وأشار إلى ذلك، أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف "سماحة آية الله السيد فاضل الموسوي الجابری" في الحلقة السادسة من سلسلة حلقات "في رحابِ كربلاء: خطاباتٌ في العقيدة والهوية" والتي تمّ تسجیلها حصریاً لوكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) تحت عنوان "عبقرية الاستمرار".
وتطرق آية الله السيد فاضل الجابري إلى الآية 112 من سورة هود حیث یقول الله عز وجل مخاطباً نبيه:"فَاستَقِم كَما أُمِرتَ وَمَن تابَ مَعَكَ وَلا تَطغَوا"، قائلاً: إن الاستقامة على الطريق الصحيح شيء عظيم جداً عكس الاعوجاج يعني الشخص يذهب يميناً و يذهب شمالاً هذا غير مستقيم والمستقيم هو الذي يتحرك من المبدأ إلى المقصد، والحياة فيها مبدأ حينما ولدنا وفيها منتهى ولهذا يجب علينا أن نحدّد الهدف، ما هو هدف وجودنا في هذه الحياة، الله عز وجل لم يخلقنا عبثا "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون".
إقرأ أيضاً:
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى حكيم وخلقنا لأجل هدف حيث يقول الله تعالى "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" يعني يكونوا عبيدا لله عز وجل يعني أن تطيعوا الله في كل أوامره ونواهيه وأن تكونوا خلفاء لله في أرضه وأن تستثمروا حياتكم لكي تصلوا إلى قمة الكمال والسعادة والرقي وقمة القرب إلى الله عز وجل ولذلك حينما نزلت هذه الآية "فاستقم كما أمرت"، يقول الرسول الأعظم (ص) شيبتني سورة هود وحينما سئل لماذا شيبتك قال لأنه أمرني بالاستقامة ومن معي.
وبيّن سماحة آية الله السيد فاضل الجابري أننا نفهم من هذه الآية أن الاستقامة ليست طفرة عابرة من التدين وإنما هي الثبات على منهج الدين في كل الأحوال، سواء الأحوال الجيدة أو الأحوال السيئة، وهي السير على الصراط المستقيم بلا ميل نحو اليمين أو الشمال، وبلا إفراط أو تفريط. وليس أن الإنسان عندما يكون مستفيداً من الدين تجده متديناً وعندما الدين يتعارض مع مصالحه يتركه ويترك الاستقامة كما يقول الإمام الحسين (ع) "النَّاسُ عَبِيدُ الدُّنْيَا ، وَالدِّينُ لَعِقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ، فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُون" يعني عندما ينزل البلاء من يثبت على الاستقامة قليل والآخرين يسقطون.
وأضاف قائلاً: "على هذا الأساس نفهم أن الصراط المستقيم ليس هذا الذي يصفونه بأنه جسر بين الجنة والنار والناس يسيرون عليه و هناك من يسقط ليس هكذا بل الصراط المستقيم يعني الدين القويم، الالتزام بما يرضي الله هو الصراط المستقيم وتحقيق العبودية الحقيقية لله هو الصراط المستقيم وهذا الامر يحتاج إلى الثبات.
المزيد من التفاصيل بالفيديو المرفق...