافية صادقة وإيجابية. إذا نظرنا إلى الضحية وظروفها ومكانتها بشكل سلبي، فإن هذه النظرة السلبية ستسبب لها مشاكل، وتضعها في مزيد من العزلة، وتخلق جواً من الافتراء والقيل والقال ضدها، ويحرمها من الامكانيات الأساسية.
(٣) الحق القضائي:
من المظالم التي تواجهها ضحية الاغتصاب عدم وجود أرضية اجتماعية مواتية للشكوى القانونية.
(٤) الحق الاقتصادي:
هناك نوعان للحقوق الاقتصادية:
أولاً: حقوق التعويض:
وهو ما يعني التعويضات عن الأضرار التي تلحق بها. للمرأة المغتصبة مهر المثل. وذهب البعض أن للمرأة المغتصبة أرش البكارة زائداً على المهر، فيما إذا كانت بكراً.
ثانياً: حقوق حالة الطوارئ:
الضحية حيث تعرضت للأذى، فتشعر بالوحدة في المجتمع، وربما تكون قد هربت من عائلتها، أو قد لايكون لديها ما يكفي للمضي قدمًا في شؤونها، وربما تكون قد اصبحت ظروف العمل والمعيشة صعبة عليها وأنها في وضع يغادره الكثير من الناس ولا يعتنون بها، مع أنها تحتاج حقًا إلى مساعدة الأفراد والمجتمع والآخرين.
وفي هذا الوقت، إذا رفض الآخرون مساعدتها وتركوها في الوضع الذي هي فيه، فيجب على بيت المال مساعدتها، فهذا حقها من بيت المال، انطلاقاً من قاعدة "بيت المال للمصالح".
٨ ـ حكم إجهاض الجنين الناشئ عن الاغتصاب:
أولا: بالنسبة لإجهاض الجنين الذي تم نفخ الروح فيه، فإننا لا نستطيع أن نجيز هذا الإجهاض.
وأما بالنسبة لإجهاض الجنين الذي لم يتم نفخ الروح فيه، فهو غير جائز إلا إذا انجر حفظه الى وقوع الضرر أو الحرج العقلائيين على الأم.