ایکنا

IQNA

14:18 - April 29, 2020
رمز الخبر: 3476384
قم المقدسة ـ إکنا: كان آیة الله الأمینی (ره) سلیم النفس، یدعو الی تعزیز الوحدة في المجتمع وکان من من أساطین الثورة الاسلامیة المبارکة، ومن هواجسه أنه کان یسیر علی منهج الإمام الخميني (رض) والسید القائد الامام الخامنئي.

وبمناسبة ارتحال العالم المجاهد والمفکر الاسلامی المرحوم آیة الله ابراهیم الأمیني الذي کان من أقدم اصحاب الامام الخمینی (ره) والسید القائد الامام الخامنئي وأبرز تلامذة العلامه الطباطبائي، کتب الباحث القرآني الايراني "الاستاذ مرتضی نجفي قدسي" من خدام القرآن ومؤسس دارالقرآن للعلامه الطباطبائي کتب بهذة المناسبة مقالة جمیلة تاتیکم بالتالي

بسم الله الرحمن الرحیم

(وَ مَنْ أحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَیَ اللّه وَعَمِلَ صَالَحًا وَ قَالَ إنَّنِی مِنَ الْمُسْلِمِینَ) (سوره فصلت آیه 33)

انتقال العالم الرّبّاني سماحة آیة الله إبراهیم الأمیني إلی جوار ربه في اللیلة الأولی لشهر رمضان المبارك، یدلّ علی أنه في ضیافة الله حقّاً وما هو أفضل منها؟ لأنه ضیف الرحمان و في لقاء الله، أمل یتمنّاه العرفاء و لذلك تقول الآیة الشریفة:

(مَنْ کَانَ یَرْجُو لِقَاءَ اللّه فَإنَّ أَجَلَ الله لآتٍ وَ هُوَ السَّمِیعُ الْعلِیمُ) (عنکبوت: 5)

التّحدث في مجال الکبار، و ذلك من جانب کاتب ضعیف مثلي أمر صعب جدّا، ولکن ببرکة المؤانسة بیني و بینه ووجود العلاقة التي کانت بیننا، رأیت أن أُ أَدّي واجبي قباله وأکتب مذکرة بمناسبة ارتحاله، خاصة انّه کان أحد تلامذة سماحة العلامة الطّباطبائي (رض)، علّني أکون قد کتبت قولا حَسنا.

آیة الله ابراهیم الأمیني ذوالکفاءَة وله شخصیة متعددة الجوانب: تنقسم حیاته إلی ثلاثة محاور:

أولاً: حیاته العلمیة.

ثانیاً: حیاته السیاسیة و الاجتماعیة.

ثالثاً: حیاته المعنویة و العرفانیة.
 
حیاة آیة الله الأمیني العلمیة

له مؤلفات کثیرة وکتب عدیدة منوعة ممتعة أشهرها هي التي صنفها بابسط اللغات وأسهلها لملایین من طلبة المدارس الإبتدائیة والثانویة، وعمله هذا یشبه تماماً بکتاب صنفه العلامة الطباطبائي في المجلدین وسمّی الأول منهما بـ"العقائد الدینیة"، و الآخر بـ"الأخلاق والأحکام".

وقبل الثورة الاسلامیة، آیة الأمیني ألّف کتاباً یحمل عنوان: «ناشر العدل في العالَم» ردّا علی الشّبهات والقضایا الخاصة التي کانت تتعلّق بالمهدویّة وکذلك فیما یتعلق بالتّعرف علی حضرة الامام الحجة الثاني عشر «عج»، وکان الکتاب یعتبر ولایزال من الکتب الدراسیة للحوزة العلمیة وطُبع حتی الآن عشرات مرّة.

ما تُرك منه کتب، أُلفت تلبیة لضرورات العصر، خاصة فیها اجابات لهواحبس الجیل الشاب، وهو حرّرها بعبارات بسیطة تخدم کافة الناس، جاءت فها رس مکتوبات آیة الله الأمیني في سیرته الذاتیة فلیُراجَع. لإن الهدف الرئیس من هذا المقال هو طرح قضایا هامة قلّما طُرحت حتی الآن وسنتحدث عنها في قسم الحیاة المعنویة لآیة الله الأمیني. 
 
حیاته السیاسیة والاجتماعیة

وبشأن الحیاة السیاسیة والإجتماعیة لآیة اللّه الأمیني قیل أحادیث کثیرة، اذن في هذا الحقل نشیر إلی بعض مناصبه: کإمامة الجمعة في قم المقدسة وعضویته في مجلس خبراء القيادة ومجلس تشخیص مصلحة النظام وکذلك العضویة في تعدیل وتنقیح الدستور و رحلاته الإعلامیة الی داخل البلاد وخارجها و مرافقته الامام الخمینی (رض) منذعام 1962 (1341- الهجریة الشمیسة) و مشارکته في تأسیس جماعة مدرسي الحوزه بقم المقدسه وذلك قبل الثورة الاسلامیة، و تعزیز أمر مرجعیة الإمام الخمینی (ره) بعد ارتحال آیة الله العظمی السید محسن الحکیم، و سفره الی طهران برفقه رجال الدین انقاذاً للامام الخمینی(رض) من کید الکیان المَلِکي الذي کان قد حُکم علیه بالاعلام وخلاصة القول إن المرحوم آیة الله الأمینی (ره) بذل جهوداً مکثفةً مشرقةً في سبیل الله في حیاته السیاسیه والاجتماعیه.

وکانت لخطبه من منصة صلاة الجمعة صدی واسع في المجتمع وکانت دعوته الی الله تعالی، إنه کان یؤکد في کلماته علی الأسس الأخلاقیه دوماً، وهنا جدیر بالاشاره أن الحوزة العلمیة فقدت أحد اکبر اساتذتها في الأخلاق الاسلامیة. آیة الله الأمینی (ره) کان سلیم النفس، یدعو الی تعزیز الوحدة في المجتمع وکان من من أساطین الثورة الاسلامیة المبارکة، ومن هواجسه أنه کان یسیر علی منهج الإمام الراحل (ره) والسید القائد الامام الخامنئی، ولم تکن له مواقف بنّاءة مبدئیّة وعادلة إزاء الذین کانوا بصدد بثّ الفرقة والنفاق في المجتمع وحسب، بل کان یصمد أما مهم و في نفس الوقت لم یخرج عن حدود العدل والتقوی. ولنا في هذا الصعید موارد کثیرة نکتفي بهذا المقدار.

إن عند آحاد الناس تقریباً علم بمواقفه السیاسیه من الثورة الاسلامیة و بافکاره الرصینة.
 
حیاة آیة الله أمینی المعنویة والعرفانیة

لم یُذکر عن حیاة آیة الله الأمینی المعنویّة و العرفانیة إلّا شيء یسیر نادر، ولذلك أنا ارکز علی هذا الوجه من مراحل حیاته الشریفة لأن مشاهدة سلوك العلماء الکبار تؤثر في حیاة المجتمع أخلاقیاً، و لو کان للإنسان في حیاتة الشخصیة أسوة طبیبة حسنة لاتّخذ منه حسناته وخُلُقَه ثم یقلده و یحب أن یشبهه تماما ، إذن الآیة الشریفة تقول:

(لَّقَدْ کَانَ لَکُمْ فيِ رَسُولِ اللّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الاحزاب: 21)

وأحد الأسباب التي جاء في روایاتنا أنها تؤکد فیها علی أنّ النظر في وجه العالِم عبادة، هو من هذا المبدأ، لأنه یجب أن ننظر إلی الأسوة فنفعل مایفعله هو. وفي هذا الصعید أولُ من نقلده هو النبيّ الحبیب صلی الله علیه وآله وسلّم ثم نُقلد الأئمة الطاهرین علیهم صلوات الله أجمعین وبالتالي نقلد العلماء الربانیین لأنهم بعد النّبي وآله خیر أسوه للتأسي بهم في الفضائل والاخلاق و المعنویات.

آیة الله الأمینی (ره) دخل الحوزة العلمیة بقم المقدسة في سنة 1947 (1326 هـ .ش) وتتلمذ علی أساتذة کبار المرموقین ك: المرحوم آیة الله حاج رحیم أرباب و آیة الله سلطاني الطباطبائي وآیة الله بهاءالدینی وآیة الله مجاهدي ثم تتلمذ علی المراجع العظام كآیه الله مرعشي النجفي وآیة الله محمدرضا الكلبایكاني والعلامة الطباطبائي والامام الخمینی وآیة ‌الله العظمى البروجردی.

ولکل من هذه الشخصیات العلمیة في قم المقدسة آنذاك مکانة مرموقة ممتازة لدی الشعب الایراني فآیة الله الأمیني (ره) تأثر بهم و لکل من هؤلاء العلماء الکبار، دور في ارتقاء شخصیته الاخلاقیة.

وقبل إبعاد الامام الراحل إلی خارج البلاد أي الی النجف الاشرف، کان آیة الله الأمینی یشارك في محاضرات الامام الخمیني(رض) المشهورة بـ : (درس الاخلاق)، ثم تتابع محاضرات سماحته في الفقه والاصول، ثم کان مهتماً بالمشارکة في دروس العلامة الطباطبائی العامة منها والخاصة، هي الصفوف أو الدروس التي ترکت آثاراً افذة نادرة في تشکیل شخصیة آیة الأمینی المعنویة العرفانیة.
 
إعجاب آیة الله الامیني بشخصیة العلامة الطباطبائي

وآیة الله الأمیني کان في المعجبین بشخصیته العلامة الطباطبائي بحیث لم یترك محاضراته من أولها الی آخرها و بما أن هناك تغییرات في مراحل دروس الطلبة في الحوزة من حیث استبدال الأساتذة، وتتلمذ هم علی اساتذة آخرین، و لکن آیة الله الأمینی کان یری أن الاستفادة من محضر العلامة الطباطبائي، من عنایات الله بالنسبة له، إذن کان یشارك في حلقات درس العلامه من البدایة الی النهایة حتی في فترة العطلات الدراسیّة وفي حقبة مرض العلامة، کان بینه و بین العلامه علاقات وطیدة یستفید منها في تلك الفرص السانحه له.

من کلمات آیة الامینی حول أستاذه العلامة الطباطبائي:

إنه کان صاحب رأي وأدب وسلوك عرفاني و لکنه لایُرائي ولا یتظاهر في ذلك أبداً وحتی إذا سُئل عن السلوك العرفاني کان یتحاشی في الإجابة، و بالتقیة یفر من ذلك وکان یُرجع السائلین إلی أخیه آیة الله محمدحسن الهي.

من وجهة نظر آیة الله الأمینی کان للعلامة الطباطبائي شخصیة خطیرة شاملة قل نظیرها، و بما أنه کان مشهوراً بصاحب تفسیر المیزان و لکنه في نفس الوقت کان صاحب میزات و کمالات متعددة لایُتحدث عنها مطلقا.

وکان یرفض آیة الله الأمینی بأن العلامة الطباطبائي أُصیب بمرض النّسبان في أواخر عمره الشریف، وکان لسکوته في الأشهر الأخیره من حیاته دلائل أخری لاصلة لها بمرض النسیان، بل هو کان یسیر فی عوالم عرفانیة أخری لایُدرکها أحد فکانوا یظنون أنه مصاب بمرض النّسیان! بینما کان العلامة یراقب نفسه عن کثب و یحافظ علیها.

کان آیة الله الأمینی یقول: أنا ذهبت الی بیت العلامه کراراً عیادة له، عندئذ کنت أساله اسئلة، فکان یجیبني باختصار و کان هذا یدل علی أنه بريء من مرض النسیان و إنما هو في عوالمه العرفانیه و سلوکه الشخصیة لذلك کان یفضل ألّا یحاور أحداً!

ذات مرة حضر آیة الله الأمیني فی بیت العلامة الطباطبائي وطلب من عائلته أن یتحدثوا عن عادات العلامة في البیت وتصرفاته العائلیه وعلاقاته مع ذویه وأسالیب تعامله معهم لکي یتأسی بجنابه أهل المعرفة والکمال.
 
لماذا یقال لشهید، شهید؟!

وآیة الله الأمینی یحکی عن فترة مرض العلامة الطباطبائي التي کان لایتحدث مع أحد، یقول سألته لماذا یقال لشهید شهید؟! هل ذلك بسبب حضورهم في جبهات القتال؟ فقال العلامة: «لا، بل أعلی منه و هو مقام الأعمال» وکان العلامة ـ بجوابه الدقیق العمیق عن هذا السؤال ـ یرید أن یقول، نظراً إلی الإتجاه الکمالي للنّبي(ص) و للإمام (ع) نحو اللّه ولهم سیر صعودي إلیه دوما، فللشهید ایضا سیر صعودی کمالی.

لقد سألوا العلامة ما المقام الذي أنتم فیه الآن؟ فقال: أنا الآن في مقام التکلم! و کذلك سألوه، مع من؟ فقال: مع الله عز و جل
 
جولة في مکة المکرمة و المدینة المنورة لسبعة أیام

قبل 14 سنة أي في سنة 1384 هـ .ش و فقني اللّه أن أرافق آیة الله الأمیني و آیة اللّه رسولي محلّاتي والاستاذ محمدرضا حکیمي والأستاذ عزیز الله عطاردی والعلماء الآخرین الذین کانوا قد انتخبوا کمؤلفین وکُتّاب متفوقین في مراسم الفائزین بجائزة کتاب الولایة، کنت أرافقهم إلی مکة المکرمة لمدة اسبوع، أنا في تلك السَّفرة کنت شاهدا عن کثب کیفیة إنجاز آیة الله الأمیني لمناسك الحج وتردّده في الحرمین الشریفین وکنت أشاهد اهتمامه بتلاوة القرآن تلاوة کثیرة تلفت انتباهي، الأمر الذي نحن مع الأسف الشدید لانهتمّ به مثلما هم یهتمون به، بینما کان الأئمة علیهم السلام و العلماء الربانیّون یقرؤون القرآن عدّة أجزاء یومیا!

وجاء في سیرة الإمام الخمینی (ره) أن أحد الأشخاص المرموقین یسأل الامام الراحل، لماذا جنابکم تتلون القرآن کثیرا؟! فقال الامام: - بعد مکث- من أراد أن یسیر علی نهج الانسانیة و یُدرك مکانته فعلیه تلاوة القرآن دوماً و کلنا تنذکر أنه کان مکتب سماحته في أعتاب شهر رمضان المبارك معطّلا الی نهایة هذا الشهر الکریم، لأن الامام الراحل کان یقضي مُعظَم وقته في تلاوة القرآن و لا یلاقي أحدا فی شهر رمضان إلاّ عند الضرورة.

من عادات آیة الله الأمینی الجمیلة أنه کان مهتماً بقراءة الزیارات و الادعیة المأ ثورة لأهل البیت علیهم السلام، إذن في کل فرصة سانحه له کان یستفید منها لهذه المبادرة الطبیة، وأنا شخصیاً فی رحلتنا الی مکة المكرمة والمدينة المنورة کنت معه وأری غلبة المعنویات علی شخصیته الطیبة، رحمه الله وحشره مع أولیاءه الکرام و یغفر لنا ( و سبّح بِحَمدِ رَبِّكَ بالعشی و الابکار ) (الغافر/55)

بقلم خادم القرآن والناشط القرآني والاعلامي الايراني : مرتضی نجفی قدسی

المُعَرّب: محمد حسن محمدی

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: