
وكتب حجة الإسلام الشيخ "عليرضا قبادي"، عالم الاجتماع والخبير الايراني في
الشؤون الدينية، سلسلة من المقالات حول مكانة السلام في
القرآن الكريم، وقد بعثها لوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية، سنشير فيما يلي إلى إحدى هذه المقالات.
"بعض الصيغ من مادة "سلم" في القرآن الكريم تعادل السلام المتعارف عليه في العرف السياسي والدولي. بناءً على ذلك، تمت دراسة كلمة "سلم" في الآية 61 من
سورة الأنفال المباركة "وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ".
وتفيد الآية الكريمة حول
السلام بأنه "إذا مال العدو إلى السلام، فإن النبي (ص) وأتباعه يميلون أيضاً إلى السلام ويقبلونه."
على عكس الآية الـ61 من سورة الأنفال المباركة، منعت الآية ٣٥ من سورة محمد المباركة، أهل الإيمان من طلب السلام مع أهل الباطل، وجاء في هذه الآية "فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ".
إن الآية ٣٥ من سورة محمد المباركة، على نقيض الآية الـ61 من سورة الأنفال المباركة، ليست موضعاً للدعوة أو الطلب إلى السلام، لأن تثبيت الحق لا يتوافق مع طلب السلام من جماعة الباطل.
الآية لا تفيد بتجاهل طلب أو إظهار رغبة السلام من جانب العدو؛ بل تُبيّن لأهل الإيمان أن طلب السلام في سبيل الحق وتحقيقه لا معنى له ولا وجاهة فيه وتحقيق الحق لا يتم إلا بالمجاهدة الكاملة وعدم طلب المصالحة والسلام.
عدم طلب السلام من جانب أهل الإيمان في تثبيت الحق، يختلف عن قبول السلام من جانب العدو، كما قيل للمجاهدين في ميدان القتال في سورة الأنفال "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها".