لو بحثنا عن جذور قتل الشيعة في باكستان يجب أن نعود إلى فترة حكم «الجنرال محمد ضياء الحق» التي صادفت دخول قوات الإتحاد السوفيتي أفغانستان وإنتصار الثورة الإسلامية في ايران. جعل «ضياء الحق» صنع الأسلحة النووية وإقامة ما وصفه «الحكم الإسلامي الأصيل» هدفه الرئيسي، وأصبح هذا القائد المصدر الرئيسي للصراع الطائفي والمذهبي في باكستان بدعمه للمقاتلين الأفغان في نضالهم ضد الإتحاد السوفيتي فتلقى مساعدات مالية جمة من مختلف الدول سيما أميركا والسعودية لطرد قوات الإتحاد السوفيتي من الأراضي الأفغانية.
وأدرجت حكومة ضياء الحق تعزير التعاليم الدينية في المساجد والمراكز التعليمية على جدول أعمالها، وشجعت الشباب على الحضور في المساجد ثم بادرت تدريجياً بغسل دماغهم وإخصاب فكرة مواجهة الشيعة والشيعة فوبيا في باكستان؛ القضية التي أثارت إحتجاج الشيعة ضد سياسة «أسلمة باكستان على أساس الفقه الحنفي» مما زادت هذه الإحتجاجات حقد ضياء الحق بالنسبة لهم أكثر من ذي قبل.
من جهة أخرى أن إنتصار الثورة الإسلامية في ايران أدّى إلى أن تختار بعض الدول وفي مقدمتها أميركا والسعودية باكستان كقاعدة رئيسية لمواجهة ايران والتصدي لنشر الإسلام السياسي والفكرة الشيعية مما أدت هذه القضية إلى ظهور فئات متطرفة بين أهل السنة منها فرقة «الديوبندية» الضالة(الديوبندية من الفرق المنتسبة إلى الإسلام) التي اعتبرت الشيعة بأنهم الكفار وأمرت بقتلهم.
يجب أن لاننسى دور السعودية في تعزيز فرقة الوهابية التي يعاني أنصارها من الجمود الفكري الذين يعتبرون أنفسهم هم المسلمون فحسب ويحكمون بكفر سائر المذاهب الإسلامية. دخلت الوهابية باكستان بالتزامن مع إنداع الحرب بين أفغانستان والإتحاد السوفيتي، فإنتهزت السعودية هذه الفرصة وبادرت ببناء المدارس والمساجد في باكستان لكي تساعد المقاتلين الأفغان على طرد قوات الإتحاد السوفيتي وتتمتع بمساعدات فرقة «الديوبندية»، حسب زعمها.
تمضي ثلاثة عقود من بدء الإشتباكات الطائفية في باكستان والحكومة لم تتخذ خطوة للتصدي لها، لماذا لاتريد الحكومة الباكستانية مواجهة الفرق الإرهابية والمتطرفة؟ أو أنها ليست قادرة على هذا الأمر؟ الجواب هو أن الحكومة الحالية لا تساهم مباشرة في نشر الأفكار المعادية للشيعة بسبب عدم إهتمامها الكبير بإقامة الشريعة الإسلامية التي كان ضياء الحق يحاول تحقيقها إلا أنها تتثاقل عن توفير الأمن للمواطنين الشيعة.
من جهة أخرى أن الحكومة تشعر بخطر «الإنفصاليين البلوش» الذين ينوون الإنفصال عن البلد وتشكيل دولة مستقلة فلهذا قد فضّلت سلامة أراضيها على حفظ حياة المواطنين الشيعة، مستخدمة كل طاقتها لمواجهة الفئات الإنفصالية مما فسح مجال أكبر للفئات المتطرفة السلفية لتنفيذ إجراءاتها.
بقلم "داوود عظيمي"
1171090