وأوضح الأكاديمي الايراني وعضو هيئة التدريس بكلية علوم ومعارف أهل البيت (ع) التابعة لجامعة "أصفهان" الايرانية، "الشيخ جعفر شانظري" خلال کلمته بالندوة القرآنية التي أقيمت أمس الاثنين 29 يونيو / حزيران 2026 م أن القرآن الكريم هو خارطة طريق شاملة لهداية الانسان وأسلوب حياته، وأضاف: "لفهم تعاليم القرآن الكريم فهماً صحيحاً، لا يكفي مجرد معرفة المعنى الظاهري للآيات. بل يجب إدراك العلاقة بينها بنظرة شاملة، وجعل الكلمات المفتاحية الأساسية للقرآن أساساً للتدبر".
وأوضح أن "القرآن هو الصورة المكتوبة لحقيقة الوجود؛ لو تجلى العالم كله في صورة كتابة، لكان هو القرآن، ولو ظهر القرآن في عالم الموضوعية، لشكّل الكون بأسره".
واستشهد عضو هيئة التدريس بجامعة أصفهان بالآية: "إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا"، معتبراً القرآن مائدة هداية وخريطة طريق لسعادة الإنسان، وتابع: طوبى لمن آنس القرآن ليلاً ونهاراً، منتفعاً بتعاليمه".
ورأى أن أهم شرط لفهم القرآن هو الإلمام بجميع آياته، وأوضح: "بحسب المفسر الايراني الكبير العلامة الطباطبائي (رحمه الله)، القرآن يفسر بعضه بعضًا، وآياته تفسر بعضها بعضاً. إذا درسنا الآيات بمعزل عن بعضها البعض، فقد نصل إلى استنتاجات خاطئة. على سبيل المثال، إذا نظرنا فقط إلى الآية المتعلقة بقتال المشركين، دون الانتباه إلى آيات مثل "لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" يتشكل فهم خاطئ لرسالة القرآن. وكذلك، نسبة قبض الروح أحيانًا إلى الله في الآية "اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا" وأحيانًا إلى الملائكة، لا يمكن تفسيرها إلا بنظرة شاملة للآيات".
الكلمات المفتاحية للقرآن؛ من علم الكون إلى معرفة حقيقة الإنسان
قسّم الشيخ شانظري الكلمات المفتاحية للقرآن إلى فئتين: وجودية ومعرفية. فكلمات مثل الله، وعالم الغيب، وعالم الشهادة، والدنيا، والآخرة، والأرض، والسماء، والملائكة، والشيطان، تُشكّل الرؤية الكونية للقرآن. في المقابل، ترتبط كلمات مثل التعقل، والتفكر، والحكمة، والمعرفة، وأولو الألباب بمجال الإدراك البشري(معرفة الانسان). ويسعد الإنسان عندما يعرف حقيقة وجوده وواقع الوجود ويعيش وفقًا لذلك؛ أما إذا انغمس في أفكاره وأوهامه، فإنه يبتعد عن الحقيقة".
الحكمة والدقة في الكلمات؛ شرط الوصول إلى الفهم الصحيح للقرآن
واستنادًا إلى الآية 269 من سورة البقرة: "يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ". قال الشيخ شانظري: "إن الحكمة في منطق القرآن ليست مجرد معرفة، بل هي مزيج من المعرفة والفضيلة التي يبلغها أولو الألباب".
أوضح أستاذ بجامعة "أصفهان" الايرانية أن "الحكماء ينظرون إلى العالم كمجموعة من الآيات الإلهية"، مضيفاً: "يدعو القرآن الإنسان إلى النظر إلى العالم بتأمل وتدبر".
أولو الألباب؛ المخاطبون الرئيسيون للهداية والتدبر والخلاص
وأشار الشيخ شانظري إلى الاستخدامات المتعددة لكلمة "أولو الألباب" في القرآن الكريم قائلاً: "في سورة "المائدة"، يُنسب مفتاح الخلاص إلى أصحاب العقول. وفي سورة "يوسف"، يُعرض تاريخ وسيرة السابقين لهم كعبرة. وفي سورة "الرعد"، تُعدّ القدرة على تمييز الحق من الباطل من سمات أولي الألباب. وفي سورة "إبراهيم"، يدرك أصحاب العقول النظام التوحيدي ووحدة العالم، وفي سورة "ص"، يُعتبرون المخاطبين الرئيسيين للتدبر في القرآن".
وأوضح: "كما أن الله في سورة "الزمر" يصف عباده المختارين بأنهم الذين يستمعون إلى كل الأقوال ويختارون أحسنها: "فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ؛ فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه." وفي سورة "غافر" أيضًا، تُعتبر الكتب السماوية مصدر هداية لأصحاب العقول، وفي سورة "الطلاق"، تُعد التقوى من سماتهم الأساسية".