
وأشار إلى ذلك، حجة الإسلام "الشيخ غلام رضا عادل" نائب رئيس منظمة الأوقاف والشؤون الخيرية للشؤون الثقافية والاجتماعية خلال كلمة ألقاها في المؤتمر المتخصص للسيدات التابعات لنهج
السيدة زينب (س) الذي عُقد أمس الاثنين في عتبة الشيخ الصدوق (رحمه الله)، تحت عنوان "من كربلاء إلى اليوم: إرث إيران على درب السيدة زينب (س)".
وقال: "استناداً إلى الروايات التاريخية الواردة في المصادر المتعلقة بسيرة أهل البيت (ع)، فإن الأيام التي أعقبت واقعة كربلاء تُذكّر بفترة أسر سيد الشهداء (ع) بقيادة الإمام السجاد (ع) والسيدة زينب (س)، ويُعتبر الأسر في الكوفة، ومواجهة عبيد الله بن زياد، ثم الهجرة إلى بلاد الشام، من أحلك الفترات في التاريخ الإسلامي".
وأضاف: "في هذه الأثناء، يُعدّ دور السيدة زينب (س) في حفظ واستمرار حركة عاشوراء دوراً لا يُستغنى عنه وحاسماً؛ حتى أن أقوال بعض الشيوخ، فضلاً عن المصادر التاريخية المستسقاة من الروايات، قد أكدت أنه لولا وجود السيدة زينب (س)، لبقيت رسالة كربلاء وحقيقتها حبيسة الأرض نفسها، ولما وصلت إلى الأجيال القادمة."
وأردف حجة الإسلام عادل قائلاً: "كانت السيدة زينب (س) رفيقة وشريكة أخيها أبي عبد الله الحسين (ع)، في حركة عاشوراء، ومن أبرز اللحظات الخالدة في التاريخ ردّ السيدة زينب (س) على خطاب عبيد الله بن زياد الساخر في مجلس الأسرى، حين سأل بقصد إذلال أهل البيت (ع) "أرأيتم ما صنع الله بأخيكم وأهلكم؟" أجابت السيدة زينب (س) بهدوء وحزم "ما رأيت إلا جميلا".
وأكدّ: "تحتوي هذه الجملة القصيرة على بحر من المعرفة الإلهية، وقد سُجّلت في التاريخ كـ واحدة من أروع مظاهر العلم والإيمان والخضوع لإرادة الله."
وأضاف أن "السيدة زينب الكبرى (ع)، على الرغم من تحملها للآلام الشديدة والمصائب المؤلمة، لم تظهر ضعفاً أمام العدو قط. فقد وقفت بثبات وصمود أمام العدو، بسبب المسؤولية الكبيرة التي أوكلها إليها الإمام الحسين (عليه السلام)، وأوصلت رسالة نهضة عاشوراء إلى غايتها النهائية. هذا الصمود كان نموذجاً خالداً لجميع الأحرار، وخاصة النساء المسلمات عبر التاريخ".