وقال آية الله السید یاسین الموسوي إن واقعة عاشوراء لم تكن حدثاً تاريخياً عابراً، بل شكّلت أساساً في بناء الوجود العقائدي والسياسي والثقافي للشيعة عبر التاريخ، مشيراً إلى أن أتباع النهج الحسيني تعرضوا على مر العصور لمختلف صنوف الاضطهاد والإقصاء، الأمر الذي حال دون إقامة نموذج الحكم العادل الذي مثّله الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام).
وأضاف أن السعي لإقامة العدل الإلهي والحكم القائم على القيم الإسلامية لا يُعد خياراً سياسياً فحسب، بل هو تكليف شرعي يقع على عاتق الأمة وقادتها، مشدداً على ضرورة مواصلة العمل والإصلاح والنضال السياسي «الواعي والذكي» في إطار الحفاظ على مصالح الأمة وصيانة الإسلام.
وفي الشأن العراقي، دعا آية الله الموسوي إلى رفض عودة الاستبداد أو التفرد بالسلطة تحت أي عنوان، مؤكداً أن التضحيات التي قدمها العراقيون على مدى العقود الماضية لا تسمح بإعادة إنتاج الدكتاتورية أو تغليب المصالح الحزبية والشخصية على المصلحة العامة.
كما انتقد ما وصفه باستمرار مظاهر الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة، معتبراً أن الكشف المتكرر عن ملفات فساد بمبالغ كبيرة يستدعي محاسبة جميع المتورطين مهما كانت مناصبهم ومواقعهم الرسمية.
وتطرقت الخطبة إلى الملف الاقتصادي والنفطي، حيث أبدى السيد الموسوي تحفظات على بعض الاتفاقيات النفطية المبرمة مع شركات أجنبية، معتبراً أن عدداً منها لا يحقق المصلحة الوطنية بالشكل المطلوب، داعياً إلى مراجعتها بما يضمن حقوق العراق وثرواته.
وعلى الصعيد الإقليمي، تناول إمام جمعة بغداد التطورات المتعلقة بالعلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً أن التفاهمات الأخيرة في المنطقة تعكس تحولات استراتيجية مهمة، ومؤكداً أن موازين القوى الإقليمية تشهد تغيرات متسارعة سيكون لها تأثير مباشر على مستقبل المنطقة بأسرها.
كما أشار إلى التطورات في لبنان، مثنياً على ما وصفه بصمود قوى المقاومة في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.
وفي ختام خطبته، استحضر آية الله الموسوي الأبعاد الروحية لعاشوراء وعلاقتها بعقيدة الانتظار، داعياً المؤمنين إلى التمسك بالأمل والعمل والاستعداد لنصرة الحق والعدل، كما دعا الله تعالى أن يحفظ بلاد المسلمين وأن يوفق شعوب المنطقة للأمن والاستقرار والسلام.
واختتم خطبته بالدعاء للمؤمنين والمؤمنات ولشهداء الأمة، سائلاً الله تعالى أن يحفظ العراق وسائر البلدان الإسلامية من الفتن والحروب وأن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح.