ایکنا

IQNA

14:36 - April 29, 2013
رمز الخبر: 2525599

دراسة سلوك المتدينين بدلاً من دراسة الدين الحقيقي: عيب يشوب الدراسات الدينية المعاصرة

قم المقدسة ـ إيكنا: العيب الذي يشوب البحث الديني اليوم هو أن البحث الديني يتناول سلوك المتدينين بدلاً من دراسة الدين دراسة جوهرية، ومن الممكن أن لا تؤدي دراسة هذا السلوك إلى معرفة جوهر الدين معرفة تامة وتحديد الدين الحق.

وأجاب عضو هيئة التدريس وأستاذ كلية قم التابعة لجامعة طهران، محمد محمدرضايي، في حوار له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إيكنا) عن أسئلة تتعلق بالدراسات الدينية والبحوث الدينية المعرفية والعلاقة بين البحوث المذكورة وبين التعاليم الدينية وجوهر الدين، وكذلك الفرص والتهديدات الموجودة في البحوث التي تتناول موضوع الدين عبر العلوم المتوفرة حالياً.
واعتبر محمدرضايي أن تعريف مصطلح الدين ضروري لتحديد معالم الدراسات الدينية قائلاً: إن تعريف الدين ومصاديقه والمفاهيم والعناصر المكوِّنة له، موضوع ناقشه الباحثون الدينيون أيضاً وهو موضوع شابته تعقيدات خاصة؛ إلا أن المؤكَّد هو أننا في حقل الدراسات الدينية علينا أن نقبل بـ « تعريف اعتباري» عن الدين ونحدد غرضنا من الدين وما إذا كان قصدنا منه هو الأديان الإبراهيمية أو الأديان السماوية، أو علينا أن نتفق على تعريف آخر عن الدين حتى نتمكن في ضوئه من بدء دراساتنا في هذا المجال.
وأشار هذا الأستاذ الجامعي بجامعة طهران إلى المعنى العام للدين في القرآن الكريم، مصرّحاً: يقول القرآن: «إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ » (آل‌عمران/ 19). فلا يفوتنا أننا نعتقد بناءً على الآيات القرآنية أن الأديان تنقسم إلى الاديان الحقة والاديان الباطلة، إلا أن المستفاد من الإشارات القرآنية هو أن الدين هو الإسلام أي الخضوع أمام الله، وفي اعتقادنا تجلّي هذا الإسلام في إطار دين ظهر في مراحل ومراتب مختلفة حتى وصل إلى حلقته الأخيرة مع الرسالة الخاتمة. ورغم ذلك نرى أن الغربيين اليوم وفي سعيهم لدراسة الدين، يقدّمون تعاريف متنوعة عن الدين وينظرون إليه من جنبات محتلفة.
واعتبر محمد رضايي هذا الأمر ناتجاً عن صعوبة تعريف الدين مضيفاً: في الدراسات التي تجري حالياً في الحقل الديني، البعض ينظر إلى البُعد المفهومي والنظري للدين، والبعض الآخر إلى بعده الشهودي والعاطفي، وهناك من يهتم بالبعد الأخلاقي للدين، وهناك من يصب اهتمامه على أبعاد الدين الأخرى كالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية ومحورية العدل في تعاليمه. ونستنتج من ذلك أن كل باحث ديني لم يهتم إلا ببعد واحد من الدين ،وعليه يجب القول أن التعريف الذي يقدّمه الباحث عن الدين هو الذي يوجّه دراساته في هذا الشأن.
وبناءً على ما تقدّم، أشار هذا الأستاذ والباحث في مجال فلسفة الدين إلى نقائص وعيوب البحوث الدينية قائلاً: العيب الذي يشوب البحث الديني اليوم هو أن البحث الديني يتناول سلوك المتدينين بدلاً من دراسة الدين دراسة جوهرية.
وتابع: هذا عيب أساسي لأن سلوك المتدينين تصاحبه دوماً عيوب ونقائص وذنوب والحق فيه ممتزج بالباطل، وعليه من الممكن أن لا تؤدي دراسة هذا السلوك إلى معرفة جوهر الدين معرفة تامة وتحديد الدين الحق.
وأشار محمدرضايي إلى أن البحث الديني تجاوز مراحل وتطورات، وواجهت بعض الرؤى والتوجهات التي تبناها الباحثون الدينيون عدم رضاء من قبل المتدينين، مصرّحا: في البحث الديني اليوم تم تعريف أركان مختلفة للدين، واعتُبرت الأركان الأسطورية والعقائدية والأخلاقية والاجتماعية والتجريبية والعاطفية للدين، جزءاً من المبادئ التي تصنع الأديان، إلا أن هناك أيضاً جدل واسع حول الأركان الأصلية والفرعية للدين.
وقال بشأن المناهج الرئيسية في حقل الدراسات الدينية والتي يتبني كل منها وجهة نظر خاصة تجاه أركان الدين: إجمالاً هناك مناهج رئيسية في هذا الحقل وهي: المنهج الأنثروبولوجي، والمنهج الوضعي والطبيعاني، والمنهج الأخلاقي، والمنهج الاجتماعي، والمنهج البراغماتي، والمنهج الظاهراتي، والمنهج التحليلي، والمنهج الوجودي، حيث من شأن كل منهج من هذه المناهج أن يثير مناقشات تفصيلية.
1219000
captcha