القاهرة ـ إکنا: لاقی الشیخ عبد الباسط عبد الصمد، صاحب الحنجرة الذهبیة اهتماماً منقطع النظیر من المسئولین فی مصر والخارج نظراً لجمال صوته.

وأفادت وکالة الأنباء القرآنیة الدولیة(إکنا)
أنه لاقی الشیخ عبد الباسط عبد الصمد، صاحب الحنجرة الذهبیة اهتماماً
منقطع النظیر من المسئولین فی مصر والخارج نظراً لجمال صوته، وبسبب التحاقه
بالإذاعة زاد الإقبال على شراء أجهزة الرادیو وتضاعف إنتاجها وانتشرت
بمعظم البیوت للاستماع إلیه.
ویعدّ الشیخ عبد الباسط محمد عبد الصمد سلیم داود، أحد أشهر قراء القرآن
الکریم فی العالم الإسلامی ویتمتع بشعبیة هی الأکبر فی أنحاء العالم لجمال
صوته ولأسلوبه الفرید، وقد لُقب بالحنجرة الذهبیة وصوت مکة.
وولد عبد الباسط سنة 1927 بقریة المراعزة فی محافظة قنا، وحفظ القرآن
الکریم على ید الشیخ محمد الأمیر شیخ کتاب قریته، وأخذ القراءات على ید
الشیخ المتقن محمد سلیم حمادة، ودخل الإذاعة المصریة سنة 1951، وکانت أول
تلاواته من سورة فاطر، وعین قارئاً لمسجد الإمام الشافعى سنة 1952، ثم
لمسجد الإمام الحسین{ع} سنة 1958 خلفاً للشیخ محمود علی البنا.
وترک للإذاعة ثروة من التسجیلات إلى جانب المصحفین المرتل والمجود ومصاحف
مرتلة لبلدان عربیة وإسلامیة، جاب بلاد العالم سفیراً لکتاب الله، وکان أول
نقیب لقراء مصر سنة 1984، وتوفی فی 30 نوفمبر 1988.
وولد القارئ الشیخ عبد الباسط محمد عبد الصمد عام 1927 بقریة المراعزة التابعة لمدینة ومرکز أرمنت بمحافظة قنا بجنوب الصعید.
ونشأ فی بیئة تهتم بالقرآن الکریم حفظاً وتجویداً، فالجد الشیخ عبد الصمد
کان من الحفظة المشهود لهم بالتمکن من حفظ القرآن وتجویده بالأحکام،
والوالد هو الشیخ محمد عبد الصمد، کان أحد المجودین المجیدین للقرآن حفظًا
وتجویداً، أما الشقیقان محمود وعبد الحمید فکانا یحفظان القرآن بالکتاب
فلحق بهما أخوهما الأصغر سنًّا.
والتحق عبد الباسط، فی السادسة من عمره بکتاب الشیخ الأمیر بأرمنت
فاستقبله شیخه أحسن استقبال؛ لأنه توسم فیه کل المؤهلات القرآنیة التی
أصقلت من خلال سماعه القرآن یُتلَى بالبیت لیل نهار بکرةً وأصیلاً.
ولاحظ الشیخ على تلمیذه الموهوب أنه یتمیز بجملةٍ من المواهب والنبوغ
تتمثل فی سرعة استیعابه لما أخذه من القرآن وشدة انتباهه وحرصه على متابعة
شیخه بشغف وحب، ودقة التحکم فی مخارج الألفاظ والوقف والابتداء وعذوبة فی
الصوت تشنف الآذان بالسماع والاستماع.
وأثناء عودته إلى البیت کان یرتل ما سمعه من الشیخ رفعت بصوته القوی
الجمیل متمتعًا بأداءٍ طیبٍ یستوقف کل ذی سمع یقول الشیخ عبد الباسط فی
مذکراته: "کان سنی عشر سنوات أتممت خلالها حفظ القرآن الذی کان یتدفق على
لسانی کالنهر الجاری وکان والدی موظفاً بوزارة المواصلات، وکان جدى من
العلماء فطلبت منهما أن أتعلم القراءات فأشارا علیَّ أن أذهب إلى مدینة
طنطا بالوجه البحری لأتلقى علوم القرآن والقراءات على ید الشیخ (محمد سلیم)
لکن المسافة بین أرمنت إحدى مدن جنوب مصر وبین طنطا إحدى مدن الوجه البحری
کانت بعیدة جداً،..
لکن الأمر کان متعلقاً بصیاغة مستقبلی ورسم معالمه مما جعلنی أستعد للسفر،
وقبل التوجه إلى طنطا بیومٍ واحدٍ علمنا بوصول الشیخ محمد سلیم إلى
(أرمنت) لیستقر بها مدرسًا للقراءات بالمعهد الدینی بأرمنت واستقبله أهل
أرمنت أحسن استقبال واحتفلوا به؛ لأنهم یعلمون قدراته وإمکاناته لأنه من
أهل العلم والقرآن، وکأن القدر قد سَاقَ إلینا هذا الرجل فی الوقت المناسب
وأقام له أهل البلاد جمعیة للمحافظة على القرآن الکریم (بأصفون المطاعنة)
فکان یحفظ القرآن ویعلم علومه والقراءات. فذهبت إلیه وراجعت علیه القرآن
کله، ثم حفظت الشاطبیة التی هی المتن الخاص بعلم القراءات السبع".
وفی الـ12 من عمره انهالت علیه الدعوات من کل مدن وقرى محافظة قنا وخاصة
أصفون المطاعنة بمساعدة الشیخ محمد سلیم الذی زکّى الشیخ عبد الباسط فی کل
مکان یذهب إلیه، وشهادة الشیخ سلیم کانت محل ثقة الناس جمیعاً.
وبعد الشهرة التی حققها الشیخ عبد الباسط فی بضعة أشهر کان لابد من إقامة
دائمة فی القاهرة مع أسرته التی نقلها معه إلى حی السیدة زینب.
وتسبب التحاقه بالإذاعة فی زیادة الإقبال على شراء أجهزة الرادیو وتضاعف
إنتاجها وانتشرت بمعظم البیوت للاستماع إلى صوت الشیخ عبد الباسط، وکان
الذی یمتلک (رادیو) فی منطقة أو قریة من القرى کان یقوم برفع صوت الرادیو
لأعلى درجة حتى یتمکن الجیران من سماعه حصل على 8 أوسمة من عدة دول عربیة
وأفریقیة.
وتمکن مرض السکر منه وکان یحاول مقاومته بالحرص الشدید والالتزام فی تناول
الطعام والمشروبات لکن تزامن الکسل الکبدی مع السکر فلم یستطع أن یقاوم
هذین المرضین الخطیرین فأصیب بالتهاب کبدی قبل رحیله بأقل من شهر فدخل
المستشفى إلا أن صحته تدهورت مما دفع أبناءه والأطباء إلى نصحه بالسفر إلى
الخارج لیعالج بلندن حیث مکث بها أسبوعاً وکان بصحبته ابنه طارق فطلب منه
أن یعود به إلى مصر.
وتوفى یوم الأربعاء 30 نوفمبر 1988م، وکانت جنازته وطنیة ورسمیة على
المستویین المحلی والعالمی، فحضر تشییع الجنازة کثیر من سفراء دول العالم
نیابة عن شعوبهم وملوک ورؤساء دولهم تقدیراً لدوره فی مجال الدعوة بکافة
أشکالها.
المصدر: صدى البلد