ایکنا

IQNA

فوضى الأوغاد في إیران وإنتهاك حرمة القرآن

11:42 - January 21, 2026
رمز الخبر: 3503260

بقلم الكاتب والباحث الايراني الدكتور محمد فنائی اشکوری

مقارنة الثورة الشعبية الايرانية في العام السابع والخمسين للهجرة الشمسية مع أعمال الشغب الإرهابية والجنونية في العام الرابع بعد المائة والأربعمائة (1404) للهجرة الشمسية.

على الرغم من أن هذه المقارنة قياسٌ غير سليم وتتطلب إعتذاراً، إلا أنه نظراً لأن الجيش الإعلامي للعدو يسمي هذه الأعمال التخريبية "ثورة"، فلا مفرّ من مقارنتها بثورة حقيقية حتى يتجلى جوهرها. 
 
كانت الثورة الإسلامية الایرانیة انتفاضة الشعب الإيراني بحضور موجات ملايينية من البشر الواعين، أما فوضى الأوغاد فهي تمرد حفنةٍ من المفسدين المغرر بهم وأقلية من بضع مجموعات إرهابية. 
 
كانت الثورة الإسلامية كفاحاً ضد الاستبداد من أجل إقامة الديمقراطية، أما فوضى الأوغاد فهي كفاحٌ ضد الديمقراطية من أجل عودة الاستبداد.
 
 في الثورة الإسلامية، وقفت كل القوى العظمى إلى جانب النظام الفاسد العميل لبهلوي وفي وجه الشعب، وفي أعمال شغب الأوغاد، يقف الاستكبار العالمي والصهيونية بكامل قوتهم خلف الأوغاد بالمال والسلاح والإعلام ووعد الهجوم العسكري. 

كانت المنشورات المكتوبة بخط اليد للإمام الخميني (ره) هي الوسيلة الإعلامية الوحيدة للثوار في الثورة الإسلامية، وكانت توزع بين الناس سراً وبصعوبة عبر مطابع تحت الأرض، وفي أعمال شغب الأوغاد، تعمل مئات الشبكات الإذاعية والتلفزيونية والمواقع الإلكترونية وفضاءات التواصل الافتراضي ليل نهار على التحريض على الشغب وتشجيعه وتعليم الجريمة والاغتيال.
 
 بدأت الثورة الإسلامية ببناء المساجد ومن المساجد وفي المساجد، باسم الله والعبادة، وبدأت أعمال شغب الأوغاد عملها بحرق المساجد وإشعال النار في بيت الله. 
 
اكتسبت الثورة الإسلامية قوتها في الحسينيات وبعزاء سيد الشهداء (ع)،  أما أعمال شغب الأوغاد فكانت بإحراق الحسينيات وتدميرها وانتهاك حرمة الأضرحة.
 
بدأت الثورة الإسلامية مستلهمةً وموجهةً بالقرآن الكريم، وسارت على مدار التعاليم الوحيانية، أما أعمال شغب الأوغاد فكانت بحرق القرآن وانتهاك حرمة كلام الله وإملاءات المستكبرين المعتدين الشيطانية. 
 
 هناك أقبلوا على القرآن، وهنا أعطوا القرآن ظهورهم وحاربوه.
 
 في الثورة الإسلامية، كان الشعب يهتف كتلة واحدة وسلمياً ضد الاستبداد، لم يصدر الإمام(ره) أبداً أمراً بالجهاد المسلح، وكانت حركة الشعب خالية من العنف. 
 
في أعمال شغب الأوغاد، هجموا على الناس كالدواعش بالخناجر والسكاكين والفؤوس والمناجل والقنابل اليدوية، وأحرقوا بأعواد البنزين أموال الناس وأرواحهم، وأطلقوا أبشع جرائم قتل الأطفال.
 
 في الثورة الإسلامية الايرانية، استخدم النظام البهلوي البائد أقصى درجات العنف وكان يرشق الناس بالرصاص بالدبابات والمدافع والرشاشات، و في أعمال شغب الأوغاد، دخلت قوات الشرطة في الجمهورية الإسلامية الميدان في البداية دون سلاح لتهدئة الوضع.
 
 في الثورة الإسلامية، كان الناس يقدمون الزهور للعسكريين وينادونهم "إخوة"، وفي أعمال شغب الأوغاد، هجم الدواعش كالضباع على قوات الشرطة غير المسلحة، وقطعوا الرؤوس، ومزقوا الجثث بالخناجر والسكاكين، وأحرقوا الجثث المشوهة في نيران حقدهم المعمدة بالبنزين.
 
 كانت الثورة الإسلامية بالاعتماد على الدين ومن أجل إحياء الدين، أما أعمال شغب الأوغاد فكانت لمحاربة الدين وإنكاره.
 
 في الثورة الإسلامية، كان هناك أمة واحدة وقائد واحد، وفي أعمال شغب الأوغاد، هناك عشرات المجموعات وعشرات المدعين للقيادة.
 
 صاحبت الثورة الإسلامية قيادة طاهرة وإلهية وعالمة وعارفة، وفي أعمال شغب الأوغاد، القادة فاسدون ومقامرون ومثليون وداعرات وجاهلون وأدوات في أيدي الآخرين ودمى خيم شبابية لقوى استعمارية وأجهزة تجسس.
 
 في الثورة الإسلامية، كان العلماء والمفكرون في الصفوف الأمامية للمظاهرات، وفي أعمال شغب الأوغاد، كان المتهورون الصاخبون من أمثال "شعبان بي مخ" والأراذل والأوغاد والعاهرات في المقدمة.
 
 كانت الثورة الإسلامية حركةً من أجل الله؛ فالثوار لم يأخذوا المال من أي جهة، بل قدموا من أرواحهم وأموالهم، وفي أعمال شغب الأوغاد، كان الإرهابيون يتقاضون أجراً مقابل كل جريمة من سادتهم الأجانب؛ وأعلى سعر كان لقتل الإنسان.
 
وكانت الثورة الإسلامية من أجل إقامة الحرية والاستقلال والعدالة والإنسانية، وأما أعمال شغب الأوغاد فكانت ضد الحرية والاستقلال والإنسانية، بمساعدة وتوجيه من أعداء العدالة، والمحتلين، والمستعمرين المجرمين المذنبين بالإبادة الجماعية ومرتكبي جرائم الحرب.
 
 كان شعار الثورة الإسلامية هو "الاستقلال"، ولأجل كل شبر من تراب إيران، سالت دماء أفضل أبناء هذا البلد، و أما هدف أوغاد الفتنة فكان خدمة الأجانب وتسليم البلاد إلى الأعداء. وكان طليعة الشغب هم إرهابيو الانفصال، الذين لو انتصروا لما بقي من إيران سوى اسمها في التاريخ.
 
في الثورة الإسلامية، أراد الشعب ككتلة واحدة حكومة عدل علي (ع)،  في أعمال شغب الأوغاد، أراد بعضهم العودة إلى الاستبداد الملكي المنتهي الصلاحية، وأراد بعضهم الشيوعية المنهارة، وأرادت جماعة تفكيك البلاد.
 
 في الثورة الإسلامية، خرجت النساء إلى الميدان بالحجاب والعفاف،  في أعمال شغب الأوغاد، خرجت نساء من أجل حرية العري والفسق إلى الميدان. 
 
ما جرى في العام السابع والخمسين كان ثورة أصيلة شعبية،  وما جرى في العام 1404 كان تمرد حفنة من الأوغاد الإرهابيين، الحمقى وبائعي الوطن. 
 
هذه ليست ثورة؛ بل هي فتنة أهل الباطل ضد الحق. ليست وطنية؛ بل هي بيع للوطن.  ليست عدالة؛ بل هي ظالمة.  ليست مطالبة بالاستقلال؛ بل هي تبعية وانهيار لبلاد وثقافة إيران.  ليست مطالبة بالحرية؛ بل هي مستبدة. ليست من أجل الشعب؛ بل هي ضد الشعب. ليست لنمو ثقافة إيران؛ بل هي ضد ثقافة إيران. ليست صانعة للثقافة؛ بل هي محرقة للثقافة. ليست أخلاقية؛ بل هي ضد الأخلاق والإنسان. كانت الثورة الإسلامية تدور في فلك الصدق والاستقامة. 
 
أما فوضى الأوغاد فتدور في فلك الكذب والباطل. يتقدمون بالكذب. يتجاهلون الحشود الملايينية المؤيدة للنظام، ويظهرون جماعتهم القليلة بأضعاف حجمها بواسطة صور مزيفة. حتى أنهم يصادرون شهداء الشعب. وحيث يجب أن تجتمع كل الرذائل في هذه الحركة الشيطانية، لا يمكنهم الاستغناء عن الكذب والتحريف أيضًا.
 
لقد جمعوا بين الخبث والحماقة في آن واحد. وفي حماقتهم يكفي أنهم لا يفهمون أن مثل هذه الأساليب لن تؤدي إلى نتيجة. هل سيدعم الناس الفوضى ووحشية الدواعش؟ يرى الناس هذه الجرائم ويدركون نواياهم الخبيثة. لقد كشفوا عن وجههم الحقيقي؛ وعرفوا عن حقيقتهم كما هي. لم يكن النظام ليستطيع أن يصورهم هكذا. لقد تبين أن القضية ليست الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والرفاه. كل شعارات هؤلاء الأربعة عقود وضجة دعاية أسادتهم كانت كذباً وخداعاً. حقيقة وجوهر هؤلاء هي الطعن بالخناجر والحرق وقطع الرؤوس والتشويه. هذه هي طبيعتهم. هم مستعدون لقتل ملايين البشر، وحرق البلاد، لكي يتكئوا هم على عرش السلطة – ولو كان الثمن بلداً صغيراً فقيراً. 
 
بالحضور الحاشد للشعب الواعي المستقيم، تراجع الأعداء مؤقتاً. لكن هذا التراجع مؤقت. أمريكا وإسرائيل وأتباعهم لن يكفوا عن ذلك ولن يتحملوا إيران الكبيرة القوية. يجب أن نصبح أقوى يوماً بعد يوم. يجب أن تصبح أجهزتنا الاستخباراتية والأمنية والعسكرية أكثر قوة، واقتصادنا أكثر متانة، وشعبنا أكثر وعياً. لن يكفوا أبداً عن محاربة الشعب الإيراني، لأن هذه الأعمال الشغبية لا تكلف قادتهم شيئاً. فهم تحت حماية أسادتهم، لا يُعتقلون، ولا يتحملون تكاليف، ولا يُحرمون من التمتع. ينفذ العملاء التعساء المنكوبون في الداخل مخططاتهم؛ إما أن يُقتلوا، أو يُعدموا، أو يسجنوا. لكن بالنسبة لأمثال رضا بهلوي، لا ضرر. فالحجر عندهم مجاني والعصفور مجاني. لو كانت لديهم فرصة واحدة من الألف للنصر، لتصرفوا. حلم السلطة والعرش واستعراض القوات يغريهم بشدة. 
 
جلب الإنجليز جد هذا الوضيع إلى السلطة. وأعاد الأمريكيون أباه الملعون إلى العرش في انقلاب 28 مرداد بفوضى "شعبان بي مخ" ويريدون إعادة جروه بنفس الأسلوب إلى العرش. الداعمون الأجانب لهؤلاء الأوغاد هم نفسهم الذين أحضروا رضا خان ميربنج ومحمد رضا؛ الأساليب هي نفسها والعملاء من نفس الطينة. 
 
لكن هناك فرق كبير: هذا الجانب، قد تغير كثيراً. هناك قيادة بصيرة وشجاعة، وشعب واعٍ وحاضر، وقوات مسلحة شجاعة وقوية، تواجههم، ولم يكن ذلك موجوداً في ذلك الزمن. طبعاً هذا لا يعني أننا في منأى عن الخطر أو أن التهديد قد زال. فالعدو أيضاً أصبح أقوى. لذا يجب أن نحافظ على هذه المقومات للقوة ونقويها.
captcha