نواكشوط - إكنا: عرفت موريتانيا المحظرة منذ قرون ، وأدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، خلال اجتماعها في دورتها الثامنة عشرة في ديسمبر/كانون الأول 2023.

ألمحظرة هي مدرسة تقليدية يدرُس فيها القرآن وعلومه، فضلاً عن العلوم الشرعية واللغة العربية. قد عرفتها موريتانيا منذ قرون نمطاً تعليمياً مميزاً، وأدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، خلال اجتماع اللجنة الحكومية الدولية لليونسكو في دورتها الثامنة عشرة بجمهورية بوتسوانا في ديسمبر/كانون الأول 2023.
حدث احتفاء اليونسكو بالمحظرة الموريتانية فرحاً بين النخب في موريتانيا التي تقدمت بملف ترشيح إلى منظمة اليونسكو لاعتمادها تراثاً موريتانياً خالصاً، ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
ويقول الأستاذ الجامعي الدكتور الشيخ سيدي عبد الله عن الحدث إن "المحظرة الموريتانية هي أمّ الثقافة الشنقيطية، أي الثقافة التراثية الموريتانية، التي يباهي بها أهل موريتانيا. هذه الثقافة المحظرية هي ثقافة المدن الموريتانية القديمة، وهي ثقافة القلم واللوح والشعر والأدب والقرآن وتفسيره والفقه، فكل هذه الثقافة هي نتاج المحظرة الشنقيطية".
ويرى في حديثه مع TRT عربي أنه "كان ينبغي أن يكون الاعتراف بالمحظرة منذ زمن، فقيمة المدن الموريتانية -التي اعترفت بها اليونسكو سابقاً- تستمد أهميتها من المحظرة والثقافة المحظرية".
مدرسة الهوية
للمحظرة أثر واضح في عالم المعرفة في موريتانيا، وتُعَدّ "جامعة الصحراء" كما تلقّب، حالة فريدة تميز بها المجتمع الموريتاني البدوي المترحّل.
ويرى الأستاذ الجامعي الدكتور المختار ولد أحمد السالم أنّه "لولا المحظرة لم يكن لموريتانيا وجود، فهي التي حافظت على موريتانيا ألف عام على الأقل، وجعلتها كياناً محافظاً على وحدته وخصائصه ودينه وتراثه وثقافته".
ويضيف لـTRT عربي أنه "لولاها لابتلعتها الدول الأخرى أو الاستعمار لأن البيئة الجغرافية صعبة، فلولا المحظرة لهاجرت هذه الأجيال إلى مناطق أكثر ملاءمة للحياة، لكن تشبث الموريتانيين بالمحظرة هو الذي جعلهم كياناً موجوداً عبر هذه القرون الطويلة المستمرة".
المصدر: TRT عربي