ایکنا

IQNA

سنغافورة.. مشروع متكامل لبناء الأسر المسلمة يفوز بجائزة وطنية

15:22 - June 18, 2026
رمز الخبر: 3505158
اکنا: في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه الأسرة في العديد من المجتمعات المعاصرة، تبرز سنغافورة نموذجًا مختلفًا يقوم على الاستثمار المبكر في بناء الأسرة وتعزيز استقرارها باعتبارها أساس استقرار المجتمع بأكمله.

سنغافورة.. مشروع متكامل لبناء الأسر المسلمة يفوز بجائزة وطنيةولا يقتصر هذا التوجه على الخطاب النظري، بل يترجم إلى برامج ومبادرات وشراكات عملية تجمع المؤسسات الدينية والحكومية والصحية والمجتمعية حول هدف مشترك يتمثل في بناء أسر أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة التحديات.

وفي هذا السياق، جاء فوز مشروع متكامل لدعم الأسر المسلمة بجائزة وطنية مرموقة ليعكس حجم الاهتمام الذي توليه سنغافورة للأسرة، ويكشف كيف يمكن للتعاون المؤسسي أن يتحول إلى أداة فعالة لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والتنمية البشرية.

فقد حصد مشروع «ARIF» جائزة "الفريق المتميز"  ضمن جوائز التميز لمجموعة «سينغ هيلث» لعام 2026، تقديرًا لدوره في دعم الأزواج والأسر المسلمة من خلال شراكة تجمع المجلس الإسلامي السنغافوري (MUIS) ومستشفى النساء والأطفال «KKH» وعددًا من المؤسسات الحكومية والمجتمعية.

كما أعلنت الجهات الشريكة أن المشروع سينضم اعتبارًا من يونيو 2026 إلى منظومة «برسامامو» الموسعة التابعة لجمعية المهنيين المسلمين في سنغافورة، بما يضمن استمرارية خدماته وتوسيع نطاق الاستفادة منها.

الجائزة تكشف أولويات المجتمع

لا تكمن أهمية الخبر في حصول المشروع على جائزة فحسب، بل فيما تعكسه هذه الجائزة من أولويات داخل المجتمع السنغافوري.

فعندما تحظى مبادرة أسرية بهذا المستوى من التكريم، فإن ذلك يكشف إدراكًا مؤسسيًا ومجتمعيًا بأن الأسرة المستقرة ليست قضية خاصة بالأفراد وحدهم، بل هي أساس الاستقرار الاجتماعي والتنمية على المدى الطويل.

دعم الأسرة من البداية لا بعد وقوع المشكلات

يعتمد المشروع على مرافقة الأزواج المسلمين منذ المراحل الأولى لتكوين الأسرة، بدءًا من مرحلة ما قبل الزواج، مرورًا بالحمل والولادة، وصولًا إلى السنوات الأولى من تربية الأبناء.

ويعكس هذا النهج انتقالًا من معالجة المشكلات بعد وقوعها إلى الاستثمار في الوقاية المبكرة وبناء أسس أسرية سليمة منذ البداية.

شراكة واسعة لخدمة المجتمع

يجمع المشروع بين المجلس الإسلامي السنغافوري والمؤسسات الصحية والجهات الحكومية والمنظمات المجتمعية في إطار تعاون متكامل.

ويؤكد هذا النموذج أن بناء الأسرة لم يعد مسؤولية جهة واحدة، بل أصبح مشروعًا وطنيًا تشارك فيه مؤسسات متعددة، لكل منها دور في توفير الدعم والإرشاد والخدمات اللازمة للأسر.

المساجد جزء من منظومة الدعم

ومن الجوانب اللافتة في التجربة السنغافورية توظيف المساجد كمراكز مجتمعية قريبة من الناس، تساعد في إيصال الخدمات والبرامج الأسرية إلى المستفيدين.

ويسهم هذا الدور في ربط المؤسسة الدينية بالاحتياجات اليومية للأسرة، وتعزيز الثقة بين المجتمع والجهات المقدمة للخدمات.

من مشروع إلى برنامج دائم

يُعد قرار دمج المشروع ضمن منظومة «برسامامو» الموسعة أحد أبرز مؤشرات نجاحه واستدامته.

وسيوفر البرنامج مستقبلاً مجموعة من الخدمات تشمل الإرشاد الأسري، والتخطيط العائلي، ودعم التربية، والتثقيف المالي، والاستشارات النفسية، بما يخدم الأزواج والأسر في مختلف مراحل حياتهم.

نموذج للاستثمار في الاستقرار الاجتماعي

تكشف تجربة هذا المشروع أن المجتمعات المتقدمة لا تركز فقط على الاقتصاد والتكنولوجيا، بل تنظر إلى الأسرة باعتبارها نقطة الانطلاق نحو مجتمع أكثر استقرارًا وتماسكًا.

كما تعكس أهمية بناء الشراكات بين المؤسسات الدينية والحكومية والصحية والمجتمعية، وتحويل دعم الأسرة من شعارات عامة إلى برامج عملية ونتائج ملموسة يشعر بها أفراد المجتمع.

خاتمة

يبرز فوز هذا المشروع أن نجاح المجتمعات لا يقاس فقط بحجم الإنجازات الاقتصادية أو التقنية، بل بقدرتها على بناء أسر مستقرة وسعيدة. وتقدم التجربة السنغافورية نموذجًا عمليًا لكيفية توظيف الشراكات المؤسسية والاستثمار في الإنسان والأسرة من أجل تعزيز الاستقرار الاجتماعي وصناعة مستقبل أكثر تماسكًا للأجيال القادمة.

المصدر: مسلمون حول العالم

captcha