
وأشار إلى ذلك، الأكاديمي العضو في هيئة التدريس بجامعة "فرهنجيان"(الجامعة الخاصة لاعداد المعلمين) حجة الإسلام "الشيخ محمد رضا دهدست" في حديث لوكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية حول معنى ومفهوم الانتظار لدى الشيعة.
وقال: "من منظور الإسلام، الانتظار يُعدّ اعتقاداً وفي الوقت نفسه استراتيجية اجتماعية فعّالة."
وأضاف: "السبب وراء ذلك هو أن الاعتقادات ذات طبيعة قلبية، وعندما يُدخل الإنسان معتقداته الداخلية إلى مجال العمل، تتحول هذه الاعتقادات إلى استراتيجية فعّالة. لذلك، عندما يُتحدث عن الانتظار بمعناه الحقيقي، لا يُقصد الجلوس السلبي وانتظار الأمور."
وأردف مبيناً: "إذا فُهمت عقيدة الانتظار بشكل صحيح، يمكنها أن تمنع الانهيار الأخلاقي لمجتمع إنساني حتى على المستوى العالمي، والسبب في ذلك أن للانتظار نوعين مختلفين؛ النوع الأول هو الانتظار السلبي؛ وهو الانتظار الذي يعني العزلة، والابتعاد عن المجتمع، والانزواء، والاكتفاء بالذكر والدعاء لقدوم المنقذ، وترك إصلاح الأمور للمستقبل. ويُعتبر هذا النوع من الانتظار انتظاراً سلبياً وخاطئاً."
إقرأ أيضاً:
واستطرد قائلاً: "هناك الانتظار الإيجابي، الذي يعني أن الإنسان، مع كونه مترقباً لظهور المنقذ، يعمل أيضاً على تهيئة الأرضية لهذا الظهور، فتهيئة الأرضية للظهور تشبه سلوك الشخص الذي ينتظر قدوم ضيف فيقوم بتنظيف المنزل، وإزالة الغبار، وتحضير مستلزمات الضيافة."
وأكدّ الشيخ محمد رضا دهدست: "من المهم أن يُفهم الانتظار بمعناه الإيجابي؛ لأن الانتظار الإيجابي يؤدي إلى ظهور أفعال نشطة وبنّاءة في المجتمع"، قائلاً: "تشمل هذه الأفعال الإيجابية في المجتمعات الإنسانية عدة محاور أساسية؛ أولاً: الاستعداد الدائم؛ وثانياً: عدم قبول الظلم والاضطهاد، وثالثاً: تقديم تعريف شامل للعدالة والسعي لتحقيقها بقدر المستطاع."
وتابع مؤكداً: "الأمر الآخر هو عرض نموذج من المجتمع المهدوي على المستوى العالمي؛ بمعنى أن يتمكن مجتمع المسلمين من تقديم نموذج للمجتمع المهدوي للعالمين بقدر استطاعته، ليكون مثالاً عملياً يُشاهد ويُقيّم."
وقال الأكاديمي الايراني إنه في الظروف الراهنة للمجتمعات البشرية في العالم، يواجه الإنسان حقيقتين أساسيتين. أولاً، الحالة النفسية والروحية الناتجة عن اليأس والشعور بالجمود، وثانياً، عواقب هذا اليأس التي تظهر في شكل أفعال سلبية، وغير أخلاقية، والميل إلى الانحرافات مثل الفحشاء، والابتذال، والسلوكيات المخالفة للقيم الأخلاقية. هذان المكونان يمثلان اليوم تحديات خطيرة تواجه المجتمعات البشرية. في مثل هذه الظروف، إذا أمكن شرح مفهوم الانتظار بشكل صحيح لشعوب العالم بعزم جاد وجهد شامل، يمكن تقديم طريق للخروج من هذه الأزمات.
وأضاف أنه يبدو أن عقيدة الانتظار في الظروف الراهنة قابلة للطرح والشرح بين الأديان الكبرى في العالم. في هذا الصدد، يمكن تقسيم الأفكار الموجودة إلى فئتين رئيسيتين. أولاً، الأديان الإلهية التي يشار إليها اصطلاحًا باسم "الملل"، وثانيًا، الأفكار والمدارس البشرية التي هي من صنع العقل البشري والتي يشار إليها اصطلاحًا باسم "النحل". اليوم، بالاستفادة من فكرة الانتظار، يمكن جمع كلتا المجموعتين بلغة مشتركة ووضعها على طاولة فكرية ومفاهيمية واحدة. وهذا ممكن لأن الانتظار يمكن تعريفه وتقديمه للبشرية بما يتجاوز دينًا أو مذهبًا معينًا.