
في خضم حرب الجمل جاء رجل عند
الإمام علي (ع) وقال بأنه لا يرى أصحاب الجمل في ضلال حيث ردّ عليه الإمام (ع) بأنك تنظر إلى ما هو قريب منك ولا تعرف الحق لتعرف أهله ولا تعرف الباطل لتعرف أهله (انَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَلَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقَّ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ وَلَمْ تَعْرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ).
تشير الرواية الكريمة إلى اشكالية منهجية في نمط التفكير حيث هناك أناس لديهم رؤية غير معمقة ولا ينظرون إلى الأمور من مختلف الزوايا فإن هؤلاء يقعون في الخطأ.
على سبيل المثال، يمكن أن ينظر المرء الى وضعه المعيشي(انَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ) حسب الرواية، ولايهتم بما حوله من مؤمرات العدو(وَلَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ).
عند تطبيق هذه الرواية على الوضع الراهن في إيران نرى بأن أعداء الإسلام الذين قاموا بقتل المسلمين في العراق وأفغانستان يقومون بدعم تيار خاص في إيران وعندما يتزعم الأعداء شخصيات عُرف عنها الفسق والفجور ويقومون بقصف الأطفال ومختلف شرائح الشعب والبنى التحتية للبلاد بوعد الحرية، حينها نعرف أهل الحق والباطل.
قد حذرّ الله سبحانه وتعالى من عواقب الميل الى الظالمين كما قال في الآية الـ113 من سورة هود المباركة "وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ" كما يحذّر في الآية الأخرى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ" من اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين.
إن الله في ذروة الفتن يكشف عن أوضح الأدلة للتمييز بين الحق والباطل وإن الباطل لا يختفي مهما التبس الحق بالباطل.
فی العصر الراهن وفی فترة سيطرة الإعلام التي يبدو كل شيء واضحا، قد يسقط الذين لم يهذبوا أنفسهم. فشئ من الإيمان والعقل يكفي لتجاوز فتن آخر الزمان بشكل سليم.