ایکنا

IQNA

15:06 - August 15, 2026
رمز الخبر: 3505933

مَن يحمي المؤسسات الشيعية من اللصوصية والفساد

بقلم "أ.د. فرح موسى" رئيس المركز الإسلامي للدراسات القرآنية في لبنان

مَن يحمي المؤسسات الشيعية من اللصوصية والفساد

لقد سمعنا للتو عن إنجازات المقاومة في ميادين القتال والجهاد، وسررنا في كون أمتنا لا تزال على أمل في أن تنجز الانتصارات، وتمنع من الانهيار، بعد تعرّض الناس لأبشع لصوصية في تاريخ الأمم والشعوب، وذلك إثر السطو على أموال الناس وودائعهم في المصارف اللبنانية، ثم جاءت الحرب العدوانية على لبنان، لتزيد في محنة الناس الذين نهبوا على أيدي دعاة الوطنية، فاجتمع الظلام على الظلام، بدل أن يكون النور على النور!

 نعم، سمعنا عن الآمال والأحلام التي لا تزال تراود أصحاب المصائب في أنهم على خير في دينهم ودنياهم بعد أن تعايشوا مع الفساد لدرجة التماهي معه! وقد سمعنا على كل لسان ديني وسياسي، أن ثقافة الفساد أصبحت منتشرة في كل اتجاه، ومعهودة كدعاء إثر كل عبادة وصلاة! وهكذا جاءت الحرب العدوانية على لبنان لتحدث المزيد من الخسائر على من انتظروا الإصلاح من فسادهم، فأُهلك ما تبقى من أموال، وبيوت، ومساكن، ومزارع!


ويبقى السؤال، هل هناك مَن يسأل عن السبيل لحماية ما تبقى من أموال وخيرات لدى اللبنانيين، وخصوصًا لدى الشيعة منهم، فحيث نظرنا نجد اللصوصية والفساد يتحكمان بأرزاق الناس! فإذا كانت الحرب العدوانية قد فرضت على الناس وزادت من مصائبهم، فلماذا لا يصار إلى حماية المؤسسات من اللصوصية وفنون الفساد؟ أم أنه محكوم على الناس بالخضوع دومًا لرهط الفساد، سواء في زمن الحرب، أو في زمن الهدوء والرخاء؟

لقد قال الإمام علي(ع) لأحد عماله: "أنظر حيث شئت، فهل تجد إلا فقيرًا يكابد فقرًا، وغنيًا بدّل نعمة الله كفرًا، ومتمردًا كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرًا…"، والآن انظروا أيها الناس إلى مؤسساتنا الدينية والسياسية، بل انظروا إلى جامعاتنا، وحوزاتنا العلمية، وإلى مراكزنا الصحية، وإلى متاجرنا، وأسواقنا، فهل نجد غير هؤلاء الرهط الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وهذا ما عبر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى: "وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض، ولا يصلحون".

فهؤلاء تراهم دائمًا يتقارضون الثناء، ويوزعون البلاء على أنه عافية وإصلاح ورخاء، ويؤدون الصلاة وهم كسالى!؟ ويبقى السؤال، مَن يراقب مَن قبل الحرب وبعدها؟صحيح أننا نعيش في مجتمع مقاوم، يرفض الإذلال، ويقدّس المبادىء والأهداف إلا أن ذلك لا يُعفي من السؤال القديم الجديد، لماذا يستمر هؤلاء المفسدون في إدارة المؤسسات، وفي السطو على الأموال باستعمال الأدوات ذاتها في الحرب والسلم، وكأن الناس قد أُشربوا حب العجول على موائد اللصوص واللئام!

إنها الحقيقة المرة التي يرفض الكثيرون التوقف عندها، أو قولها أمام مَن يدّعي الحرص والمسؤولية على مصائر الناس! فالحروب لا تمنع الفساد، بل قد تزيد منه إذا لم يبادر المصلحون إلى حماية المنجزات، وإدارة شؤون العباد والبلاد. أما أن تترك الأمور للمفسدين،فهذا مما لا يمكن تسويغه في قوانين الأرض، ولا في قوانين السماء!

 وهكذا نرى الناس يستمرون على ما عهدوه، وكأن التضحيات والشهداء، وكل شيء كان من أجل الفساد، وليس من أجل التحرير والإصلاح! دعونا من المجاملات، ولنسأل عن أسباب الفساد في بيوتنا، وشوارعنا، وعن أسباب انعدام الخبرات في إدارة المؤسسات، وهل من الإصلاح أن يؤتى بعتاة الفساد لإدارة شؤون الناس المالية والإدارية والعلمية على مرأى ومسمع من أصحاب الخبرات الهائلة في الدين والدنيا!؟

ولماذا يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ ألسنا نقاوم ونجاهد ونقدّم كل غالٍ ونفيس لأجل الحياة الحرة الكريمة، على قاعدة أن الكرامة الإنسانية وحفظها، هو مفتاح كل خير وصلاح!؟ الله تعالى يقول:" لا خير في كثير من نجواهم، إلا من أمر بمعروف، أو صدقة، أو إصلاح بين الناس…"، بالله عليكم أيها الناس، أين هي هذه النجوى في مجتمعاتنا؟ وهل أبقينا على خير في ما تم انتهاجه في سياساتنا العامة، وفي إدارة شؤوننا؟

فلنعد إلى البحث عن أرصدتنا الحقيقية في العلم والدين والسياسة، لعلنا نعثر على شيء مما يمكن التقوي به في إدامة حياتنا، وفي بعث روح الحياة فينا بعد أن استبد الجهلاء، وأقصي العلماء، واستوى على سوقه كل فساد وبلاء !

captcha