
وأشار إلى ذلك المقرئ والخبير القرآني الإيراني "سيد محسن موسوي بلده" في الكلمة التي ألقاها بمراسم عزاء قُراء
القرآن الكريم في الليلة الثالثة من استشهاد قراء القرآن في واقعة الطف، والتي أقيمت في حسينية "محبان المهدي (عج)" شرق العاصمة الايرانية طهران.
وقال سيد محسن موسوي بلده: "اندهش بعض الأصدقاء من عقد جلسات
تلاوة القرآن حتى في يوم عاشوراء، والحقيقة أن هذا الأمر يُثير دهشتي، فأي عمل أسمى من التلاوة في يوم عاشوراء؟ التلاوة هي زيارة القرآن الكريم، وهي عامل يُفتح القلب ويُهيئ الأرضية للتأمل فيه."
وأضاف: "ما يمنع التأمل هو انغلاق القلب، الزيارة سواء كانت إلى المعصوم (ع) أم إلى القرآن الكريم من خلال التلاوة، تفتح هذا الانغلاق وتُرسي أساساً لعلاقة أعمق بين الإنسان والحقيقة المقدسة."
فرق جوهري بين الدراسة والتلاوة
وفي معرض شرحه للفرق بين الدراسة والتلاوة، أوضح هذا الرائد القرآني: "الدراسة عمليةٌ تُنمّي مستوى معرفة الفرد وفهمه، وهي على أقل تقدير تُخلّصه من الأمية؛ أما التلاوة فليست مجرد دراسة للقرآن، لأنه لو كان الأمر كذلك، لكان أعداء الإسلام الذين يدرسون القرآن بعناية هم الأكثر استفادةً من بركاته، بينما هدفهم هو إيجاد سُبلٍ لتقويض صحة القرآن ودين الإسلام."

وأضاف: "إذا اعتبرنا الدراسة والتلاوة مترادفين، فإن الأئمة المعصومين (ع) كانوا أكثر منا جميعًا انشغالًا بتلاوة القرآن. السؤال هنا هو: هل كان وجود المعصوم (ع) بحاجة إلى رفع مستوى علمه ومعرفته؟! إذن هناك شيء آخر في التلاوة يميزها عن أي حالات مشابهة. كما قيل، التلاوة هي زيارة القرآن، وكما أن زيارة المعصوم (ع) تزيل الصدأ من القلب والروح وتهيئ العقل لقبول التعاليم الدينية، فإن زيارة القرآن من خلال التلاوة تهيئ الفرصة للتأمل والفهم الأعمق والوصول إلى الكمال".
أكد سيد محسن موسوي بلده: "من المسلم به أن المعصومين (ع) كانوا يتمتعون بجدية ومثابرة كبيرة في التلاوة؛ خاصة في شهر رمضان المبارك حيث كانوا يختمون القرآن مرة كل ثلاثة أيام، وفي الأيام العادية كانوا يفعلون ذلك مرة كل 10 أيام. وقد أوصى هؤلاء العظماء الشيعة بأن يكون لديهم ختم للقرآن مرة واحدة على الأقل في برامجهم خلال شهر رمضان".
واعتبر العلماء والمراجع وسطاء بين الناس والأئمة المعصومين (ع) وقال: "إنهم يوضحون المواقف الفقهية في شؤون المؤمنين الجارية حتى نصلي وفقًا لهذه التوجيهات كما صلى المعصومون (ع) ونؤدي العديد من الأوامر الإلهية، وهذا يتوافق مع الفقه الجعفري الذي نلتزم به جميعًا".
في ختام هذا الحفل، قام "مصطفى يادكاري"، أحد القراء المتميزين في إیران، بتلاوة آيات من سورة "الكهف" المباركة، كما تلا القارئ الايراني الشاب "محمد حسين ملكي نجاد" آيات من سورتي الشمس والرحمن.
