ایکنا

IQNA

12:36 - May 15, 2022
رمز الخبر: 3485952
الدوحة ـ إکنا: عقّب "الشیخ الدكتور علي القرة داغي"، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على فتواه حول الترحم على الإعلامية بقناة الجزيرة "شيرين أبو عاقلة" وإطلاق وصف "شهيدة" عليها باعتبار أنها مسيحية، وذلك بعد التفاعل الواسع بين نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال القرة داغي في تعقيبه على فتواه: "كلمة حول فتواي الأخيرة.. إن قلبي ليسر بمن يناقش، ولا أضيق ذرعاً بالاختلاف، بل وأرحب بالحوار والجولات النقدية شريطة أن تلتزم أدب العلم وأخلاقيات الحوار، وقد مضيت في كفاحي العلمي وفي دروب العلم والدعوة أكثر من نصف قرن، وغايتي مرضاة ربي، وخدمة أمتي.. إنني أشكر من ناصر الفتوى وقام بنشرها وله مني الدعاء.. وأما من نقد وحاور فله الحق في ذلك على أن يلتزم بما يجب من نقاش دون اقتحام للنوايا أو تطاول.. وإذا اقتنع البعض بما قلته فمن حق غيرهم ألا يقتنعوا به، ومن الواجب على من لم يقتنع أن يتعلم أدب الخلاف وأصول الحوار دمتم بخير وجمعنا الله على خير احبكم في الله".

ونشر القرة داغي فتواه كاملة على صفحته المعرفة بفيسبوك وجاءت كالتالي:

"بسم الله الرحمن الرحيم

فتوى حول استعمال لفظ الشهيد، والدعاء بالرحمة لغير المسلمين

ثارت أسئلة كثيرة حول إطلاق اسم "الشهادة" أو " الشهيد " على من قتل ظلماً لكنه غير مسلم، وبخاصة بعد قتل الإعلامية المتميزة شيرين أبو عاقلة.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وبعد ..

فهذه المسألة ثار فيها جدل كبير بين المسلمين ودعاتهم، فمنهم من تشدد، ومنهم من تساهل، والسبب أنهم لم يحرروا مصطلح الشهادة، أو الشهيد في اللغة، والقرآن الكريم، والسنة الصحيحة، حيث إن هذا المصطلح له معان كثيرة في اللغة، والقرآن، والسنة، وكذلك لم ينظروا بدقة في فقه الميزان لهذا الموضوع:

ففقه الميزان هنا هو أن ميزان التعامل مع غير المسلمين الذين هم مواطنون ومشاركون معنا في قضيتنا، بل يحاربون معنا ضد المحتلين هو ميزان البر والقسط بنص القرآن الكريم، وهذا البر لا ينقطع بالموت، فليس من البر أن نسيئ إلى الميت غير المسلم الذي شارك معنا في حربنا ضد المحتلين، أو نهمله بمجرد الموت، (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) ثم إن الإحسان إلى أهله من المواطنين غير المسلمين المشاركين معنا أن نبر بهم، ومن برهم عزاؤهم، وذكر ميتهم بالخير الدنيوي، وكلامنا وفق الميزان لايتعلق بكون الشخص من أهل الجنة، أومن أهل النار، فهذان معروفان حسب ميزانيهما، وإنما نتحدث عن ميزان التعامل في الدنيا.

هذا من جانب، ومن جانب مصطلح الشهيد أو الشهادة فإنهما مشتقان من لفظ " شهد " بمعنى حضر وأخبر ،يقال : شهد على كذا شهادة: أخبر به، وشهد لفلان على فلان أي أدى ما عنده من الشهادة، وشهد بالله: بمعنى حلف، وأقر بما علم، وشهد رمضان أي حضره، وشاهده أي عاينه، وتشهد أي قرأ التشهد، واستشهد أي طلب منه الشهادة، والشهادة: الإخبار بما علم، والشهيد: من يؤدي الشهادة، وهكذا (1)

(1) القاموس المحيط، ولسان العرب، والمعجم الوسيط (شهد)

فبناء على ذلك فإن لفظ "شهد" ومشتقاته في أصل اللغة ليس خاصاً بالشهيد المقتول في سبيل الله، بل إن لفظ "شهيد" نفسه يطلق على الشاهد، والمقتول في اللغة، وكذلك في القرآن فقال تعالى { وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ } سورة البقرة : 282.

وحينما نبحث عن لفظ "شهيد" ومشتقاته في القرآن الكريم نجد فيه إطلاقه على معانيه اللغوية الخالصة التي ذكرناها آنفاً كثيراً، ولم يخصصه بالشهيد فقط بالمعنى المعروف اليوم، وإنما القرآن الكريم يستعمل القتل في سبيل الله، فقال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ } سورة البقرة : 154

وقال تعالى : {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } آل عمران : 169، فلم يستعمل القرآن لفظ يستشهد بمعنى يقتل في سبيل الله، ولكن استعمل لفظ " شهداء" في قوله تعالى ( ويتخذ منكم شهداء ) سورة آل عمران الآية ١٤٩ ،في ما يفهم منه المقتولون في سبيل الله أو شهداء على الآخرين.

وإنما ورد إطلاق لفظ "الشهيد" ونحوه فيمن يقتل في سبيل الله كثيراً، في الأحاديث النبوية الشريفة، ولكنها أيضا لم تحصر أيضاً إطلاق الشهيد على هذا المعنى، بل ورد فيها إطلاقه على المعاني اللغوية الأخرى، كما بينت مواصفات الشهيد في سبيل الله، فقد، فقد روى مسلم في صحيحه (1915) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال : إن شهداء أمتي إذاً لقليل" قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: "من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد......"

بل إن الإمام السيوطي جمع أنواع الشهادة في كتابه : أبواب السعادة في أسباب الشهادة فبلغت 57 سبباً، ثبت منها 49 حديثاً وسبباً(1)

وبناء على ما سبق فإن المحققين من العلماء – مثل الإمام النووي- قسموا الشهداء إلى ثلاثة أقسام: شهيد في الدنيا والآخرة، وهو المقتول في حرب الكفار، وهو يقاتل في سبيل الله تعالى فقط، وشهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا، وهم هؤلاء المذكورون في الأحاديث السابقة – وشهيد في الدنيا دون الآخرة، وهو من غل (أي سرق) أو قتل فاراً ومدبراً.

فإطلاق العلماء لفظ الشهيد على من غل وسرق وأدبر دليل على جواز إطلاقه على شهداء.....

المصدر: jo24.net

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم:
* captcha: